١ - إخلاص النية لله وحده.
٢ - أن يكون القارئ طاهرا نظيف الثوب والبدن.
_________________
(١) مسلم ح ٤، ص ٢٠٧٤.
[ ١٥ ]
٣ - أن يستقبل القبلة إن لم يكن هناك ما يعوقه عن ذلك.
٤ - الإعداد النفسى والذهنى والتهيئة لاستحضار عظمة الله وجلاله وعظمة الكلام الذى سيتلوه.
٥ - حبذا لو استاك أو نظف فمه لأنه سوف ينطق بكلام الله ﷾ وسوف يجرى الكلام فيه ليخرج من مخارج حروفه، فالأولى أن يكون الفم ذا رائحة زكية إن أمكن ذلك.
٦ - وإذا كان حظ اللسان من التلاوة تصحيح الحروف بالتلاوة، وحظ العقل تفسير المعانى، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر، فينبنى على ذلك أنه إذا جلس المؤمن للتلاوة حاضرا بعقله، وقلبه، ولسانه فقد صدق مع نفسه، ومع الله، ومع كلام الله. وإذا كان أمر المؤمن كذلك، فلا بد أن عقله سوف يتدبر ما يتلوه من آيات الله، فإذا تدبر العقل، استشعر المؤمن من خلال الآيات فتحا من الله وقبولا، فلا يكتفي بما يبدو من ظاهر الكلام، وإنما يستشعر قلبه معاني خفية، هي نفحات من عند الرحمن لعبده الذي أقبل عليه وقد ألقي خلف ظهره كل أمور دنياه، وخلص لمولاه وحده. ومع هذا الحضور بالنفس، والعقل، والقلب سوف يشعر بقرب الله تعالي منه، ويحس أنه في حضرته، فإذا تلا أمرا من أوامره، أو نهيا من نواهيه خضعت نفسه منصاعة، وقالت سمعا وطاعة. وإذا تلا من كلام الله آية وعيد وجل قلبه وظن أنه هالك لا محالة فيتوب، وإذا كانت آية وعد استبشر خيرا واطمأن قلبه، فإذا مر بذكر النار تعوذ منها ومن عذابها، واذا جاء ذكر الجنة انشرح صدره واشتاقت نفسه إليها وألح في طلبها.
٧ - أن ينتقي لنفسه مكانا بمعزل عن كل ما يلهيه ويصرفه عن الاندماج في معاني الآيات (كالمذياع والتلفاز والأماكن التي تعج بالضوضاء وأهل اللغو والفراغ).
٨ - أن يزين قراءته ويحسن صوته بها وإن لم يكن حسن الصوت حسّنه ما استطاع. فالقراءة السليمة المجودة المتقنة إذا زانها صوت حسن ندىّ كانت فضلا من الله ومنة على من قرأ ومن سمع، وصرف الله إليها الجن والملائكة يستمعون
[ ١٦ ]
لها، وصغت لها أسماع المؤمنين وقلوبهم، وما من دليل على ذلك أبلغ من تأثر الرسول الكريم نفسه بالأصوات الحسنة وتأثيرها على نفسه ويقينه بمدى تأثيرها على النفوس لذا نراه حين أقر صيغة الأذان لأول مرة فى الإسلام لم يكلف من حدثه بها أن يؤذن بل قال له: «اذهب إلى بلال فعلمه إياها فإنه أندى منك صوتا ». وقال أيضا: «زينوا القرآن بأصواتكم». ومن قوله أيضا: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبى حسن الصوت يتغنى بالقرآن» ولقد سمع عبد الله بن مسعود يقرأ فى صلاته فقال: «من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم معبد» فقد كان عبد الله ابن مسعود مشهورا بحسن الصوت وجودة الترتيل ودقة الأداء حتى أن الرسول نفسه طلب منه أن يقرأ عليه القرآن عند ما أحب أن يسمعه من غيره. ولا ننسى أن نذكر قول رسول الله ﷺ وهو يعبر بأسلوب فى منتهى البلاغة عن مدى إعجابه بصوت أبى موسى الأشعرى عند ما قابله فقال له:
«لو رأيتنى وأنا أسمع قراءتك البارحة!! لقد أوتيت مزمارا من مزامير داود».
فقال أبو موسى: لو علمت أنك تسمع قراءتى لحبرتها لك تحبيرا» أى لجودتها وحسنتها وزينتها لك تزيينا. على أنه ينبغى للقارئ أن يضع نصب عينيه حدا فارقا جليا بين ما هو تزيين وتحسين للصوت قصد به أن يكون جواز مرور يفتح آذان السامعين ويسمح للمعانى القرآنية أن تتجاوز عتبات أسماعهم لتنفذ إلى أعماق قلوبهم ومداركهم وعقولهم، وبين ما هو ترنم وتنغيم لأجل التطريب. لقول رسول الله ﷺ: «اقرءوا القرآن بملحون العرب وألسنتها، وإياكم ولحون أهل العشق، ولحون أهل الكتابين، وسيجيء بعدى قوم يرجعون القرآن ترجيع أهل الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» (١).
٩ - التوقف عن القراءة عند التثاؤب ثم الاستئناف بعده.
١٠ - أن ينهى قراءته بتصديق ربه (أي قوله: صدق الله العظيم) وأن يشهد
_________________
(١) نوادر الأصول، وجمال القراء للسخاوي/ عن حذيفة وأبي داود ﵄.
[ ١٧ ]
لرسوله بإبلاغ الرسالة فيقول: (وصدق رسوله الكريم بلغ الرسالة ونحن على ذلك من الشاهدين).