قرأ على سبعين من التابعين، منهم: أبو جعفر، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومسلم بن جندب، فقرأ الأعرج على عبد الله بن عباس وأبي هريرة وقرأ ابن عباس وأبو هريرة علي أبي بن كعب وقرأ أبي ﵁ على رسول اللهﷺ-.
وتوفي نافع سنة تسع وستين ومائة على الصحيح ومولده في حدود سنة سبعين من الهجرة النبوية وأصله من أصبهان وكان أسود اللون حالكا وكان إمام الناس في القراءة بالمدينة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بها، وأجمع الناس عليه بعد التابعين، أقرأ بها أكثر من سبعين سنة.
قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: قراءة أهل المدينة سنة، قيل له: قراءة نافع؟ قال: نعم، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي أي القراءات أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة. قلت: فإن لم تكن قال قراءة عاصم، وكان نافع إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقيل له: أتتطيب؟
قال: لا ولكن رأيت فيما يرى النائم النبيﷺ- وهو يقرأ في فيّ هذه الرائحة.
وراوياه: قالون، وورش:
أ- فقالون: (١) هو أبو موسى عيسى بن مينا، توفي سنة عشرين ومائتين على الصواب،
_________________
(١) ذكرت أسماء القراء، وأشرت لذلك بالأرقام وذكرت أسماء الرواة مشارا إليهم بالحروف ليتميز القارئ من الراوي، وليعلم القارئ أن لكل قارئ راويان.
[ ١٨ ]
ومولده سنة عشرين ومائة.
وقرأ على نافع سنة خمسين، واختص به كثيرا فيقال: إنه كان ابن زوجته وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته، فإن قالون بلغة الروم جيد، وكان قالون قارئ المدينة ونحويها وكان أصم لا يسمع البوق، فإذا اقرئ عليه القرآن يسمعه.
وقال: قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها عنه، وقال: قال لي نافع:
كم تقرأ علىّ اجلس إلى أسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ عليك.
ب- وورش:
هو عثمان بن سعيد المصري وكنيته أبو سعيد وقيل: أبو عمرو، وقيل:
أبو القاسم، وورش لقب له.
توفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة ومولده سنة عشر ومائة.
رحل إلى المدينة ليقرأ على نافع، فقرأ عليه ختمان في سنة خمس وخمسين ومائة ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بها فلم ينازعه فيها منازع مع براعته في اللغة العربية ومعرفته بالتجويد، وكان حسن الصوت.
قال يونس بن عبد الأعلى: كان ورش جيد القراءة حسن الصوت يهمز ويمدّ ويشدّد ويبين الإعراب لا يمله سامعه.