وأما كتب المصطلح فأصل موضوعها ذكر قواعد المحدثين وشرحها وتقريرها وذكر اصطلاحاتهم وإيضاحها وتحريرها، ولكن يقع في أكثرها - كغيرها من كتب الأصول والقواعد في العلوم الأخرى - من التقصير بإغفال طرف من هذه المقاصد أو التطويل بما هو خارج عنها ما يقع؛ فالموضوع الرئيس لعلم الحديث هو تمييز مقبول الأحاديث من مردودها، ولكنك ترى في كتب المصطلح مسائل أخرى غير داخلة في صلب هذا المقصد والأمر في ذلك يسير.
قَالَ الشيخ طاهر الجزائري في "توجيه النظر" (١/ ٨٠): (وأما ما يقال من أن في هذا الفن مسائل لا تتعلق بالقبول والرد كآداب الشيخ والطالب ونحو ذلك فالخطب فيه سهل، فإن أكثر الفنون قد يتعرض فيها لمباحث غير مقصودة بالذات غير أن لها تعلقًا بالمقصود فتكون كالتتمة وهو أمر لا ينكر).
[ ١ / ١٨ ]