قال تعالى ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى. صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٨،١٩] . وقال تعالى ﴿وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور:١-٣] .
كان العرب يكتبون على أكتاف الإبل واللخاف (الحجارة البيضاء العريضة الرقيقة) وعلى عسيب النخل، وكانوا يكتبون على الجلود والأوراق الوافدة من الصين في عهد بني أمية، ثم على الورق الخراساني المصنوع من الكتان (١)، ولم يستعمل الورق بكثرة إلا بعد ما أشار الفضل بن يحيى البرمكي بصناعة الكاغد، ولما ولي هارون الرشيد الخلافة وكثر استعمال الورق أمر ألا يكتب الناس إلا في الكاغد، أما الرق فطل يستعمل إلى جانب الورق حتى
_________________
(١) هارون، عبد السلام / تحقيق النصوص ونشرها – القاهرة: المؤلف، ١٩٦٥م ص ٢١.
[ ١٦ ]
منتصف القرن الثالث الهجري (١)، وظل البردي يستعمل في الكتابة وبخاصة في مصر حتى انعدم في أوائل القرن الرابع الهجري (٢) .
ولكن المصاحف – محل الدراسة – كتبت كلها على الورق العادي، وجاءت المصاحف متفاوتة فيما بينها من حيث سماكة الورق وجودته. ففي حين نجد أن الغالبية من المصاحف كتبت على ورق عادي نجد أن بعضها كتبت على ورق أبيض مصقول، وبعضها أصفر خفيف، وبعضها بني خفيف أو داكن، وربما يكون لطريقة الحفظ التي مرت بها المصاحف أثر مباشر في تغير ألوان الورق من حال إلى آخر.
_________________
(١) في مكتبة المصحف الشريف بمكتبة الملك عبد العزيز مصاحف كتبت على الرق في فترات لاحقة مثل القرن الخامس والسادس والسابع والثامن الهجري.
(٢) مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية/ الخط العربي، ص ٣٧.
[ ١٧ ]