لم يبين المؤلف منهجه في كتابه، ولذا فسأحاول بعد دراستي أن أذكر بعض النقاط التي يمكن أن تمثل ملامح منهجه في كتابه فأقول:
لما كان الكتاب شرحًا لرائية الشاطبي في الرسم، وكانت الرائية نظمًا لمقنع أبي عمرو في الرسم، وكان كثير من الرسم منقولًا عن نافع، وكان ممن سبق القاري إلى شرح هذه الرائية السخاويُّ والجعبريُّ فإن الحديث عن منهجه سينجرُّ إلى كل أولئك فأقول:
١ - كل ما انفرد بنقله نافع وسكت عنه غيره دل على موافقته له:
نص المؤلف -﵀- على ذلك في مواضع منها:
• قال في شرح البيت ٨٠ - غَيَابَتِ نافعٌ وآيَتٌ معهُ: (وقد نقل نافع قصر الموضعين ولم يتعرض لهما غيره؛ فدلَّ أنهما متفقا الحذف في كل الرسوم).
_________________
(١) وانظر: هداية العارفين ١/ ٧٥٣، والبضاعة المزجاة صـ ٩١.
[ ٢١ ]
• قوله في شرح البيت ١٠٣: (ولم يخالف أحدٌ نافعًا في حذف ألف ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ فكان اتفاقًا أيضًا).
• قوله في شرح البيت ١٠٨:) وصرح به نافع وسكت غيره فهذا أيضا اتفاق سكوت).
٢ ــ الشاطبي يلتزم في الرائية ترتيب المصحف:
قال المؤلف في شرح البيت ٧٨ - ودُونَ واوِ الَّذِينَ الشَّامِ والمدَنِي:
(ويعلم من إطلاق الناظم أن مراده ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾؛ لأنه أولُ واقعٍ بعد: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ (^١) وهو احتراز عن قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٣] فإنه متفق الواو).
ولا يخالف الناظم هذه القاعدة إلا لعذر مثل:
أ) في البيت ٨٠ - غَيَابَتِ نافعٌ وآيَتٌ معهُ: … حين قدم غَيَابَتِ على آيَت اعتذر له الشارح بقوله: (وقدمها الناظم على "آيَتٌ" عكس الترتيب القرآني للوزن).
ب) في شرح البيت ٩٢ - يُسَارِعُونَ جُذَاذًا عنه واتَّفَقُوا … حين قدم يُسَارِعُونَ على جُذَاذًا، اعتذر له الشارح بقوله: (وقَدَّمَ يُسَارِعُونَ على جُذَاذًا خلافَ الترتيبِ؛ ليُعْلَم أن المحذوفَ منها الألفُ الوسطى مثلها).
ت) وفي شرح البيت ٩٧ - سِرَاجًا اخْتَلفُوا والرِّيحَ مُخْتَلَفٌ حين قدم سِرَاجًا على الرِّيحَ اعتذر له بنقله عن الجعبري قوله: (وقدم سِرَاجًا على الرِّيحَ للوزن، مع أن عكسه موزون أيضًا).
_________________
(١) المذكورة في البيت السابق ٧٧: مِنْ تَحْتِهَا آخرًا مكيهم زَبَرا.
[ ٢٢ ]
٣ - التزام ترتيب المصحف وفقًا لنظم العقيلة والتنبيه عند مخالفة هذا الترتيب فمن أمثلته:
أ) قوله في شرح البيت ١٠٠: (وضمير "فيها" راجع إلى سورة النمل بقرينه أن الألفاظ المتقدمة فيها).
ب) قوله في شرح البيت ١٠٥: (وتأخير الناظم إياها إلى بعد مسائل يس دل على أن مراده موضع الصافات المنصوص عليه في المقنع فخرج عنه؛ ﴿مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، إذ لو أراده لقدمه، إذ في مثل هذا يُلْتَزَمُ الترتيب).
ت) قوله في شرح البيت ١٠٨ نقلًا عن السخاوي: (وكان حق المصنف أن يذكر الجميع في سورة يونس).
٤ - كل ما قال الناظم: "حذفوا" يفيد إجماع نقلة الرسوم:
قال في شرح البيت: