لم يُخل السِّلفي ﵀ كتابه من ذكر فوائد إسنادية عند ذكر شيخ من شيوخه، وهذه الفوائد متعدِّدة منها ما هو متعلق بمعرفة أنواع من علوم الحديث، ومنها ما له علاقة بمعرفة خطط مدينة بغداد؛ إذ كان يذكر الأماكن التي سمع فيها من شيخه، وهي نواحي متعدِّدة في مدينة دار السلام المنقسمة إلى قسمين رئيسين الجانب الغربي والجانب الشرقي، ويبيِّن أيضًا تاريخ سماعه بالشهر والسنة من هذا الشيخ، وهذا فيه فائدة؛ إذ إنَّ ذكر الموطن وتاريخ السماع يعطي فكرة عن تاريخ وفاة ذلك الشيخ مثلًا.
ويزيد على ذلك فيذكرُ مَسكنَ الشيخ، كقوله: «يَسكن المأمونية» (^١)، «يسكن نهر طابق» (^٢)، «يسكن دار الخلافة» (^٣)، وهكذا.
وقد ذكرتُ مبحثًا في الأماكن الجغرافية لمدينة بغداد التي ذكرها المصنف في كتابه، وذكرت أيضًا في مبحث شيوخه تاريخ سماعه منهم.
وأمَّا الفوائد التي يذكرها في أثناء الإسناد إمَّا منه هو أو من شيوخه، وبعضها من أقرانه في الطلب، وكان يكتبها أثناء مجالس الإملاء، كما قال بعد أن ذكر عدة فوائد:
«كُنتُ قد عَلقْتُ عَن أبي الحسين في أثناء المَجَالِس» (^٤)، ولم يُخل كتابه من ذكر بعضها، وهي كالتالي من غير ترتيب معين:
ـ بيان المشتبه من الأسماء:
كقوله: «أخبرنا الشريف أبو منصور أحمد بن عبد الله بن الدَّبَخ الهاشمي الكوفي، ويُشتبه بغانم بن ذيخ، أفادنيه المؤتَمَن» (^٥).
_________________
(١) انظر: النص (١٠٦).
(٢) انظر: النص (١٠٨).
(٣) انظر: النص (١١١).
(٤) انظر: النص (١١٠٤).
(٥) انظر: النص (٤١٩).
[ ١ / ٨٠ ]
ـ بيانه للألقاب وسببها:
كقوله: «أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله البزاز الحنبلي الفقيه المعدِّل … وهو إمام من فقهاء الحنابلة يُعرف بابن صهر هبة، سمعتُ بعضَ أصحابه واسمه هبة الله يقول: كان رجلٌ يُقال له هبة، وقد تزوَّج والده بابنته، فلُقِّب بصهر هبة وعُرف به» (^١).
ـ زيادة بيان لبعض الرواة المجهولين:
كقوله في بشار بن الحسن وقد أورد من طريقه حديثًا: «بشار هذا يروي عنه أبو بكر بن أبي عاصم الإمام صاحب التصانيف في كتاب السنَّة، ويقول: نا بشار بن الحسن» (^٢).
ـ بيانه لغرائب الأسماء، وهو ما يُعرف بالأفراد من الرواة، مثاله:
قوله: «خِداش بن الدخداخ بن الفَنْجلاخ، ولا أعلم أحدًا يشركه في هذه التسمية، قاله الصوري» (^٣).
ـ بيانه للمنفردات والوحدان، مثال ذلك:
قوله: «قال الصوري: قال لي أبو عبد الله: «لَم يرو خيثمةُ عن محمد بن إسماعيل الصائغ غير هذا الحديث الواحد» (^٤).
وقوله: «لَم يسمع أبو بكر الحداد من أبي يزيد القراطيسي غير هذه الحكاية» (^٥).
ـ بيانه الإخوة من الرواة:
كقوله: «أخبرنا أبو سَعْد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي،
_________________
(١) انظر: النص (٤٠١).
(٢) انظر: النص (٨٥٨).
(٣) انظر: النص (٧٨٢).
(٤) انظر: النص (٧٨٧).
(٥) انظر: النص (٧٨٩).
[ ١ / ٨١ ]
أخو الشيخ أبي الحسين» (^١).
ـ بيانه لكنية بعض آباء شيوخه، مثاله:
قوله: «أخبرنا الشيخ أبو نصر أحمد بن الحسن بن الحسين بن المزَرَّ ببغداد، بقراءتي عليه في شهر رجب في سنة أربع وتسعين، وذكر أنَّ كنية والده أبا علي» (^٢).
وقوله: «أخبرنا الشيخ أبو البركات مسعود بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن الكارد التاجر الحبَّار المكتنِي أبوه بأبي بكر» (^٣).
وقوله: «أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن الدَّهَّان المُرَتِّب، المكتنِي أبوه بأبي القاسم بن أبي بكر بن أبي الحسن» (^٤).
ـ قد يذكر بعض شيوخ شيوخه:
كقوله: «أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن الدَّهَّان المُرَتِّب … وروى لنا عن ابن حَمدويه وابن شبل وابن ناقيا» (^٥).
وقوله: «أخبرنا … وأبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسين بن سُوسَن التمَّار … وقد قرأنا عليه عن ابن شاذان والحُرفي وابن بشران وغيرهم» (^٦).
ـ اعتنى برواية بعض المسلسلات:
كمسلسل الأولية (^٧)، ومسلسل العيدين (^٨)، ومسلسل التشبيك باليد (^٩)، ومسلسل
_________________
(١) انظر: النص (١٩٨).
(٢) انظر: النص (٧٢٥).
(٣) انظر: النص (٢٧٩).
(٤) انظر: النص (٣٦٩).
(٥) انظر: النص (٣٦٩).
(٦) انظر: النص (٦٨٩).
(٧) انظر: النص (١٨٥، ٢٢٤).
(٨) انظر: النص (٥٥٨، ٦٤٢).
(٩) انظر: النص (٦٣٥).
[ ١ / ٨٢ ]
التبسُّم (^١)، ومسلسل التحديث بالسؤال (^٢).
ـ قد يذكر بعض أقرانه الذين حضروا معه مجالس التحديث، وسمعوا على شيوخه:
كقوله عند ذكر شيخه أبي الفرج الشعيري: «قرأت عليه المجلس الذي انتخبت منه هذه الأحاديث، فسمعه أحمد النخاس والجماعة» (^٣).
وقوله عند ذكر شيخه أبي منصور ابن الدبخ الهاشمي: «وسألته الإجازة فأجاز لي ولأحمد بن محمد النخاس، فقال: أجزتُ لكما جميعَ مسموعاتي وإجازاتي عن شيوخي، وقرأت عليه جميع ما في هاتين الورقتين، فأقرَّ بما فيهما ومعي أحمد بن النخاس يسمع، وصحَّ في داره في رمضان سنة أربع وتسعين وأربع مئة» (^٤).
ـ الأحاديث التي يسمعها من شيوخه إما تكون بانتقائه هو كما في النص الماضي، وقد تكون بانتقاء غيره فيذكر المنتقي:
كقوله: «أخبرنا الشيخ أبو الكرَم المبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب النَّحوي، بقراءتي عليه في شهر ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وأربع مئة، قرأتُ عليه بانتقاء محمد ابن محمد التميمي البصري» (^٥).
إلى غير ذلك من الفوائد التي ذكرها السِّلفي في أثناء الكتاب.
هذا آخر ما تيسَّر من بيان منهج السِّلفي ﵀ في هذا الكتاب، وبالجملة فهو كتاب يدخل في أنواع شتى من صنوف التأليف، فهو كتاب مشيخة وفوائد وأمالي حديثية، وفيه من العوائد والفرائد الشيء الكثير.
_________________
(١) انظر: النص (٦٣٦).
(٢) انظر: النص (٩٨٠).
(٣) انظر: النص (٥٩٠).
(٤) انظر: النص (٤٩٧).
(٥) انظر: النص (٣٥٨).
[ ١ / ٨٣ ]