٢١٧ - أَخْبَرَنَا أَبو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ أَيْضًا، أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّنُوخِيُّ، بِقِرَاءَةِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَلافِ المَعْرُوفُ بالمُحَرِّفِ، قَالَ: وُجِّهْتُ إِلَى حَنَانٍ النَّصْرَانِيِّ بِقِنِّينَةٍ، وَسَأَلْتُهُ إِنْ وَجَدَ فَرْدًا نَبِيذًا، فَاحْتَبَسَ الرَّسُول، ثُمَّ جَاءَنِي وَمَعَهُ قِنِّينَةٌ نَاقِصَةٌ، وَإِذَا قَدْ مَزَجَهَا بِالمَاءِ، فَقُلْتُ فِيهِ:
نَبِيذُ حَنَانٍ فِي بَيْتِهِ … أَعَزُّ مِنَ الماءِ فِي وَاقِصَهْ
بَعَثْنَا إِلَيْهِ بِقِنِّينَةٍ … وَأَبْصَارُنَا نَحْوَهَا شَاخِصَهْ
فَأَمْزَجَهَا الْمَاءَ مِنْ بِيرِهِ .. وَجَاءَ بِهَا بَعْدَ ذَا نَاقِصَهْ
٢١٨ - أَخْبَرَنَا التَّنُوخِيُّ، نا ابْنُ شَاذَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بْنِ الْعَلَافِ: كُنْتُ عِنْدَ حَبْشُونَ الْخَلَّالِ، وَضِرْسِي شَاكٍ يَضْرِبُ عَلَيَّ، فَسَاوَرْتُهُ، فَأَشَارَ عَلَيَّ بِقَلْعِهِ فَقْلَعْتُهُ فَلَمْ أَحْمِدْهُ، فَقُلْتُ فِيهِ:
عَمِلْتُ شَيْئًا وَلَيْسَ بِالدُّونِ … فَلَمْتُ ضِرْسِي بِرَأْيِ حَبْشُونِ
فَهَلْ سَمِعْتُمْ بِشَاعِرٍ فَطِنٍ … يَقْلَعُ ضِرْسًا بِرَأْيِ مَجْنُونٍ (^١)
٢١٩ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدٍ، لِنَفْسِهِ فِي مَدْحِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ:
لله دَرُّ عِصَابَةٍ … يَسْعُونَ فِي طَلَبِ الْفَوَائِدْ
يُدْعَوْنَ أَصْحَابَ الحَدِي … ث وَبِهِمْ تَجَمَّلَتِ المَشَاهِدُ
طَوْرًا تَرَاهُمْ بِالصَّعِ … يدِ وَتَارَةً فِي ثَغْرِ آمِدْ
يَتَتَبَّعُونَ مِنَ الْعُلُو … مِ بِكُلِّ شَارِدْ
فَهُمُ النُّجُومُ المُهْتَدَى … بِهِمْ إِلَى سُبُلِ المَقَاصِدِ (^٢)
_________________
(١) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد حديث رقم: ٤٣٩٢.
(٢) أورده الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٢٣٠، عن المصنف.
[ ١ / ١٣٨ ]
٢٢٠ - وَمِنْ شِعْرِ ابْنِ السَّرَّاجِ، أَيْضًا أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ، لِنَفْسِهِ، يَمْدُحُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ:
قُلْ لِلَّذِينَ بِجَهْلِهِمْ … أَضْحُوا يَعِيبُونَ الْمحَابِرْ
وَالْحَامِلِينَ لَهَا مِنَ الْأَيْ … دِي بِمُجْتَمَعِ الْأَسَاوِرْ
وَلَوْلَا الْمُحَابِرُ وَالْمُقَا … لِمُ وَالصَّحَائِفُ والدَّفَاتِرْ
وَالحَافِظُونَ شَرِيعَةَ ال … مَبْعُوثِ مِنْ خَيْرِ الْعَشَائِرُ
وَالنَّاقِلُونَ حَدِيثَهُ … عَنْ كَابِرٍ ثَبِتٍ وَكَابِرْ
لَرَأَيْتَ مَنْ شَيَّعَ الضلال … عَسَاكِرًا تَتْلُوا عَسَاكِرْ
كُلٌّ يَقُولُ بِجَهْلِهِ … وَاللَّهُ لِلْمَظْلُومِ نَاصِرْ
سَمَّيْتُهُمْ أَهْلَ الحَدِيثِ … أُولِي النُّهَى وَأُولي الْبَصَائِرْ
حَشْوية فَعَلَيْكُمْ … لَعَنٌ يَزِيدُكُمُ المَقَابِرْ
هُمْ حَشْوُ جَنَّاتِ النَّعِي … مِ عَلَى الْأَسِرَّةِ وَالْمُنَابِرْ
رُفَقَاءُ أَحْمَدَ كُلُّهُمْ … عَنْ حَوْضِهِ رَيَّانُ صَابِرْ