ذهب جمهور من العلماء وأهل العلم إلى أن الأمر بالاستعاذة في الآية الكريمة على سبيل الندب، وذهب بعضهم إلى أنه على سبيل الوجوب (١) واحتجوا بأن الأصل في الأمر الوجوب ما لم توجد قرينة فى الآية. وأيا ما كان الأمر واجبا أو مندوبا فلا شك أن الإتيان بها قبل القراءة لا بدّ وأنه عائد بالخير والبركة على قائلها فعند ما تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فهناك مستعاذ به وهو الله ﵎، ومستعاذ منه وهو الشيطان .. والشيطان من خلق الله وأنت من خلق الله، فمن الممكن أن ينفرد خلق الله بخلق الله ويسود القوى بقوته أما إذا التحم أحدهما بخالقه فالثانى لا يقدر عليه، بالإضافة إلى أن الحق ﵎ يريدك حين تقرأ القرآن أن تصفى جهاز استقبالك تصفية تضمن حسن استقبالك للقرآن .. بأن تبعد عنك نزغ الشيطان .. حينئذ تستقبل القرآن بصفاء .. وتأخذ منه كل عطاء. فإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم تكون فى جانب الله فلا يأتيك الشيطان أبدا (٢).
صيغتها: المختار والمشهور عند جميع القراء:
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وهى أكثر الصيغ التزاما بما يكاد يطابق
_________________
(١) ملخص عمدة البيان في تجويد القرآن، للشيخ محمد سعيد فقير الهروي
(٢) من أقوال فضيلة الشيخ متولي الشعراوي﵀- (تفسير الشعراوي ج ١).
[ ٣٧ ]
الأمر الوارد بالآية ويتفق مع الكلمات. غير أن هناك العديد من الصيغ التي فيها زيادة أو نقص عن تلك الصيغة المشهورة نحو:
١ - أعوذ بالله من الشيطان.
٢ - أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (وفى رواية زيادة «من همزه ونفثه ونفخه»).
٣ - أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم.
معنى الاستعاذة: أعتصم بالله وألجأ إليه وأحتمى به من الشيطان الرجيم.
محل الاستعاذة: قبل القراءة لقوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٩٨) أى إذا أردت قراءة القرآن. وهو من أساليب العرب تقول:
إذا ذهبت إلى فلان فاحمل معك كذا، أى «إذا أردت الذهاب ».
ولا خلاف بين العلماء فى أن الاستعاذة ليست من القرآن الكريم، كما أنه لا خلاف أيضا بينهم على أنها مطلوبة ممن أراد القراءة، ولكنهم اختلفوا فيما إذا كانت مطلوبة على سبيل الاستحباب والندب فلا يأثم تاركها، أم على سبيل الوجوب فيأثم تاركها.