لما كان القرآن العظيم إنما يتلقى بالمشافهة فيرويه جيل من أعيان القراء الضابطين عن شيوخهم ويتسلسل السند إلي النبي ﷺ كان أول شرط من شروط صحة القراءة تواتر سندها إلي الرسول ﷺ.
ولكي لا يقع القارئ فيما اتفق الصحابة على إطراحه وتركه من الأحرف السبعة ويخرج على إجماعهم فإنهم اشترطوا أيضا موافقة القراءة لخط المصاحف العثمانية ورسمها ولو تقديرا فإذا لم يحتملها الرسم اعتبرت القراءة شاذة وإن صح سندها، فلا يقرأ بها القرآن. وبعضهم يزيد شرطا ثالثا هو أن توافق القراءة وجها من العربية. فإذا تأملت هذه الشروط، فاعلم أن كل قراءة تعرض عليها فإن توفرت فيها فهي صحيحة ثابتة عن النبي ﷺ، وهي مما تضمنه مصحف عثمان وأجمع عليه الصحابة، فيقرأ بها القرآن بلا خلاف، ولا يجوز إنكارها أوردها.
ومن هذا يتبين لك أنه لا تحديد في الأصل لعدد القراءات أو أعيان القراء الذين يقرأ بروايتهم، ولذلك كان كثير من علماء أعيان السلف يقرأ بقراءات تثبت عندهم من غير طريق هؤلاء السبعة المشهورين فابن جرير الطبري ﵀ روى في كتابه واحدا وعشرين قراءة وكذلك فعل أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه (القراءات) واسماعيل بن اسحاق القاضي- صاحب قالون- وغيرهم.
يقول مكي بن أبي طالب القيسي في كتابه (الإنابة): «وقد ذكر الناس من
[ ٢٥ ]
الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى رتبة، وأجل قدرا من هؤلاء السبعة» (١).
أما القراء السبعة فكان أول من اختارهم واقتصر عليهم في كتابه أبو بكر بن مجاهد في القرن الرابع الهجري ولذلك يوصف بأنه (مسبع السبعة) بقصد التيسير على الأمة وهم:
١ - نافع ويكني (أبا رويم) توفي بالمدينة وروي عنه قالون وورش.
٢ - (عبد الله بن كثير) الداري (إمام أهل مكة) وروي عنه قنبل والبزي.
٣ - (أبو عمرو بن العلاء) ابن عمار التميمي البصري وروي عنه (الدوري) و(السوسي).
٤ - (عبد الله بن عامر) إمام أهل الشام وروي عنه (هشام) و(ابن ذكوان).
٥ - (عاصم بن أبي النجود) تأتي ترجمته مستقلة.
٦ - (حمزة بن حبيب الزيات) وأشهر رواته (خلف) و(خلاد).
٧ - (الكسائي) أمام الكوفة بعد حمزة. (أشهر رواته) أبو الحرث الليث.
وزاد بن الجزري في (نشره) و(درته) ثلاثة قراء هم: (أبو جعفر) و(يعقوب) و(خلف).