فأن لحق شيئا من هذه الحركات التنوين جعلت نقطتين أحدهما الحركة والثانية التنوين فأن اتّصلت الكلمة المنوّنة بكلمة أولها حرف من حروف الحلق وهي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء ركّبت النقطتين وذلك في نحو قوله " عذاب: اليم " و" لكل قوم: هاد " و" سميع: عليم " و" لعليّ: حكيم " و" عفو: ّ غفور " و" عليم: خبير " وشبه وإنما ركّبتمها من اجل أن التنوين مظهر عند الحروف فأبعدت النقطة التي هي علامة لتؤذن بذلك، وان اتّصل بذلك راء أو لام أو ميم أو نون جعلت النقطتين متتابعتين وشددت ما بعدها لأن التنوين المدغم فيه فقربت النقطة وشددت ما بعد ذلك وذلك في نحو قوله " غفور..ارّحيما " و" هدى.. للمتّقين " و" على هدى.. من ربهم " و" عاملة.. ناصبة " وشبه وكذلك أن اتّصل بالتنوين ياء أو واو أو غيرهما مما يخفى عنده من باقي حروف المعجم جعلت النقطتين متتابعتين أيضا إلا انك لا تشدد ما بعدهما لأن المخفى لا يدغم رأسا فيمتنع التشديد فيه لذلك
[ ١٣١ ]
وذلك في نحو قوله " لّجّيٍ يغشاه " و" موضوعة ونمارق " و" جنّاتٍ تجري " و" شهاب ثاقب " و" سراعا ذلك " و" قوما ضالّين " و" قوما فاسقين " وظلماتْ بعضها " وشبه ذلك حيث وقع وان أردت أن تشدد الياء والواو خاصة لتدل على إدغام التنوين فيهما وأن كان ليس بإدغام صحيح ولا تشديد تامّ كما هو في الراء واللام والميم والنون لامتناع قلب التنوين عندهما حرفًا صحيحًا فلا بأس بذلك وكذلك أن أردت أن تجعل في موضع النقطة التي هي علامة التنوين عند الباء خاصةّ ميمًا صغرى بالحمرة لتدل على ان حكمه أن ينقلب عندها ميمًا فيلفظ بها القارئ كذلك فهو حسن وما كان من المنصوب الذي لحقه التنوين نحو قوله " غفورا الم تر " و" عليما حكيما " و" وغفورا رحيما " و" عادا وثمودا " و" سلاما سلاما " وشبه ذلك مما يبدل في الوقف الفا وجاء مرسوما كذلك فانك تجعل النقطتين معا على تلك الألف دون الحرف المنصوب على ما تقدم من تراكبهما وتتابعهما، ولا تفرق بينهما فتجعل أحدهما على الحرف المتحرك والثاني على الألف كما يفعل بعض جهلة النقط لأنهما لا ين