كان ابنُ الجزريِّ ﵀ واسعَ الرِّحلة؛ فَقد رَحَل إِلى مِصرَ مرارًا، وَسمِع بالقَاهِرَة من جمَاعَة كَأَصْحابِ الفَخرِ ابنِ البُخاري، وَأَصْحَابِ الدِّمْيَاطِي، وَقَرأ بِالإِسْكَنْدَريَّة على ابْن الدَّمَامِيني.
_________________
(١) انظر لترجمته: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ٢٤٨)، طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٥٤٩)، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني (٢/ ٢٥٧)، الأعلام للزركلي (٧/ ٤٥).
[ ٢٣ ]
وَأَخذَ الفِقْهَ عَن الإِسْنوي، والبُلقِيني، وأجازه وأَذِنَ لَه بِالإِفْتَاء، وَأخذَ الأُصُولَ وَالمعاني وَالبَيَان عَن ضِياءِ الدِّين القَزْوِيني، وأخذَ الحَدِيث عَنِ المُحدِّث المُفسِّر ابن كثير، وأجازه وأذن له بالإفتاء.
وَدَخل بلادَ الرُّوم؛ فاتَّصلَ بِمَلِكِها بَايزيد خان؛ فَأكْرمه وانتفع بِهِ أهل الرُّوم، وَنشر هُنالك عِلم القِراءات والحديثِ، فَلَمَّا دَخل تَيمُورْلَنْك إِلَى الرُّوم وَقَتل مَلِكهَا؛ اتَّصل ابْن الْجَزرِي بِتيمور وَسافر معه إلى سَمَرْقَنْد، فَأَقَامَ بهَا ناشرًا للْعِلم.
ثُم رَحل إِلَى خُرَاسَان، وَدخل هراة، ثمَّ دخل مَدِينَة يزدْ، ثمَّ أصبهان، ثمَّ شِيراز، وَوَلِيَ قضاءَها، وانتفع بِهِ النَّاس فِي جَمِيع هَذِه الجِهَات، لَا سِيَّمَا فِي القرَاءَات.
ثُمَّ نَزَل فِي المَدينةِ النَّبويَّةِ مُدةً مِن الزَّمن، وألَّف فِيها عِدة مؤلفات؛ أهمُّها: «كتابُ النَّشرِ في القِراءَات العَشْر».