وهو من أهمِّ العناصر التي تُستفاد من كتب المعاجم والمشيخات؛ وذلك أنَّ الجامع لسيرة شيوخه ومروياتهم أعلم بهم من غيره؛ لملازمته لهم، وسماعه من أفواههم، وحضور مجالسهم، وقد استفاد المؤلِّفون في الجرح والتعديل من كتب المشيخات والمعاجم، بل إنَّ بعض كتب المشيخات اقتصرت على الشيوخ الثقات فقط، ككتاب أحاديث الشيوخ الثقات أو المشيخة الكبرى، لأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، ومن المصنفين من التزم بيان مرتبة الشيخ من حيث العدالة وعدمها، كالسمعاني في كتابه المنتخب من معجم شيوخه، ويقول الإسماعيلي في مقدمة معجمه: «وأبيِّن حال مَن ذممتُ طريقه في الحديث، بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث، للجهل به والذهاب عنه …» (^٣).
والسِّلفي ﵀ لم يتَّبع منهج بيان مراتب شيوخه في هذا المصنف، وهي فائدة عزيزة لمن جاء بعده فاته التنبيه عليها، خاصَّة أنَّ المصنفات التي ذيَّلت على تاريخ بغداد في معرفة الرواة البغاددة قليلة والموجود منها ناقص، فلو أنَّ السِّلفي ذكر مراتب شيوخه من حيث العدالة وعدمها لترك لنا علمًا جمًّا في الجرح والتعديل، خاصة أنَّ بعض شيوخه لم أقف لهم على ترجمة إلاَّ عنده، ولم يذكرهم أحد ممن صنَّف في علم الرجال عامة أو الجرح والتعديل خاصة، ثمَّ إنَّ في شيوخه الثقة والضعيف والمتهم.
_________________
(١) انظر: النص (١٦٨).
(٢) انظر: النص (٣٤٤).
(٣) المعجم (١/ ٣٠٩).
[ ١ / ٧٣ ]
ومع ذلك فقد ذكر بعض شيوخه بصفات قد تنبئ عن المكانة العلمية التي يتبوَّؤها هذا الشيخ، ووثَّق بعضَهم بصريح اللفظ وهم أقل من القليل بالنسبة لعدد شيوخه المذكورين، ومن أمثلة ذلك:
قوله: «أخبرنا أبو الغنائم أحمد بن محمد بن أحمد المؤدِّب البغدادي بها، كان يسكن المأمونية، ويطلب معنا الحديثَ، ثقة» (^١).
وقوله: «أخبرنا الأجلُّ أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف وكان ثقة ثقة ثقة» (^٢).
ولم أقف على توثيق آخر لشيخ من شيوخه (في القسم المحقق) إلاَّ لهذين الشيخين، إلاَّ أنَّه كما قدَّمت ذكر بعض شيوخه بصفات جليلة لا تُطلق إلاَّ لصاحب عدالة، وهي تساعد على معرفة مرتبة ذلك الراوي، ومن أمثلة ذلك قوله:
«أخبرني الشيخ الإمام المقرئ أبو طاهر أحمد بن علي بن عُبيد الله بن سِوَار
الدقَّاق» (^٣).
وقوله: «أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله البزاز الحنبلي الفقيه المعدِّل … وهو إمام من فقهاء الحنابلة يُعرف بابن صهر هبة» (^٤).
وقوله: «أخبرنا الشيخ الأجل أبو محمد الحسن بن عبد الملك بن محمد بن
يوسف» (^٥).
وغير ذلك من النصوص.
_________________
(١) انظر: النص (١٠٦).
(٢) انظر: النص (١٠٣٢).
(٣) انظر: النص (٥٠٠).
(٤) انظر: النص (٤٠١).
(٥) انظر: النص (٢٨٩).
[ ١ / ٧٤ ]