[ ١٣٧ ]
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ دَلْهَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ أَهْلُ مِصْرَ الْجُحْفَةَ يُعَاتِبُونَ عُثْمَانَ ﵁، صَعِدَ عُثْمَانُ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: " جَزَاكُمُ اللَّهُ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عَنِّي شَرًّا أَذَعْتُمُ السَّيِّئَةَ، وَكَتَمْتُمُ الْحَسَنَةَ، وَأَغْرَيْتُمْ بِي سُفَهَاءَ النَّاسِ، أَيُّكُمْ يَأْتِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، مَا الَّذِي نَقَمُوا، وَمَا الَّذِي يُرِيدُونَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ، فَقَامَ عَلِيُّ ﵁ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنْتَ أَقْرَبُهُمْ رَحِمًا وَأَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ، فَأَتَاهُمْ فَرَحَّبُوا بِهِ وَقَالُوا: مَا كَانَ يَأْتِينَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ، فَقَالَ: مَا الَّذِي نَقَمْتُمْ؟ قَالُوا: نَقَمْنَا أَنَّهُ مَحَا كِتَابَ اللَّهِ ﷿، وَحَمَى الْحِمَى، وَاسْتَعْمَلَ أَقْرِبَاءَهُ، وَأَعْطَى مَرْوَانَ مِائَتَيْ أَلْفٍ، وَتَنَاوَلَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ ﵁: أَمَّا الْقُرْآنُ فَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لَأَنِّي خِفْتُ عَلَيْكُمُ الِاخْتِلَافَ، فَاقْرَءُوا عَلَى أَيِّ حَرْفٍ شِئْتُمْ، وَأَمَّا الْحِمَى فَوَاللَّهِ مَا حَمَيْتُهُ لِإِبِلِي، وَلَا غَنَمِي، وَإِنَّمَا حَمَيْتُهُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ لِتَسْمُنَ وَتَصْلُحُ وَتَكُونُ أَكْثَرَ ثَمَنًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنِّي أَعْطَيْتُ مَرْوَانَ مِائَتَيْ أَلْفٍ، فَهَذَا بَيْتُ مَالِهِمْ فَلْيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِ مَنْ أَحَبُّوا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ
[ ١٣٧ ]
: تَنَاوَلَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ وَأَرْضَى، فَمَنِ ادَّعَى قِبَلِي حَقًّا أَوْ مَظْلَمَةً، فَهَذَا أَنَا فَإِنْ شَاءَ قَوْدٌ، وَإِنْ شَاءَ عَفا، وَإِنْ شَاءَ أَرْضَى، فَرَضِيَ النَّاسُ وَاصْطَلَحُوا وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجِيءَ فَلْيُوَكِّلْ وَكِيلًا "
[ ١٣٨ ]