تعريفه: التجويد لغة: التحسين، يقال جودت الشيء أي حسنته.
واصطلاحا: إعطاء كل حرف، ومستحقه.
وحق الحرف: صفاته الذاتية اللازمة له والتى يتميز بها عن غيره وذلك نحو:
الجهر، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، وغير ذلك من الصفات القائمة بذات الحرف والملازمة له ولا تفارقه.
ومستحق الحرف: صفاته العارضة التي تلازمه حينا وتفارقه حينا آخر كالإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء والترقيق والتفخيم في «اللام والراء».
وحقيقة الأمر أن للحرف حالتين:
١ - حالة كونه منفردا.
٢ - وحالة مجاورته لما قبله أو ما بعده من الحروف.
ففي حالة كونه منفردا يلزم تحديد مخرجه وتحقيق الصفات اللازمة له والتي لا تقوم ذات الحرف إلا بها.
وفي حالة مجاورته لغيره من الحروف تنشأ أحكام الإظهار والإدغام والمدود والترقيق والتفخيم إلي غير ذلك.
طريقة الأخذ به: «المشافهة والتلقي من العالمين به والمتخصصين فيه».
موضوعه: القرآن الكريم «وقيل الكلمات القرآنية والحديث».
غايته: صون اللسان عن الخطأ في كتاب الله تعالى.
فضله: من أجلّ وأعظم العلوم منزلة لتعلقه بكلام الله ﷿.
واضعه:* قيل: هو من عند الله لأنه صفة لكلامه ﷿ الذي نزل به جبريل علي الرسول ﷺ.
[ ٢٩ ]
* وقيل: رسول الله ﷺ لأنه تلقاه مجودا وتلقته الصحابة منه ﷺ وتلقاه جيل بعد جيل إلى أن وصلنا.
* أما أول من أرسى لهذا العلم قواعده: فقد تضاربت الأقوال حوله فقيل هو: أبو الأسود الدؤليّ، وقيل: الخليل بن أحمد الفراهيدي، وقيل: أبو القاسم عبيد بن سلام.
حكمه: تعلمه «فرض كفاية» (أي إذا تعلمه البعض سقط عن الباقين) ولكن العمل به (أي تطبيق أحكامه لمن يقرأ القرآن) «فرض عين» بمعني أنه إذا قام المسلم بتجويد القرآن مشافهة بالتلقي فأداه سليما دون أن يعرف أحكام التجويد ذاتها فلا بأس عليه في ذلك.
استمداده: من القرآن، ومن السنة، ومن الإجماع.
١ - فمن القرآن: قوله تعالي: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: ٤] وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: ٢٩، ٣٠]، وقوله تعالى: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [الزمر: ٢٨].
وفي ذلك يقول الإمام ابن الجزري:
والأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنزلا وهكذا منه إلينا وصلا
وهو إعطاء الحروف حقها من صفة لها ومستحقها
مكملا من غير ما تكلف باللطف في النطق بلا تعسف
٢ - ومن السنة: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل» وقال المصطفى ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
وقد سبق أن سقنا العديد من الأحاديث النبوية الواردة بهذا الشأن التي تحث
[ ٣٠ ]
علي تعلم القرآن وإجادة قراءته وتلاوته حق تلاوة. ومن السنة أيضا ما جاء عن ابن مسعود (أنه كان يقرئ رجلا فقرأ الرجل: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ مرسلة (دون أن يمد الفقراء) فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها النبي ﷺ فقال: وكيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال (للفقراء ) ومدها.
فقد أنكر ابن مسعود على الرجل أنه قرأ (للفقراء) من غير مد رغم المد وترك المد (أى القصر) لن يؤثر علي دلالة الكلمة إلا أن إنكار ابن مسعود عدم المدّ دلّ علي أن القراءة بغير قراءة النبي ﷺ أمر مستنكر غير مرخص به.
٣ - الإجماع: يقول الشيخ محمد مكي نصر: أما إجماع الأمة فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على «وجوب التجويد» من زمن النبي ﷺ إلي زماننا، ولم
يختلف في ذلك أحد منهم.
وللتجويد جانبان: جانب «نظري» يشمل تلك القواعد التي دونت في الكتب كأنواع المدود وأزمنتها وحروف كل من الإظهار والإقلاب والإخفاء وغير ذلك من الأحكام والمعلومات التي يمكن أن ندونها أو نأخذها من بطون الكتب.
والجانب الآخر وهو الجانب «العملى» أو «التطبيقى» الذي لا يمكن أن يتقنه المتلقي ويضبطه إلا بالمشافهة والتلقي من شيخ متقن مشهود له. ومما نضرب به المثل للجانب العملى أو التطبيقى: الروم، والإشمام، والتسهيل، والإخفاء الشفوي، والغنة. ولذا قيل:
من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة يكن عن الزّيغ والتّصحيف في حرم
ومن يكن آخذا للعلم من صحف فعلمه عند أهل العلم كالعدم