نشأ التفسير مبكرًا في عصر النبي ﷺ الذي كان أول شارح لكتاب الله، يبين للناس ما نزل عليه من القرآن الكريم (١) . وقد تنوقل تفسير بعض القرآن عن كثير من الصحابة رضوان الله عليهم، واشتهر منهم عشرة: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود وابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير (٢) .
وتداول ذلك التابعون من بعدهم، ونقل ذلك عنهم، ولم يزل ذلك متناقلا في الصدر الأول حتى صارت المعارف علومًا، ودونت الكتب، فكتب الكثير من ذلك، ونقلت الآثار الواردة فيه عن الصحابة والتابعين، وانتهى جميع ذلك إلى أئمة التفسير أمثال: الطبري، والواحدي، والثعالبي وغيرهم (٣)، وقد اتجه العلماء في تفاسيرهم اتجاهات متباينة، فكان ما يسمى
_________________
(١) الصالح، صبحي / مباحث علوم القرآن. ط ٣ – بيروت: دار العلم للملايين، ١٩٦٤م، ص ٢٨٩.
(٢) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١هـ) / الاتقان في علوم القرآن – ط٣ – القاهرة: مطبعة حجازي، ١٣٦٠هـ / ١٩٤١م، ٢/٣١٨.
(٣) ابن الخطيب، محمد محمد عبد اللطيف/ الفرقان – القاهرة: المؤلف، ١٣٦٧هـ/١٩٤٨م، ص ١١١.
[ ٢٨ ]
بالتفسير بالمأثور، وهو امتداد للتفاسير المسندة إلى الصحابة والتابعين وتابعيهم، وكان منها ما يسمى بالتفسير بالرأي، وتعددت فيه المناهج وتضاربت الأفكار، فحُمد بعضه وذم بعضه، تبعًا لقربه من هداية القرآن أو بعده عنها (١) .
والقرآن الكريم إذا أريد تقريب معانيه لقوم لا يعرفون العربية، فإن ذلك يكون من قبيل الترجمات للمعاني، وليست الترجمات بمصاحف على الإطلاق، وغالبًا ما تجد هذا المعنى في مقدمة كل ترجمة من تلك التراجم (٢) . وقد أشار الإمام ابن حجر – وهو من كبار أئمة المحدثين – إلى أهمية الترجمة حيث يقول:" إن الوحي متلوًا أو غير متلوّ، إنما نزل بلغة العرب. ولا يرد على هذا كونه ﷺ قد بعث إلى الناس كافة، عربًا وعجمًا وغيرهم، لأن اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي، وهو يبلغه إلى طوائف العرب، وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم (٣) ".
وقد أصدر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة ثلاثين ترجمة لمعاني القرآن الكريم بلغات عديدة كالفرنسية والإنجليزية والفارسية والأوردية والصينية والأسبانية والاندونيسية والصومالية والكورية وغيرها. كما يتم الإعداد لإنجاز ترجمات أخرى مستقبلا، كما أصدر تفسيرًا ميسرًا ومختصرًا يعتمد الأقوال الصحيحة، ويهتم بإبراز المعاني دون إطالة أو
_________________
(١) الصالح، صبحي / مباحث في علوم القرآن، ص ٢٩٠ – ٢٩١.
(٢) صقر،، عبد البديع / التجويد وعلوم القرآن – ط٧ – بيروت: المكتب الإسلامي، ١٤٠٠هـ / ١٩٨٠م، ص ١١١.
(٣) ابن الخطيب، محمد محمد عبد اللطيف / الفرقان،ص ٢٢٢.
[ ٢٩ ]
تكرار، ويعنى بالعقيدة الصحيحة، ويبتعد عن التأويل، والألفاظ الغريبة، والخوض المتكلف في القضايا الغيبية، وسيكون نواة لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة (١) .
وبمعاينة مصاحف الدراسة تبين وجود خمسة منها قد دون على حواشيها بعض جوانب التفسير مع التركيز على نحو أوسع على أسباب النزول، مع إشارة طفيفة إلى بعض الجوانب النحوية، وأحد هذه التفاسير كان باللغة العربية والباقي باللغة الفارسية وهذه المصاحف هي المحفوظة في المكتبة بالأرقام (٢٠،٣٨،٤٣،٥٢،٥٥) .
وقد وجدت على بعض المصاحف – محل الدراسة – ترجمات لمعاني القرآن الكريم، أحدها كان باللغة التركية ودونت بمداد أحمر بين السطور على المصحف المحفوظ بمكتبة المصحف رقم ٧٥، وهناك ستة مصاحف كانت ترجمة معاني القرآن باللغة الفارسية، وهي المصاحف المحفوظة تحت الأرقام الآتية (١٤،٢٠،٤٣،٥٢،٥٤،٥٥) ودونت الترجمة بمداد أحمر بين سطور المصحف، ما عدا المصحف رقم ٥٤، فقد دونت الترجمة على حاشية المصحف.
_________________
(١) مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف/ التقرير السنوي للمجمع لعام ١٤١٩هـ – المدينة المنورة: المجمع ١٤١٩هـ، ص ٣٠-٣١،٤٨.
[ ٣٠ ]