قال أبو عمرو واتفق كتّاب المصاحف على حذف الألف من الأسماء الأعجمية المستعملة نحو: ابرهيم، اسمعيل، واسحق، وهرون،
[ ٢٩ ]
عمرن، ولقمن وشبهها وكذا حذفوها من: سليمن، صلح، وملك، وخلد وليست بأعجمية لما كثر استعمالها فأما ما لم يستعمل من الأعجمية فأنهم اثبتوا الألف فيه نحو: طالوت، وجالوت، وياجوج، ومأجوج وشبهها ورأيت المصاحف تختلف في أربعة منها وهي: هارروت، وماروت، وهامان، وقالرون ففي بعضها بالألف وفي بعضها بغير الألف والأكثر على إثبات الألف وفي كتاب هجاء السنة الذي رواه الغازي بن قيس الاندلسي عن أهل المدينة: هروت: ومروت، وقرون بغير الألف رسما لا ترجمة. ووجدت في مصاحف أهل العراق " هامن " بألف بعد الهاء ة في كلها بغير ألف بعد الميم فأما " داود " فلم يختلفوا في رسمه بالألف في كا المصاحف لأنهم قد حذفوا من هذا الاسم واوا فلم يحذفوا لذلك الألف منه وكذلك " إسرائيل " بالألف أيضا في اكثر المصاحف لأنه قد حذفت منه الياء التي هي صورة الهمزة وقد وجدت ذلك في بعض المصاحف المدنيّة العراقية والعتق القديمة بغير ألف وإثباتها اكثر.
فصل
كذلك اتفقوا على حذف الألف من الحمع السالم الكثير الدور في المذَكر والمؤنّث جميعا " فالمذكر " نحو: العلمين، والصبرين، والصدقين، والفسقين، والمنفقين، والكفرين، والشيطين، والظلمون، الخسرون، والسحرون، والكفرون؛ " المؤنث " نحو المسلمت، والمؤمنت، والطيبت، والخبيث، والكلمت، وفي ظلمت، والظلمت، وبكلمت، والمتصدقت، وثيبت، وبينت، والغرفت، وما كان مثله فأن جاء بعد
[ ٣٠ ]
الهمزة أو حرف مضعف نحو " السائلين " و" القائمين " و" الخائنين " و" الصائمين " و" الضانّين " و" الضالين " و" العادّين " و" حافّين " وشبه أُثبتت الألف في ذلك على أني تتبعت مصاحف أهل المدينة وأهل العراق العتق القديمة فوجدت فيها مواضع كثيرة مما بعد الألف فيه همزة قد حذفت الألف منها واكثر ما وجدته في جمع المؤنث لثقله والإثبات في المذكر أكثر.
فصل
وما اجتمع فيه الفان من جمع المؤنث السالم فأن الرسم في اكثر المصاحف ورد بحذفها معا سواء كان بعد الألف حرف مضعف أو همزة نحو: الصلحت، والحفظت، والصدقت، والنزعت، والصفت صفا، والنفثت، والعديت، والسبقت، والصمئت، وغيبت، والمنفقت، وتئبت، وسئحت، وشبه وقد أمعنت النظر في ذلك في مصاحف أهل العراق الآصلية إذ عدمت النص غي ذلك فلم أراها تختلف في حذف ذلك.
وقال محمد بن عيسى الاصبهاني في كتابه في هجاء المصاحف " قوم طاغون " في والذاريات والطور و" يلق اثاما " في الفرقان في روضات الجنات " فس عسق وفي النبإ " ولا كذابا " الستّ كلم مرسومة بالألف قال أبو عمرو وكذا رأيتها أنا في مصاحف أهل العراق ورأيت في بعضها في البقرة " كاتب بالعدل، ولا يأب كاتب، ولا يضار كاتب " ولم تجدوا كاتبا " بالألف مثبتة في الأربعة وكذلك في الانفطار " كراما كاتبين " ورأيت ذلك في بعضها بغير
[ ٣١ ]
ألف وقال الغازي في كتابه " كاتب " في البقرة بالألف وذلك اوجه عندي لقلة دوره في القرآن ولئلا يشتبه بقوله " كتب " وكتبا ".
فصل
قال أبو عمرو وما كان من الاستفهام فيه ألفان أو ثلاثة فأن الرسم ورد بلا اختلاف في شيء من المصاحف بأثبات الف واحدة اكتفاءً بها لكراهة اجتماع صورتين فما فوق ذلك في الرسم فاما ما فيه فنحو " ءأنذرتهم " و" ئأقررتم " و" ءأشفقتم " و" ءأنتم أعلم " و" أءِذامتنا " و" أءِله مع الله " و" اءُنزل عليه " و" اءُلقى الذكر " وما كان مثله مما تدخل فيه همزة الاستفهام على همزة اخرى. وكذلك كل همزة مفتوحة دخلت على الف سواء كانت تلك الألف مبدلة من همزة أو كانت زائدة نحو " ءامنوا، وءامن، وءاخر، وءازر وءامين، واءسن وانفا " وشبه فرسم ذلك كله بألف واحدة وهي عندي الثانية ".
واما ما فيه ثلاث ألفات من الاستفهام فقوله " ءامنتم " في الاعراف وطه والشعراء وقوله في الزخرف " الهتنا " " خير " لا غير والألف الثابتة في ذلك في الرسم هي همزة الاستفهام للحاجة اليها وهو قول الفرّاء وتعلب وابن كيسان وقال الكسائي هي الأصلية وكذلك رسموا في كل المصاحف " ترا الجمعان " في الشعراء " حتى إذا جانا " في الزخرف بألف واحدة ويجوز إن
[ ٣٢ ]
تكون الأولى وأن تكون الثانية وهو أقيس عندي وكذلك رسموا " ونابجانبه " فس سبحان
وفصلت بألف واحدة ويجوز إن تكون الهمزة وإن تكون المنقلبة من الياء والأول اوجه.
وكل ما في كتاب الله ﷿ من ذكر " رأى " را كوكبا " و" را أيديهم " و" فلما را القمر " و" را الشمس " وما كان مثله من لفظه سواء جاء بعد لام الفعل ساكن أو متحرك فهو مرسوم في كل المصاحف بألف واحدة ويحتمل إن تكون الهمزة وأن تكون اللام إلا في موضعين وهما قوله في والنجم " ما رأى " وفيها " لقد رأى من ءايت ربه " فأن مصاحف أهل الأمصار اتفقت على رسم لام الفعل ياء فيهما خاصة.
وكذلك رسموا بعد الهمزة التي هي لام ياء التأنيث في قوله في الروم " أساءوا السوأى " وذلك عندي على مراد الإمالة وتقليب الأصل وأما قوله ﷿ " يأدم " حيث وقع فمرسوم في جميع المصاحف بألف واحدة وهي عندي الأصلية لا غير وكذلك رسموا " هؤلاء " حيث وقع بغير ألف والواو عندي هي الهمزة اكتفوا بها منها على مراد الاتصال.