ولا خلاف ترد بينها في زيادة الألف بعد الميم في قوله " مائة " و" مائتين " حيث وقعا ولم تزد في قوله " فئة " و" فئتين " وكذلك
[ ٤٨ ]
زيدت الألف بعد الواو في قوله ﷿ " الربوا " في جميع القرآن وفي قوله " إن امرؤٌا هلك " في النساء وكذلك زيدت في نحو قوله " يعبؤا وتفتؤا ولا تظمؤا ويبدؤا والضعفؤا وإنّا بُرَءؤا " وشبهه مما رسمت الهمزة المتطرفة المضمومة فيه واوا على مراد الوصل للمشابهة التي بين هذه الواو في هذه المواضع وبين واو الجمع وواو الاصل في الفعل من حيث وقعت طرفا كهنّ.
وقال محمد بن عيسى رأيت في المصاحف كلها " شيء " بغير ألف ما خلا الذي في الكهف يعني قوله " ولاتقولن لشاي " قال وفي مصحف عبد الله رأيت كلها بالألف " شاي " قال أبو عمرو ولم أجد شيئا من ذلك في مصاحف أهل العراق وغيرها بألف.
حدثنا خلف بن إبراهيم قال حدثنا احمد بن محمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد إن المصاحف كلها اجتمعت على رسم ألف بعد اللام في قوله في مريم " لأ هبَ لك ".
فصل
قال أبو عمرو واتفق كتّاب المصاحف على رسم ألف بعد الواو صورةّ للهمزة في قوله في المائدة " أنْ تبوأ بأثمي " وفي القصص " لتنوأ بالعصبة " ولا اعلم همزة متطرفة قبلها متطرفة قبلها ساكن صوّرت خطا في المصحف إلا في هذين الموضعين لا غير كذلك اتّفقوا على إن رسموا ألفًا بعد الشين في قوله " النشأة " في العنكبوت والنجم والواقعة
[ ٤٩ ]
ولا اعلم همزة متوسطة قبلها ساكن رسمت في المصحف إلا في هذه الكلمة وفي قوله " موئلا " في الكهف لا غير ويجوز عندي إن يكون رسموها ههنا على قراءة من فتح الشين ومدّ.
واختلفت المصاحف في قوله في الأحزاب " يسئلون عن انبائكم " وسيأتى ذلك في موضعه إن شاء الله وقد بقي من هذا الباب مواضع يأتى ذكرها فيما اجتمعت المصاحف على رسمه إن شاء الله.
فصل
قال أبو عمرو واجتمع أيضا كتاب المصاحف على رسم النون الخفيفة الفًا وجملة ذلك موضعان: في يوسف " وليكونا من الصاغرين " وفي العلق " لنسفعا بالناصية " وذلك على مراد الوقف وكذلك رسموا النون الفًا لذلك في قوله " وأِذا لا يلبثون " و" فإذا لا يؤتون الناس " و" وإِذا لأذقناك " و" قد ضللت إذا " وشبه من لفظة حيث وقع وكذلك رسموا نونًا في قوله " وكأيّن " حيث وقع وذلك على مراد الوصل والمذهبان قد يستعملان في الرسم دلالة على جوازهما فيه وقال الغازي بن قيس " العذاب، والعقاب، والحساب، والبيان، والغفّار، والجبّار، والساعة، والنهار " بألف يعني في المصحف وذلك اللفظ.
قال أبو عمرو وكذلك رسموا كل ما كان على وزن فَعال وفِعال بفتح الفاء وبكسرها وعلى وزن فاعِل نحو " ظالم، وكتاب، وشاهد، ومارد، وشارب، وطارد " وعلى وزن فعَّال نحو " خوان، وختار،
[ ٥٠ ]
صبار، وكفار " وعلى وزن فُعلان نحو " بنيان، وطغيان، وكفران، وقربان، وخسران، وعدوان " وفِعلان نحو " صنوان، وقنوان، وكذلك الميعاد، والميزان، والميقات، وميراث " وكذلك م أشبهه مما ألفه زائدة للبناء وكذلك إن كانت منقلبة من ياء أو من واو حيث وقع.
وحدثنا فارس بن احمد قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا عمر بن يوسف قال حدثنا الحسين بن شيرك قال حدثنا أبو حمدون قال حدثنا اليزيدي قال كُتِبَتْ " تترا " بالألف وكذلك رأيتها انا من نون أو على لفظ التفخيم وكذلك وجدت فيها " كلتا الجنتين " في الكهف بالألف وذلك على إن الألف للتثنية أو على مراد إن كانت للتأنيث وروى محمد ابن يحيى القطعي عن سليمان بن داود عن بشر بن عمر عن هارون عن عاصم الجحدري قال في الإمام " ولا اوضعوا " في التوبة و" أولا اذبحنه " في النمل بألف وقال نصير اختلفت المصاحف في الذي في التوبة واتفقت على الذي في النمل وُحدثتُ عن قاسم بن اصبغ قال حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال كتبوا في المصحف " ولا اوضعوا " و" أولا اذبحنه " بزيادة ألف وبالله التوفيق.