قال أبو عمرو ورأيت اكثر مصاحف أهل المدينة والعراق قد اتفقت على حذف الألف التي هي صورة الهمزة في اصل مطّرد وهو قوله " لأملئن
[ ٣٣ ]
جهنم " حيث وقع وفي أحرف في ثلاثة أحرف وهي قوله في يونس " واطمئنوا بها " وفي الزمر اشمئزت قلوب الذين " وفي ق " هل امتلئت " ورأيت في بعضها الألف في ذلك مثبته وهو القياس وفي كتاب الغازي " اطمئننتم " في النساء بغير ألف في جميع المصاحف بالألف واتفق جميعها على حذف الألف التي هي صورة الهمزة في قوله في البقرة " فادّرءتم " لا غير.
فصل
قال أبو عمرو وأتفقت المصاحف أيضا على حذف ألف النصب إذا كان قبلها همزة قبلها ألف نحو قوله " ماءً " و" جفاءً " و" سواءً " وما كان مثله لئلا تجتمع ألفان وقد يجوز إن تكون هي المرسومة والمحذوفة الأولى والأول أقيس فأن تحرك ما قبل الهمزة سواء كانت الألف بعدها للنصب أو للتثنية نحو قوله " خطئا وملجئا " و" متّكئا " و" أن تبوءا لقومكما " وما كان مثله فإحدى الألفين أيضا محذوفة إلا إن الثانية هنا هي ألف النصب وألف التثنية لا غير وقال بعض النحويين إنما لم يجمع بين ألفين في الخط من حيث لم يجمع بينها في الفظ.
فصل
واتفقت المصاحف على حذف الألف بعد واو الجمع في اصلين مطّردين وأربعة أحرف فأما الاصلان فهما " جاءو " و" باءو " حيث وقعا واما الأحرف الأربعة فأولها في البقرة " فأن فاءو " وفي الفرقان "
[ ٣٤ ]
وعتو عتوّا كبيرا " وفي سبإ " والذين سعو في ءايتنا " وفي الحشر " والذين تبؤّو الدار " وكذلك حذفت بعد الواو الاصلية في موضع واحد وهو قوله في النساء " فاؤلئك عسى الله إن يغفو عنهم " لا غير واثبتت بعد هذه المواضع الألف بعد واو الجمع وواو الاصل التي في الفعل في جميع القرآن نحو " ءامنوا، وكفروا، ونسوا الله، ولا تدعوا، وإذا دعوا، واساءوا، واشتروا، واعتدوا، وءاذوا، وغدوا، واتقوا، وولوّوا، ولوّا، وءاووا، وتدعوا، وترجوا، وفلا يربوا، ولتربوا، وإنما اشكوا، وادعوا، وان يعفوا ولن ندعوا " وما كان مثله حيث وقع وسواء كان الفعل الذي الواو فيه لام في موضع نصب أو رفع لوقوع الواو طرفا في الجميع.
وكذلك اثبت بعد الواو التي هي علامة الرفع نحو قوله " اولوا الالبب " و" اولوا العزم " و" اولوا بقية " وما كان مثله. وقد روى احمد بن يزيد الحلواني عن إبراهيم بن الحسن عن بشار عن اسيد إن في مصاحف أهل المدينة " لتربوا " في الروم و" كالذين ءاذوا موسى " في الاحزاب بغير ألف بعد الواو ولم أجد كذلك في شيء من المصاحف ورسم جميعها قوله في يونس " بنوا اسراءيل " بألف بعد الواو التي هي علامة الرفع والجمع وكذا رسموها في قوله " ملقوا ربهم " و" مرسلوا الناقة " و" كاشفوا العذاب " وشبهه من الاسماء لما ذكرناه واتّفقت المصاحف على حذف الألف بعد الواو التي هي علامة الرفع في
[ ٣٥ ]
الاسم المفرد المضاف نحو قوله " لذو فضل " و" ذو الجلل " و" ذو الفضل " وما كان مثله حيث وقع.
حدثني أبو محمد عبد الملك بن الحسن إن عبد العزيز بن علي حدثهم قال حدثنا المقدام بن تليد قال حدثنا عبد الله بن عبد الحكم قال قال اشهب سئل مالك عن الحروف تكون في القرآن مثل الواو والألف اترى إن تُغير من المصحف إذا وجدت فيه كذلك قال لا قال أبو عمرو يعني الواو والألف الزائدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ نحو الواو في " اولئك " و" اولي " و" اولات " و" سأُوريكم " و" الربوا " وشبهه ونحو الألف في " لن ندعوا " و" ليبلوا " و" لا اوضعوا " و" أو لااذبحنّه " و" مائة " و" مائتين " و" لا تايسوا " و" ولا يايس " و" يبدؤا " و" تفتئوا " و" يعبؤا " وشبهه وكذلك الياء في نحو " من نبإي المرسلين " و" ملإيه " و" افإين متَّ " وما أشبهه.