لما تولى عثمان الخلافة وخشى اختلاف الناس بالأمصار فى قراءة القرآن عزم على «نسخ المصاحف»، وإرسالها إلى المدن الكبرى، فطلب هذا المصحف من حفصة ليعتمد عليه القائمون بالنسخ، وكان زيد بن ثابت من الذين شاركوا فى ذلك أيضا.
ومن الناس من يظن أن جمع القرآن أيام أبى بكر أريد به منع اختلاف الناس فى القراءة، وهذا خطأ، فالمصحف الذى جمع لم يكن مرجعا معروضا لعامة المسلمين، وإنما أريد به حفظ نصوص القرآن من أن تذهب بموت الذين يحفظونه فى صدورهم، أو يحتفظون بها مكتوبة عندهم فأما المصحف الذى أريد به منع اختلاف الناس فى القراءة فهو الذى أرسله عثمان إلى الأمصار والذى سمى (بالمصحف الإمام) أي الذي يقتدي به عامة المسلمين.
[ ٢٢ ]
فقد أشار حذيفة بن اليمان على عثمان ﵄ أن يدرك هذه الأمة قبل أن تختلف على كتابها كما اختلفت اليهود والنصارى نتيجة لكثرة الاختلاف فى وجوه القراءة.
واستشار عثمان أعلام الصحابة وذوى الرأى، فأجمعوا على أن يأمر بنسخ عدد من المصاحف يرسل واحدا منها إلى كل مصر من الأمصار ليكون مرجعهم عند الاختلاف، وحرق ما عداها من المصاحف. عندئذ أرسل عثمان ﵁ إلى أم المؤمنين حفصة يطلب منها ما كانت تحتفظ به من الصحف التى سبق أن كتبها زيد بن ثابت فكلف عثمان «زيد بن ثابت» و«عبد الله بن الزبير» و«سعيد بن العاصى»، و«عبد الرحمن بن الحارث بن هشام» بنسخ هذه الصحف عدة نسخ أرسل إلى كل مصر من الأمصار
نسخة وأمر بحرق ما عداها.