قال ابن الجزري:
وبعد فالإنسان ليس يشرف إلّا بما يحفظه ويعرف
المعنى: بعد أن بدأ «ابن الجزري» رحمه الله تعالى ألفيته بالثناء على الله تعالى، ثم ثنى بالصلاة والسلام الدائمين على الهادي البشير ﷺ.
ثم ثلث بالصلاة والسلام على «آل الرسول» ﵊، وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
ثم على كلّ من قرأ «القرآن الكريم» وعمل بما فيه من أحكام، وآداب.
شرع في بيان الأمور التي بها يشرف الإنسان، وترتفع منزلته بين المسلمين، فبيّن أن الإنسان المسلم لا تسمو مكانته، ولا ترتفع منزلته إلّا بما يحفظه، ويعيه من الفنون، والعلوم.
قال ابن الجزري:
لذاك كان حاملو القرآن أشراف الامّة أولي الإحسان
المعنى: هذا شروع من «ابن الجزري» رحمه الله تعالى، في بيان أهمّ أنواع المعرفة التي يسمون بها المؤمن وبخاصة عند الله تعالى، فبين أن حملة «القرآن الكريم» هم أشراف الأمّة الإسلامية، لأن القرآن الكريم هو المعجزة الكبرى لنبينا «محمد» ﷺ، وأنه المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي، ومما يدلّ على أن حفظة «القرآن الكريم» هم أشراف الأمّة الإسلامية، الكثير من أحاديث الهادي البشير ﷺ، منها
قوله ﷺ: في الحديث الذي روي عن:
«عثمان بن عفان» ﵁، أن النبي ﷺ قال: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» اهـ. «١».
قال ابن الجزري:
وإنّهم في الناس أهل الله وإن ربّنا بهم يباهي
_________________
(١) رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، انظر: التاج ج ٤/ ٣.
[ ١ / ١٥ ]
المعنى: لا زال الحديث عن بيان فضل أهل القرآن، فحفاظ القرآن هم أهل الله وخاصته، يؤيد ذلك الحديث التالي:
فعن «أنس بن مالك» ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله أهلين من الناس، قالوا من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» اهـ «١».
ومن فضل أهل القرآن أن الله ﷿ يفاخر بأهل القرآن ملائكته، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على حبّ الله لهم، يوضح هذا المعنى الحديث التالي:
فعن «أبي هريرة» ﵁، أن النبي ﷺ قال: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنّة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» اهـ «٢».
قال ابن الجزري:
وقال في القرآن عنهم وكفى بأنه أورثه من اصطفى
المعنى: أشار «ابن الجزري» رحمه الله تعالى في هذا البيت، إلى قول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (سورة فاطر الآية ٣٢).
قال ابن الجزري:
وهو في الأخرى شافع مشفّع فيه وقوله عليه يسمع
يعطى به الملك مع الخلد إذا توّجه تاج الكرامة كذا
يقرا ويرقى درج الجنان وأبواه منه يكسيان
المعنى: أشار «ابن الجزري» رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى بعض الأحاديث الواردة في فضل حفاظ القرآن:
_________________
(١) رواه النسائي، وابن ماجة، والحاكم، انظر: الترغيب ج ٢/ ٥٩٣.
(٢) رواه مسلم، وأبو داود، انظر: التاج ج ٤/ ٥.
[ ١ / ١٦ ]
١ - فعن «علي بن أبي طالب» ﵁، أن النبي ﷺ قال: «من قرأ القرآن واستظهره، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه، أدخله الله به الجنّة وشفّعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت له النار» اهـ. «١».
٢ - وعن «أبي أمامة الباهليّ» ﵁، أن النبي ﷺ قال: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين: البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيابتان، أو كأنهما فرقان من طير صوافّ تحاجّان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» اهـ «٢».
٣ - وعن «عبد الله بن عمرو بن العاص» ﵄، أن النبي ﷺ قال: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارتق، ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية
تقرؤها» اهـ «٣».
٤ - وعن «أبي هريرة» ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا ربّ حلّة، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده فيلبس حلّة الكرامة، ثم يقول: يا ربّ ارض عنه فيرضى عنه، فيقال له:
اقرأ وارق، وتزاد بكل آية حسنة» اهـ «٤».
٥ - وعن «أبي هريرة» ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والده تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا» اهـ «٥».
_________________
(١) رواه الترمذي، انظر: الفضائل للدكتور/ محمد سالم محيسن ص ٢٤٢. وانظر: التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ج ٤/ ٦.
(٢) انظر: الفضائل في ضوء الكتاب والسنة للدكتور/ محمد سالم محيسن ص ٢٤٥.
(٣) انظر: الفضائل في ضوء الكتاب والسنة للدكتور/ محمد سالم محيسن ص ٢٤٠.
(٤) انظر: الفضائل في ضوء الكتاب والسنة للدكتور/ محمد سالم محيسن ص ٢٤٠.
(٥) انظر: الفضائل في ضوء الكتاب والسنة للدكتور/ محمد سالم محيسن ص ٢٤١. انظر: التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ج ٤/ ٥.
[ ١ / ١٧ ]