واعلم أن السكون يقع أبدا جرة بالحمراء فوق الحرف سواء كان الحرف المسكن همزة أو غيرها من الحروف نحو قوله " إن يشأْ " و" تسؤكم " و" انبهم " و" ارءيت " و" افرءيتم " وشبه واما التشديد فمختلف في جعله فعمة أهل المشرق يجعلونه فوق الحرف أبدا ويعربونه بالحركات فأن كان مفتوحًا سددوا وجعلوا على الحرف نقطة علامة للفتح وان كان مكسورا سددوا وجعلوا تحت الحرف نقطة علامة للضم وصورة التشديد على هذا المذهب كما ترى لأنهم يردون أول شديد وأما عامة أهل بلدنا وهو الذي رويناه عن أهل المدينة فانهم يئدون الحروف ولا يعربونها بالحركات لأنهم يجعلون المفتوح فوق الحرف المكسور تحته والمضموم أمامه فيستغنون بذلك عن التعريب وصورة التشديد على هذا المذهب كما ترى ومنهم من يجعل مع ذلك نقطة علامة للإعراب وهو عندي حسن على أن عامة أهل العراق لا يجعلون للسكون ولا للتشديد في مصاحفهم علامة
[ ١٣٣ ]
وان كان سبب ابتداع النقط هو تصحي القراءة والإتيان بها على حقها فسبيل كل حرف أن يوفي حقّه مما يستحقه من الحركة والسكون والتشديد وغير ذلك وبالله التوفيق.
فصل
وعامة أهل بلدنا يجعلون على حروف المدّ مطّة بالحمراء دلالة على ذلك عند الهمزات وعند الحروف السواكن اللاتي يمكَّن لهن نحو قوله " بما اُنزل إليك وما اُنزل من قبلك " و" خائفين " و" يبني إسرائيل " و" في أُمها " و" قولوا آمنا " و" قوا أنفسكم " وكذلك " ولا الضالين " و" العادّين " و" من حادَّ الله " و" شاقوا الله " و" اتحجونّي " و" تأمرونّي اعبد " وشبه على مذهب من شدد النون وما كان مثله ولا يجوز أن تجعل المطة على الحرف المتحرك قبل حروف المد ولا أن يخالف بها في الألف والياء والواو بل تجعل من فوقهن وتخرج ما إلى الهمزات والسواكن قليلا لأن حروف المد أصوات ينقطعن عندهن هذا إذا كان حرف المد مرسوما في الخط فأن كان محذوفا منه لعلة أو كان زائدا صلة رسمته وجعلت المطة عليه وكذلك في نحو قوله " الملئكة " و" اولئك " و" يأيها " و" يآولي الالبب " و" هؤلاء " و" فأوا إلى الكهف " " وان تلوا أو تعرضوا " و" ليسئوا " و" النبين " وشبهه وكذلك " عليهم أنذرتهم أم لم " و" عليكم انفسكم " وشبهه في مذهب من ضم الميم ووصلها وكذلك " تأويله إلا الله " و" يؤده إليك " و" به أن كنتم مؤمنين " وشبهه وكذلك " الداع إذا " و" لئن اخرتَن إلى " وشبهه من الزوائد في مذهب من اثبتهن وأن شئت جعلت المطة في ذلك كله على مواضع حروف المد ولم ترسمها بالحمرة وبالله التوفيق.
[ ١٣٤ ]