المبحث الرابع: نساخ المصاحف وإسهاماتهم
كان للنساخ دور بارز ومميز في إظهار المصاحف المخطوطة، حيث عملوا على كتابة نسخ متعددة من القرآن الكريم، وقد كان بعضهم يذكر اسمه في نهاية المصحف المخطوط الذي نسخه في حين نجد آخرين يغفلون ذلك وهناك نوع ثالث كان يكتفي بذكر شهرته أو اسمه الأول لتصل إلينا تلك المصاحف بهذا العدد الكبير من النسخ المذهبة المزينة بالزخارف البديعة التي زينت صفحاتها بالخطوط العربية المتقنة.
وقبل أن نتعرف على نساخ المصاحف وإسهاماتهم لابد من الإشارة إلى الفترات الزمنية التي تمت فيها كتابة تلك المصاحف، وذلك على النحو التالي:
أولا: التوزيع الزمني:
إن الدارس لحركة نسخ المصاحف في القرن الحادي عشر الهجري يلاحظ أن أول مصحف تضمنته الدراسة نسخ عام ١٠٠١هـ بينما نسخ آخر مصحف في فترة الدراسة سنة ١١٠٠هـ.
ويمكن توزيع المصاحف المخطوطة على فترات زمنية تتضمن كل منها عشر سنوات ويتلوها حقل للمصاحف التي لم يتحدد تاريخ نسخها بحسب الجدول رقم (٧) التالي.
[ ٣٣ ]
الجدول رقم (٧)
التوزيع الزمني للمصاحف المخطوطة
م
الفترة الزمنية
عدد المصاحف
النسبة المئوية
١
١٠٠١ –١٠١٠هـ
٤
٥.٧١%
٢
١٠١١-١٠٢٠هـ
٣
٤.٢٨%
٣
١٠٢١ –١٠٣٠هـ
١
١.٤٢%
٤
١٠٣١ –١٠٤٠هـ
٣
٤.٢٨%
٥
١٠٤١ –١٠٥٠هـ
-
-
٦
١٠٥١-١٠٦٠هـ
٢
٢.٨٥%
٧
١٠٦١-١٠٧٠هـ
٨
١١.٤٢%
٨
١٠٧١-١٠٨٠هـ
١٥
٢١.٤٢%
٩
١٠٨١-١٠٩٠هـ
١٥
٢١.٤٢%
١٠
١٠٩١-١١٠٠هـ
١٣
١٨.٥٧%
١١
غير محدد
٦
٨.٥٧%
المجموع
٧٠
١٠٠%
يتضح من الجدول السابق ما يلي:
(١) أنه خلال الفترة (١٠٠١-١٠١٠هـ) لم ينسخ سوى أربعة مصاحف أحدها نسخ في عام ١٠٠١هـ والثاني في عام ١٠٠٣هـ والثالث منها في عام ١٠٠٤هـ والرابع في عام ١٠١٠هـ.
أما الفترة الثانية (١٠١١ –١٠٢٠هـ) فقد نسخ فيها ثلاثة مصاحف فقط أحدها في عام ١٠١٣هـ بينما نسخ الثاني في عام ١٠١٧هـ تلاه المصحف الثالث حيث نسخ في عام ١٠١٨هـ، ويمتاز هذا الأخير بأنه أصغر مصحف مخطوط في مكتبة المصحف الشريف حيث بلغ حجمه ١١×٧ سم فقط.
[ ٣٤ ]
أما الفقرة الثالثة (١٠٢١ – ١٠٣٠هـ) فلم ينسخ فيها سوى مصحف واحد جاء نسخة عام ١٠٢٤هـ.
أما الفترة الرابعة (١٠٣١-١٠٤٠هـ) فقد جاءت متساوية مع الفترة الثانية حيث جاء فيها ثلاثة مصاحف نسخت في الأعوام ١٠٣٤هـ، ١٠٣٨هـ، ١٠٣٩هـ.
ويلاحظ هنا أن الفترة الخامسة (١٠٤١ –١٠٥٠هـ) لم تتضمن نسخ أي مصحف. أما الفترة السادسة (١٠٥١ –١٠٦٠هـ) فقد شهدت نسخ مصحفين أحدهما في سنة ١٠٥١هـ والآخر سنة ١٠٥٨هـ.
أما الفترة السابعة الواقعة بين (١٠٦١ – ١٠٧٠هـ) فقد شهدت تطورًا ملحوظًا في نسخ المصاحف، حيث نسخ في هذه الفترة ثمانية مصاحف، نسخت ثلاثة منها في الأعوام ١٠٦٢هـ، ١٠٦٣، ١٠٦٥هـ، بينما نسخ ثلاثة منها في عام ١٠٦٦هـ في حين نسخ الإثنان الأخيران في عام ١٠٦٨هـ.
وبلغ نسخ المصاحف ذروته خلال الفترة الثامنة (١٠٧١-١٠٨٠هـ) إذ بلغ إجمالي عدد المصاحف المنسوخة في هذه الفترة خمسة عشر مصحفًا بنسبة ٢١.٤٢% نسخ منها في النصف الأول سبعة مصاحف في حين نسخ في النصف الثاني ثمانية مصاحف واستمرت الفترة التاسعة (١٠٨١ –١٠٩٠هـ) على المستوى نفسه من حيث عدد المصاحف المنسوخة، وقد نسخ في النصف الأول من هذه الفترة ثمانية مصاحف بينما نسخ في النصف الثاني سبعة مصاحف. إلا أن هذا الانتعاش لم يدم طويلا حيث تراجعت قليلا الفترة العاشرة (١٠٩١-١١٠٠هـ) في حركة نسخ المصاحف، وهي نهاية الفترة الزمنية التي تشملها الدراسة، فقد نسخ فيها ثلاثة عشر مصحفًا بنسبة ١٨.٥٧%.
[ ٣٥ ]
(١) كما يلاحظ أن المصاحف التي تحدد تاريخ نسخها قد بلغت ٦٤ مصحفًا من المجموع الكلي البالغ ٧٠ مصحفًا، أما المصاحف السبعة الباقية فلم يتبين لها تاريخ نسخ معين مع ملاحظة أن هذه المصاحف تم وقفها في الأعوام ١٠٠٣هـ، ١٠١٤هـ، ١٠٣١، ١٠٤٤هـ، ١٠٤٦هـ، ١٠٨٠هـ.
[ ٣٦ ]