لِشَكِّهِ فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ لَهُ عَنْهُ فَأَرَادَ تَحْقِيقَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَدِّقِ الرَّاوِيَ لَمْ يَرْحَلْ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِهِ، وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ الْإِسْنَادَ خَصِيصَةٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَسُنَّةٌ بَالِغَةٌ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَطَلَبُ الْعُلُوِّ فِيهِ سُنَّةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لِأُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ أَنْ تُسْنِدَ عَنْ نَبِيِّهَا إِسْنَادًا مُتَّصِلًا غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَالْعُلُوُّ يَنْقَسِمُ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ
أَجَلُّهَا الْقُرْبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَمِنْ ثَمَّ تَدَاعَتْ رَغَبَاتُ الْأَئِمَّةِ وَالنُّقَّادِ، وَالْجَهَابِذَةِ وَالْحُفَّاظِ مِنْ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ إِلَى الرِّحْلَةِ إِلَى أَقْطَارِ الْأَمْصَارِ، وَلَمْ يَعُدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ كَامِلًا إِلَّا بَعْدَ رِحْلَتِهِ، وَلَا وَصَلَ مَنْ وَصَلَ إِلَى مَقْصُودِهِ إِلَّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا لِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ وَلِأَنْفَعِ الْعُلُومِ لَدَيْهِ، فَإِنَّهُ مَالِكُ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.
وَلَا بَأْسَ بِتَقْدِيمِ فَوَائِدَ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا لِمُرِيدِ هَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ الْأَخْذِ فِيهِ كَالْكَلَامِ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَصِفَاتِهَا، وَكَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ مِنَ التَّحْقِيقِ وَالْحَدَرِ وَالتَّرْتِيلِ وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّجْوِيدِ وَالْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ مُلَخَّصًا مُخْتَصَرًا، إِذْ بَسْطُ ذَلِكَ بِحَقِّهِ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَقُولُ.