لقد سلكت في هذا الشرح المنهج الآتي:
أولا: أصدّر الشرح دائما بمتن «الطيبة» بعد قولي: قال «ابن الجزري». ثم بعد ذلك أشرح ألفاظ «المتن» شرحا علميّا، مبيّنا القراءة الواردة عن كل إمام من الأئمة العشرة، أو عن أحد رواة هؤلاء الأئمة بطريقة سهلة وميسرة.
ثانيا: سألتزم بالوحدة الموضوعيّة حسب ورودها في «متن الطيّبة».
[ ١ / ٩ ]
ثالثا: أكتب الكلمة القرآنية التي جاءت فيها قراءات مشيرا إلى سورتها، ورقم آيتها.
رابعا: بعد الانتهاء من بيان كلّ قراءة سأقوم بتوجيهها توجيها علميّا متجنبا الإطناب الممل، أو الإيجاز المخلّ.
خامسا: إذا اقتضى توجيه القراءة شرح مسألة نحوية، أو صرفية، أو إلقاء الضوء على المعنى الدلالي للآية القرآنية فسأقوم به بعون الله تعالى.
سادسا: لن أتعرض لتحرير القراءات، أو ذكر طرق القرّاء، لأن ذلك يفوّت على دارس هذا الكتاب فهم المقصود من الشرح، علما بأن تحريرات القراءات، وطرق القرّاء، لها مصنفات خاصة فليرجع إليها من يريد.
سابعا: نقلت شرح سورة الفاتحة من أصول القراءات، وجعلته في مقدمة سور القرآن، أثناء الكلام على «فرش الحروف» كي تتحد وحدة الموضوع.
وقد سبقني إلى مثل ذلك القراء الذين لهم مصنفات، منهم:
١ - أبو علي الفارسيّ ت ٣٧٧ هـ في كتابه «الحجة للقراء السبعة».
٢ - أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران ت ٣٨١ هـ في كتابيه: «المبسوط في القراءات العشر» و«الغاية في القراءات العشر».
٣ - أبو زرعة عبد الرحمن بن زنجلة، في كتابه: «حجّة القراءات».
٤ - أبو طاهر اسماعيل بن خلف الأنصاري الأندلسي ت ٤٥٥ هـ في كتابه:
«العنوان في القراءات السبع».
٥ - أبو جعفر أحمد بن علي بن الباذش ت ٥٤٠ هـ في كتابه: «الإقناع في القراءات السبع».
فهؤلاء جميعا جعلوا سورة الفاتحة في مقدمة سور القرآن أثناء حديثهم عن خلاف القراء في «فرش الحروف».
والله الهادي إلى سواء السبيل
[ ١ / ١٠ ]
وبعد: فيقول خادم العلم والقرآن محمد بن محمد بن محمد بن سالم بن محيسن.
من نعم الله تعالى التي لا تحصى أن جعلني من حملة كتابه ومن الذين تلقوا القرآن الكريم بجميع رواياته وقراءاته التي صحت عن نبينا «محمد» ﷺ بواسطة أمين الوحي «جبريل» ﵇ عن «الله» تعالى ربّ العالمين.
وهذه القراءات القرآنية تلقاها الخلف عن السلف حتى وصلت إلينا بطريق التواتر، والسند الصحيح حتى نبينا «محمد» ﵊.
وأقرر ولله الحمد والشكر والثناء الحسن الجميل: بأنني تلقيت «القراءات العشر» بمضمّن كل من:
(١) «التيسير» في القراءات السبع «لأبي عمرو الداني» ت ٤٤٤ هـ.
(٢) «الدرّة» في القراءات الثلاث للإمام «محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزري ت ٨٣٣ هـ.
كما تلقيت ولله الحمد والشكر «القراءات العشر الكبرى» بمضمن كتاب «النشر في القراءات العشر» للإمام ابن الجزري ﵀. تلقيت جميع هذه القراءات القرآنية مشافهة على أستاذي علّامة عصره، المشهور بالدقّة، والضبط، وصحة السند فضيلة الشيخ «عامر السيد عثمان» شيخ القراء، والقراءات، وجميع عموم المقارئ بمصر الحبيبة وذلك بمعهد «القراءات» بالأزهر الشريف بالقاهرة وذلك خلال سبع سنوات من عام ١٩٤٦ م إلى عام ١٩٥٣ م وكان أستاذي فضيلة الشيخ «عامر السيد عثمان» يقوم بتدريس «القراءات» بالمعهد المذكور.
ومما أحمد الله تعالى عليه أنني قرأت على شيخي فضيلة الشيخ «عامر السيد عثمان» «القرآن الكريم» كله آية آية، وكلمة كلمة، من أوله إلى آخره، وقد قرأت على شيخي مشافهة ختمتين كاملتين طوال سبع سنوات:
الختمة الأولى «بالقراءات العشر» بمضمّن الشاطبية والدّرّة. والختمة
[ ١ / ١١ ]
الثانية «بالقراءات العشر الكبرى» بمضمن طيبة النشر. وقد أجازني أستاذي فضيلة الشيخ «عامر السيد عثمان» بأن أقرأ، وأقرئ «القرآن الكريم» بجميع القراءات، والروايات التي تلقيتها على فضيلته إفرادا أو جمعا.
فلله جزيل الحمد والمنّة، ثم لشيخي خالص الشكر الجزيل أسأل الله أن يجمعني معه في جنات النعيم يوم يقوم الناس لربّ العالمين.
وصلّ اللهم على نبينا «محمد» وعلى آله وصحبه أجمعين.