الإدغام الصغير: هو ما كان الحرف الأول ساكنا، والثاني متحركا. وهو على نوعين: واجب، وجائز. وقد تقدم الكلام على الإدغام الواجب في «المقدمة» أثناء شرح قول «ابن الجزري»:
وأولي مثل وجنس إن سكن أدغم كقل ربّ وبل لا
والكلام هنا سينحصر بإذن الله تعالى على الإدغام الجائز. وهو في الفصول الستة الآتية: ذال إذ، ودال قد، وتاء التأنيث، ولام هل وبل، وحروف قربت مخارجها، والنون الساكنة والتنوين.
قال ابن الجزري:
إذ في الصّغير وتجد أدغم حلا لي وبغير الجيم قاض رتّلا
والخلف في الدّال مصيب وفتى قد وصّل الإدغام في دال وتا
المعنى: اختلف القراء في إظهار، والإدغام «ذال» «إذ» في ستة أحرف وهنّ حروف الصفير، وحروف «تجد» وهي: الصاد، والزاي، والسين، والتاء، والجيم، والدال. وهذه أمثلة لذلك:
١ - «إذ صرفنا» من قوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ (سورة الأحقاف الآية ٢٩).
[ ١ / ٢٦٥ ]
٢ - «إذ زين» من قوله تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ (سورة الأنفال الآية ٤٨).
٣ - «إذ سمعتموه» نحو قوله تعالى: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا (سورة النور الآية ١٢).
٤ - «إذ تبرأ» من قوله تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا (سورة البقرة الآية ١٦٦).
٥ - «إذ جعل» نحو قوله تعالى: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ (سورة الفتح الآية ٢٦).
٦ - «إذ دخلوا» نحو قوله تعالى: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا (سورة الحجر الآية ٥٢).
فقرأ المرموز له بالحاء من «حلا» واللام من «لي» وهما: «أبو عمرو، وهشام» بإدغام «الذال» في الحروف الستة.
وقرأ المرموز له بالقاف من «قاض» والراء من «رتّلا» وهما: «خلاد، والكسائي» بإدغام «الذال» في خمسة أحرف، وهي: ما تبقى من الحروف الستة بعد «الجيم».
وقرأ المرموز له بالميم من «مصيب» وهو: «ابن ذكوان» بخلف عنه بادغام «الذال» في «الدال» فقط.
وقرأ مدلول «فتى» وهما: «حمزة، وخلف العاشر» بإدغام «الذال» في حرفين هما: «الدال، والتاء».
وقرأ الباقون بالإظهار عند الأحرف الستة، وهم: «نافع، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب».
تمّ فصل ذال إذ ولله الحمد والشكر
[ ١ / ٢٦٦ ]