هى ذكر اسم الله تعالى عند بدء القراءة.
صيغتها: ليس لها سوى صيغة واحدة هي: (بسم الله الرحمن الرحيم).
والبسملة اختصار لقولنا (بسم الله الرحمن الرحيم) كما نقول (حمدل) إذا قال قائل الْحَمْدُ لِلَّهِ*، وحوقل إذا قال (لا حول ولا قوة إلا بالله).
معناها: أبتدئ ببركة اسم الله الرحمن الرحيم، وفى ذلك استبراء مما كان يفعله المشركون من ابتدائهم أفعالهم باسم اللات والعزى وغيرهما من آلهتهم وأصنامهم.
قال رسول الله ﷺ: «كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع» (١).
«ومعنى أقطع أى مقطوع الذنب أو الذيل .. أى عمل ناقص فيه شىء ضائع .. لأنك حين لا تبدأ العمل ببسم الله قد يصادفك الغرور والطغيان بأنك أنت الذى سخرت ما فى الكون ليخدمك .. وحين لا تبدأ العمل ببسم الله ..
فليس لك عليه جزاء فى الآخرة فتكون قد أخذت عطاءه فى الدنيا وبترت أو قطعت عطاءه فى الآخرة .. فإن كنت تريد عطاء الدنيا والآخرة فأقبل على كل عمل بسم الله ..» (٢).
حكمها: أجمع العلماء على أن البسملة جزء آية من سورة النمل فى قوله تعالى: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم). ثم اختلفوا بعد ذلك
_________________
(١) رواه السيوطى فى الجامع الصغير، وعزاه لعبد القادر الرهاوى فى أول كتاب (الأربعين) عن أبى هريرة بإسناد حسن، ورواه ابن كثير فى تفسيره بلفظ «فهو أجذم».
(٢) تفسير الشعراوي، ج ١، ص ٤٣.
[ ٤٤ ]
فى كونها آية مستقلة أنزلت للفصل بين السور مرة واحدة، أو هى آية من سورة الفاتحة، ومن كل سورة إلخ.
ويرى البعض «ومنهم ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وسعيد بن خبير والشافعى وأحمد فى أحد قوليه» أن البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة لأن السلف أثبتوها فى المصحف مع الأمر بتجريد القرآن مما ليس منه، ولذا لم يكتبوا «آمين»، فثبت بهذا أن البسملة جزء من الفاتحة ومن كل سورة.
ويرى آخرون أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولا من غيرها من السور وقالوا إنها آية فذة (١) من القرآن أنزلت للفصل والتبرك للابتداء بها. ومن حججهم أنها لو كانت آية من الفاتحة ومن كل سورة لما اختلف الناس فى ذلك، ولما اضطربت أقوالهم فى كونها آية من كل سورة، أو من الفاتحة فقط (٢).
(إضافة): وقد انبنى على ذلك خلاف بين العلماء أيضا في وجوب قراءتها في الصلاة وفي وجوب الجهر أو الإسرار بها. وتحقيق القول في ذلك مرجعه إلي كتب الفقه، وإلى كتب التفاسير التي عنيت بتفسير آيات الأحكام.