١ - قَالَ أبو علي الأوقي: سمعت أبا طاهر السلفي يقول لي ستون سنة بالإسكندرية، ما رأيت منارتها إلا من هذه الطاقة وأشار إلى غرفة يجلس فيها.
٢ - قَالَ محمد بن أبي الصقر: "كان إذا دخل على هبة الله بن الأكفاني يتلقاه وإذا خرج يشيعه".
يشيعه".
٣ - قَالَ عبد القادر: "كان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب الملوك الباطنية المتظاهرين بالرفض، وقد بنى الوزير العادل بن السلار مدرسة كبيرة وجعله مدرسها على الفقهاء الشافعية وكان ابن السلار له ميل إلى السنة". وقال عبد القادر الحافظ أيضًا: وكان أبو طاهر لا تبدو منه جفوة لأحد ويجلس للحديث فلا يشرب ماء ولا
[ ١ / ٤٨ ]
يبزق ولا يتورك ولا تبدو له قدم.
٤ - حضر سلطان مصر عنده للسماع فجعل يتحدث مع أخيه فزبرهما وقال: أيش هذا نحن نقرأ الحديث، وأنتما تتحدثان.
٥ - مدة مقامه بالإسكندرية ما خرج منها إلى بستان ولا فرجة سوى مرة واحدة بل كان لازما مدرسته وما كنا نكاد ندخل عليه إلا ونراه مطالعا في شيء وكان حليما متحملا لجفاء الغرباء.
٦ - لما دخل الإسكندرية رآه كبراؤها وفضلاؤها فاستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه فأكرموه وخدموه حتى لزموه عندهم بالإحسان، ثم لم يزل يعظم أمره بالإسكندرية، حتى فشا إلى ملوك مصر فصار له عندهم الاسم والجاه العريض، والكلمة النافذة مع مخالفته لمذهبهم، وقلة مبالاته بهم في أمر الدين لعقله ودينه، وحسن مجالسته وأدب نفسه، وتألفه الناس واعترافه بالحقوق، وإرفاد الوفاد، وكان مظنه للرجاء في ماله وجاهه نزه المجالسة من المجون وإطراح الحشمة، بل ما رؤي بعد مجلس الحافظ أبي العلاء أحسن مجلسا منه، وكان معظما لأحاديث رسول الله ﷺ لا يوجد عنده في شيء من أمر التحديث هوادة ولا ترخص.
٧ - قَالَ الحافظ عبد القادر: "كان السلفي آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، حتى إنه قد أزال من جواره منكرات كثيرة، ورأيته يوما وقد جاء جماعة من المقرئين بالألحان فأرادوا أن يقرءوا فمنعهم من ذلك، وقال: هذه القراءة بدعة بل اقرءوا ترتيلا فقرءوا كما أمرهم".
٨ - قَالَ أبو الحسن المقدسي: "حفظت أسماء وكنى ثم ذاكرت السلفي بها فجعل يذكرها من حفظه وما قَالَ لي: أحسنت، ثم قَالَ: ما هذا شيء مليح مني أنا شيخ كبير في هذه البلدة، هذه السنين لا يذاكرني أحد وحفظي هكذا".
٩ - قَالَ العماد الكاتب: "سكن السلفي الإسكندرية وسارت إليه الرجال وتبرك بزيارته الملوك والأقيال وله شعر ورسائل ومصنفات ثم أورد له مقطعات من شعره".
١٠ - قَالَ الحسن بن أحمد الأوقي: "كانوا يأتون السلفي ويطلبون منه دعاء لعسر الولادة فيكتب لمن يقصده، قَالَ: فلما كثر ذلك نظرت فيما يكتب فوجدته يكتب اللهم إنهم قد أحسنوا ظنهم بي فلا تخيب ظنهم في".
١١ - حضر عنده السلطان صلاح الدين وأخوه الملك العادل لسماع الحديث فتحدثا
[ ١ / ٤٩ ]
فأظهر لهما الكراهة وقال أنتما تتحدثان وحديث النبي ﷺ يقرأ فأصغيا عند ذلك، وقد حدث السلطان عنه.
١٢ - قَالَ الحافظ زكي الدين عبد العظيم: "كان مغرى بجمع الكتب والاستكثار منها وما كان يصل إليه من المال كان يخرجه في شرائها وكان عنده خزائن كتب ولا يتفرغ للنظر فيها فلما مات وجدوا معظم الكتب في الخزائن قد عفنت والتصق بعضها ببعض لنداوة الإسكندرية فكانوا يستخلصونها بالفأس فتلف أكثرها".
١٣ - كان يقول: كنت بالكوفة مريضا وكان يجعل لي مخاد استند إليها وأكتب الحديث، وكان في كثير من أجزائه الكبار يقول في آخر الجزء كتبت هذا الجزء في الليلة الفلانية وسمعته يقول كنت أكتب إلى قبيل الفجر ثم أنام.
١٤ - قَالَ أبو الفضل محمد بن ناصر: كان هاهنا - يعني السلفي - ببغداد كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث.
١٥ - حدث عبد العظيم بن عبد القوي المنذري بمصر قَالَ: لما أرادوا أن يقرءوا سنن أبي عبد الرحمن النَّسَائِي على السلفي أتوه بنسخة سعد الخير وهي مصححة، قد سمعها من أبي محمد الدوني، فَقَالَ: ما تريدون تقرءون؟ فقالوا: سنن النَّسَائِي، فَقَالَ: فيها اسمي أحمد بن محمد؟ قالوا: لا، قَالَ: فاجتذبها من يدي القارئ بغيظ ورمى بها، وقال: لا أحدث إلا من أصلي، فقالوا له: هذا بخط سعد الخير وهو ثقة حافظ، قد كتبها عن شيخك، فَقَالَ: إن كان فيها اسمي وإلا فلا أحدث بها ولم يحدث بها حتى مات.
١٦ - قَالَ ابن نقطة: كان بآخره إذا أرادوا أن يكلمون لا يسمع إلا بعد جهد، فإذا قرءوا عليه الحديث حضر له سمعه ورد عليهم الخطأ، وهو أول من جمع أربعين حديثا عن أربعين شيخا في أربعين بلدا فيما نعلم ورحل إليه الناس من البلاد البعيدة وانتشر حديثه في الشرق والغرب.