ما له وما عليه
تتجلى قيمة الكتاب العلمية في الجديد الذي قدمه والمتمثل في استدراكاته وزياداته على من سبقه ممن لهم صلة بمادة الكتاب وهم الداني صاحب المقنع، والشاطبي ناظم المقنع، والسخاوي شارح العقيلة التي هي نظم المقنع، والجعبري شارح العقيلة أيضًا، وسوف أختمها بذكر استدراكاتي عليه، فأقول:
أولًا: استدراك المؤلف على المقنع وهذا على أوجه:
أ- فمنها ما بيَّنَ أنه من زيادات الناظم على المقنع، ومن أمثلته:
١. قوله في شرح البيت (٧٧): (ولم يذكر أبو عمرو هذين في المقنع).
يعني قوله تعالى: ﴿لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾، وقوله: ﴿لَإِلَى الجَحِيمِ﴾ وقد ذكرهما الناظم.
٢. قوله في شرح البيت (١٣٦): (ولم يذكر عالمًا في المقنع إلا في سبأ)، وتبعه الناظم في سياقه لرواية نافع، وأعاده هنا مُنَكَّرًا فهو من زيادات العقيلة).
٣. قوله في شرح البيت (١٣٣): (وليس في المقنع هذا).
ب- ومنها ما بيَّن أنه من الزيادات على المقنع والعقيلة، ومن أمثلته:
قوله في شرح البيت (٥٩): (وأما ﴿قِيامًا﴾ في أول سورة النساء فرسم بالحذف واختلف في القراءة؛ فقرأ نافع وابن عامر بحذف الألف، وهذا غير مستفاد من العقيلة وكذا من أصلها نبه عليه الحافظ طاهر الأصبهاني).
[ ٣٢ ]
جـ- ومنها ما سبقه إلى التنبيه عليه الشراح قبله ويكون صوابًا، ومن أمثلته:
١. قوله في شرح البيت (٦٢): (ولا يخفى أنه ليس في الأصل ذكر مصحف أهل مكة فهو من الزائد)، وقد سبقه إلى هذا التنبيه الجعبري.
٢. قوله في شرح البيت (١٥٧): (فعدم ضم المدني إلى العراقي نقص من الأصل)، وقد سبقه إلى هذا التنبيه الجعبري.
د- ومنها ما سبقه إلى التنبيه عليه الشراح قبله؛ ويكون خطأً تابع فيه غيره، ومن أمثلته:
١. قوله في شرح البيت (١٣٠): (ولم يذكر أبو عمرو هذين الحرفين في المقنع)، مع أنه قد ذكرهما، وسبب غلط المؤلف هو متابعته للسخاوي حيث سبقه إلى هذا الزعم في الوسيلة، واعتذر له الجعبري في الجميلة بقوله: (فقول الشارح: لم يذكرهما فيه يحمل على اختلاف النسخ) كما بينت كل هذا في محله.
٢. قوله في شرح البيت (١٣١): (أي اتفقت المصاحف على حذف ألف مسَاجِد معرفًا أم لا، اختلف القراء في جمعيّته أم لا؛ نحو: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ مسَاجِدَ الله﴾ ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.
ولم يذكر أبو عمرو ذلك في المقنع)، مع أنه قد ذكرهما في المقنع، وسبب غلط المؤلف هو متابعته للسخاوي حيث سبقه إلى هذا الزعم في الوسيلة، وذكر الجعبري في الجميلة نفيَ السخاوي وقال: (وفيه ما فيه) كما بينت كل هذا في محله.٣. قوله في شرح البيت (١٣٢): (ولم يذكر أبو عمرو في المقنع خِلَالٌ ولا مَسَاكِين؛ فهما من زيادة هذه القصيدة)، مع أنه قد ذكرهما في المقنع، وسبب غلط المؤلف هو متابعته للسخاوي حيث سبقه إلى هذا الزعم في الوسيلة، وقد نبه الجعبري إلى هذا الوهم من السخاوي الذي تبعه فيه الشارح كما بينت كلَّ هذا في محله.
[ ٣٣ ]
٤. قوله في شرح البيت (١٣٦): (أي اتفقت المصاحف على حذف ألف عين عَالِما وعلى حذف ألف لام بَلَاغ وعلى حذف الألف التي بعد لام سَلَاسِل، ولم يذكر ذلك في المقنع) مع أنه قد ذكرهما في المقنع، وسبب غلط المؤلف هو متابعته للسخاوي حيث سبقه إلى هذا الزعم في الوسيلة، وقد نبه الجعبري إلى هذا الوهم من السخاوي الذي تبعه فيه الشارح كما بينت كل هذا في محله.
٥. قوله في شرح البيت (١٣٧): (ثم اعلم أن "اللَّاعِنُون" كتب بلامين مع حذف الألف بعدهما، ولم يصرح بحذف ألفه في المقنع)، مع أنه صرح بحذف ألفه في المقنع، وقد تابع المؤلفُ السخاويَّ في هذا الوهم في الوسيلة، وقد نبه الجعبريُّ إلى هذا الوهم من السخاوي الذي تبعه فيه الشارح كما بينت كل هذا في محله.
ثانيًا: استدراكه على الناظم، فمن أمثلته:
(١) قوله في شرح البيت (٢٥٩): (فعدم الألف بعد الواو دليل على أن الواو غير متطرفة وهو نقص عن الأصل).
(٢) قوله في شرح البيت (٢٦٩): (والمصنف اعتمد على الأول فهو نقص من الأصل ولعله عنده ضعيف).
(٣) قوله في شرح البيت (٢١): (ولو قال "من" بدل "في" لكان أوفى).
(٤) قوله في شرح البيت (٤٥): (جزَّأ الناظم القرآن على أربعة أجزاء من البقرة إلى الأعراف، ومن الأعراف إلى سورة مريم، ومن سورة مريم إلى سورة ص، ومن سورة ص إلى آخر القرآن، وكان الأولى أن يعد من سورة الفاتحة إلى الأعراف لأنه تكلم في (الصراط) و(ملك يوم الدين) وهما فيها؛ اللهم إلا أن يقال: يريد الربع الأول من القرآن فتدخل فيه الفاتحة، كذا ذكره بعضهم، والأظهر أن يقال الفاتحة هي فاتحة سورة البقرة ويقال تَقَدُّمُها قضية مقررة؛ لأنها أم القرآن وفاتحة الكتاب).
[ ٣٤ ]
(٥) قوله في شرح البيت (٤٦): (أقول: فلو قال: بالحذف مَالِك في القرآن مقتصرًا؛ لَشَمِلَ: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ و﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾).
(٦) قوله في شرح البيت (٤٧): (ولكن لو قال معًا بدل هنا لوفّى إلا أنه كان يفوته الإجماع هنا والخلاف هناك).
(٧) قوله في شرح البيت (٥٠): (لو قال: ميكائيل حذفُها في رَسْمِهِ ظَهَرَا؛ لظَهَرَ له ظُهَرَا، على أنه قراءة نافع من القراء إلا أنه ينون في النظم ضرورةً).
(٨) قوله في شرح البيت (٥٢): (فكان الأَوْلى أن يقول: وههنا عَاهَدُوا تَشَابَهَ اقتُصِرا؛ بالقاف).
(٩) قوله في شرح البيت (٥٣): (فلو قال: "والخُلْفُ في فيُضَاعِف حيث جا" لَنَصَّ على موضع الخلاف في حذف ألفه إذا كانت مقرونة بالفاء كما في السورتين، وعلم بالمفهوم أن غيره محذوف الألف بلا اختلاف كما في الأخيرين).
(١٠) قوله في شرح البيت (٥٣): (فلو قال: ونافع بالتحريم حذفًا ارى؛ لأَوْرَى لِلْوَرَى).
(١١) قوله في شرح البيت (٥٥): (ولو قال: أَوْصَى يوصي الإمام الشام والمدني. إلى آخره، لأوفى).
(١٢) قوله في شرح البيت (٥٧): (نعم لو قال:
وَقَاتَلُوا وَثُلَاثَ مع رُبَاعَ معًا … مع الْكِتَابِ ضِعَافًا عَاقَدَتْ حصرا؛
لحصر، لكنه يتوهم أنهما في السورتين مروي عن نافع).
(١٣) قوله في شرح البيت (٦٢): (ولو قال: ونصب شام قليلًا منهم كثرا؛ لظهر أمره بلا مِرا، لاشتماله على كتابة الشامي وقراءته).
[ ٣٥ ]
(١٤) قوله في شرح البيت (٦٣): (ثم اكتفى الناظم بقوله: " ذَا الْقُرْبَى " عن بيان نصه، فلو قال: وَنَصْبُ وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى؛ لكان أظهر).
(١٥) قوله في شرح البيت (٦٧): (ولا يخفى أن خلاف الرسم في "جَاعِلُ " لا يستفاد من البيت فكان الأولى كـ"جَاعِلُ ").
(١٦) قوله في شرح البيت (٧٠): (لكن لا يخفى أن حكم رسم الهمزة غير مفهوم منه مع أن بيانه أولى من بيان إثبات الياء، فلو قال: معا خَطِيئَاتِ لا همز ولا ألف … لكان أعلى).
(١٧) قوله في شرح البيت (٧٣): (فلو قال: وصاد بَسْطَةً احفظ .. إلخ لكان مبينا).
(١٨) قوله في شرح البيت (٨٨): (ولو قال: كلماتُ معًا عُمِرا، لكان معتبرًا).
(١٩) قوله في شرح البيت (٩١): (ولو قال: ﴿دَرَكًا﴾ لكان أحسنَ ليخرج به قوله: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ في طه أيضًا فإنه متفق الإثبات، ويمكن أن يقال: أخرجه بقوله: "بـ لا تخف" حيث أتاه بغير الفاء).
(٢٠) قوله في شرح البيت (٩٩): (لكن لو قال: فا فَتَوَكَّلْ لكان أفيد).
(٢١) قوله في شرح البيت (١٢١): (وكان الأَوْلى أن يقال: وقل " مِهَادًا " جميعًا، و"حَشَرا" بألف الإطلاق أي: "نافعٌ" جَمَعَ حذْفَ " مِهَادًا " في جميع القران).
(٢٢) قوله في شرح البيت (١٢٨): (وقد عكس في هذه الرائية طريقته في اللامية حيث قدم الأصول هناك وهو أنسب).
(٢٣) قوله في شرح البيت (١٤٣): (ترك ذلك نقص من النظم عن الأصل).
[ ٣٦ ]
(٢٤) قوله في شرح البيت (١٦٤): (وكان الأولى أن يقول لَيَكُونًا مع نون إذا).
(٢٥) قوله في شرح البيت (١٨٥): (فلو قال: وَلِيِّي بدل "كذاك"؛ لكان دخل في سبيل مما هنالك).
(٢٦) قوله في شرح البيت (٢٧٣): (ولو قال: والغُرفة لصح).
وقد يستدرك على الناظم ويكون الصواب مع الناظم لا معه فمن أمثلته:
أ) قوله في شرح البيت (٦٣): (إلا أن تعبير الناظم بـ"العراق" موهم أن يكون الفراء نسب إلى مصحف البصري أيضًا وليس كذلك، فكان الأولى أن يقول: ونصب وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى بكوفية، وليندفع به أيضًا أن الفراء نقل هذا عن طائفة من أهل العراق فإنه ليس كذلك بالاتفاق) وقد بينت أن تعبيره لا يوهم ذلك.
ب) قوله في شرح البيت (٨٣): (فنسبة الناظم الأول إلى الإجماع والثاني إلى الإفراد قاصرة لا تَحَكُّمٌ) مع أن التحقيق إن شاء الله أنها ليست قصورا ولا تحكما كما بينته في محله.
ت) قوله في شرح البيت (١٠٦): (ولو قال: رُسِمَ في الشاميِّ بنونين لكان أبينَ) والأسلم من الاعتراضات هو ما جرى عليه الناظم كما بينته في محله.
ث) قوله في شرح البيت (٢٥٦): (وكان الأولى أن يقول: باب كيلا لأنه أشمل من لكيلا)، والأولى ما صنعه الشاطبي لا ما استدركه المؤلف رحمهما الله كما بينته في محله.
وهناك استدراكات سبقه إلى التنبيه عليها الشراح قبله؛ ثم منها ما يكون صوابًا ومنها ما يكون خطأً تابع فيه غيره كما بينت كلّ ذلك في مواضعه من الكتاب.
[ ٣٧ ]
ثالثًا: استدراكه على المقنع والعقيلة معًا مثل:
أ) قوله في شرح البيت (٧٨): (واعلم أن الناظم والمقنع لم يفصحا بفارق، إذ قول الناظم: وحرف يَنشُرُكُمْ لا ينبئ عن كيفية رسمه في الشامي، وكذا قول المقنع: بالنون والشين؛ لأن الوضع الأول لا نقط فيه. وأقول: اتفقت الرسوم على كتابة حرفين بين الطرفين ذو شكل واحد وذو ثلاثةٍ مماثلةٍ وفرق بينهما بتطويل المتوحد فقُدِّم هذا في الشامي فصار يَنشُرُكُمْ، وأُخِّرَ في غيره فصار يُسَيِّرُكُمْ، ولزم من رسم كل واحد لفظ مستعمل فتأمل).
رابعًا: استدراكه على السخاوي:
(١) قوله في شرح البيت (٦): (وأما قول الشارح: "فالفاء فيه زائدة كما في قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ "؛ فالمحققون لم يرضوا بالزيادة في كلامه سبحانه من غير فائدة ولذا قال القاضي: "الفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط فكأنه قال وما يكن من شيء فكبر ربك").
(٢) قوله في شرح البيت (٧): (و"إذ"؛ تعليلية حرفية كقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [الزخرف: ٣٩]؛ أي: لأنكم ظلمتم؛ لا ظرفية اسمية كما ذكره الشارح، واعتذر لتأخير الفعل بالضرورة الشعرية، معلِّلًا بالقواعد النحوية، فإن "إذ" يضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية؛ نحو: جئت إذ قام زيد، وإذ يقوم زيد، وإذ زيد يقوم، وأما إذ زيد قام، فمستقبح عندهم لأنهم لا يفصلون بينها وبين الفعل الماضي).
(٣) قوله في شرح البيت (١٠): (وأما قول الشارح: "نحو ﴿الْكِتَابِ﴾ و﴿الصَّابِرِينَ﴾ وما أشبه ذلك من مواضع الحذف التي صارت كالرمز
[ ٣٨ ]
يعرفه القراء إذا رأوه" فبعيد عن كونه جوابًا عن السؤال؛ لأن كتابة أكثر القرآن على هذا المنوال).
(٤) قوله في شرح البيت (٢٠): (الضمير في مُعْجِزِهِ للقران أو للموصول، والانتصارِ؛ مجرور معطوف على مُعْجِزِهِ، وهو أظهر من قول الشارح "تأليف مُعْجِزِهِ؛ مرفوع على الابتداء، والانتصار؛ معطوف عليه").
(٥) قوله في شرح البيت (٦٣): (قال السخاوي: "وإنما قال الناظم عن الفراء اعتمادًا على قول أبي عمرو: أنه لم يجدها في مصاحفهم ولم يقرأ بها أحد منهم "قلت: بل الظاهر أنه اعتمد على مجموع ما تقدم إلا أن تعبير الناظم بالعراق موهم أن يكون الفراء نسب إلى مصحف البصري أيضًا وليس كذلك، فكان الأولى أن يقول: ونصب وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى بكوفية، وليندفع به أيضًا أن الفراء نقل هذا عن طائفة من أهل العراق فإنه ليس كذلك بالاتفاق) وقد بينت أن تعبيره لا يوهم ذلك.
(٦) قوله في شرح البيت (٤٧): (وأغرب السخاوي حيث قال: …) ونقل كلامه ثم قال: (ولا يخفى وجه غرابته) ثم بين وجهها.
(٧) قوله في شرح البيت (٥١): (وأما ما ذكره السخاوي من أن قوله: "هنا" ليس من أجل "تَفْدُوهُمْ" إنما هو من أجل "الصَّعْقَةُ" و"الرِّيحِ" مع أن الحصر ليس بصحيح؛ فمبني على أن ألفه للتثنية، ولا يخفى بُعْدُه عن القواعد العربية حيث فصل بقوله: "تَفْدُوهُمْ").
(٨) قوله في شرح البيت (٥٥): (ذكره السخاوي، والأولى أن يقال: … ثم ذكر كلامًا ثم قال: وهو أولى من تقدير السخاوي).
(٩) قوله في شرح البيت (٦٣): (وفي شرح السخاوي: " … قال أبو عمرو: ولم أجد ذلك في شيء من مصاحفهم ولا قرأ به أحد منهم، قلت:
[ ٣٩ ]
قرأ بذلك ابن قيس وابن خثيم وأبو حصين وابن أبي عبلة وابن قائد، وذلك مع جر الراء من الجار" انتهى. وهو لا ينافي ما سبق عن أبي عمرو لأنه أراد نفي القراءة المتواترة).
(١٠) قوله في شرح البيت (٦٤): (ثم قال "ورأيته في الذي يقال له: الإمام؛ مصحف عثمان كذلك بدالين، فقوله: مع الإمام؛ خبر مقدم، وشام؛ معطوف على الإمام، ومدني هو المبتدأ" انتهى. والأظهر أَنَّ يَرْتَدِدْ؛ مبتدأ، ومدني؛ خبره، مع الامام؛ حال، والتقدير: رسم يَرْتَدِدْ بدالين منسوب إلى المصاحف الثلاثة).
(١١) قوله في شرح البيت (١٦٧): (هكذا قال بعض الشراح وهو غلط).
(١٢) قوله في شرح البيت (٢٤٥): (وكقول الشارح: "لم يبين المقنع كيف يُكتَب غير الحرفين" وليس كذلك فإنه ذكر حرف هود بالوصل فبقي مفهومه وهو قطع غيره).
وربما تعقب السخاويّ وكان الحق مع السخاويِّ لا معه فمن أمثلته:
أ) قوله في شرح البيت (٤٧): (كذا قاله السخاوي وهو موهم أن فيه شيئًا من الزيادات وليس كذلك؛ لأن مؤدى ما ذكراه واحد هنالك، فتأمل يظهر لك الزلل) .. إلخ والصواب ما ذكره السخاوي -﵀- فهو من زيادات القصيدة على المقنع، وسبب تعقب القاري على السخاوي أنه اكتفى بالنظر في نقل السخاوي عن المقنع ولو رجع إلى عبارة المقنع لما قال ما قال.
ب) قوله في شرح البيت (٦٣): (قال السخاوي: "وإنما قال الناظم عن الفراء اعتمادًا على قول أبي عمرو: إنه لم يجدها في مصاحفهم ولم يقرأ بها أحد منهم" قلت: بل الظاهر أنه اعتمد على مجموع ما تقدم) والصواب ما ذكره السخاوي كما بينته في محله.
[ ٤٠ ]
رابعًا: استدراكه على الجعبري مثل:
١. قوله في شرح البيت (١٠): (إذا عرفت هذا فاعلم أن الإيماء مفعول احتمل، وفي صور؛ متعلق به، وضمير فيه راجع إلى المصحف الأصل، ويَنْثُرُ؛ بضم المثلثة، وفي نسخة ينشر بالشين المعجمة، والدُّرَرُ؛ بضم الدال جمع الدُّرَّة؛ بمعنى اللؤلؤ؛ مفعولٌ، والجملة؛ صفة الصُّوَر، كذا ذكره الشارح والأقرب أن يكون نعتًا لـ "حديث").
٢. قوله في شرح البيت (٢٤): (هذا وقيل: في البيت تقديم وتأخير فلو قال:
وكان بأسًا على القراء مستعرًا … وبعد بأس شديد حينه حضرا
لرتب، قلت: الترتيب مستفاد في المعنى فلا يحتاج إلى الترتيب في المبنى؛ إذ المعنى: وكان قبل ذلك، أو الجملة حالية هنالك، مع ما في تأخيره من المناسبة لقوله:
نادَى أبا بكرٍ الفارُوقُ خِفْتُ على الـ … ـقراءِ فادَّرِكِ القرآنَ مستَطِرًا)
٣. قوله في شرح البيت (٥٠): (قال الجعبري: هذه العبارة ناقصة لأنها لا تفهم البدل وهي بياء بعد الكاف بلا ألف في مصحف الإمام وكذا في بقية المصاحف، قلت: ولعله اكتفى برسمه في البيت مركوزًا، فتكون الدلالة مرموزًا، ولا يبعد أنه جعل قراءة ابن محيصن أصلًا ضرورةً حيث إنه لغة).
٤. قوله في شرح البيت (٨٤): (وأغرب شارح حيث قال: "إنه ذكر في المقنع أن الحذف أكثر فجَزْم الناظم بحذفها نقص من الأصل" انتهى، وغرابته لا تخفى؛ لأن في قوله: فشا زبرا إشارة إلى أنه الأكثر والأشهر فتأمل).
٥. قوله في شرح البيت (٩٧): ("وقدم سِرَجًا على الرِّيحَ للوزن" مع أن عكسه موزون أيضًا).
[ ٤١ ]
٦. قوله في شرح البيت (١٣٥): (كذا أعربه بعضهم، والأظهر أن حلا: فعل ماض وهو حال أو استئناف وخَضِرًا: منصوب على التمييز).
٧. قوله في شرح البيت (١٥١): (والظاهر أنه يختص بالجمع المذكِّر كما دل عليه كلام المقنع: "فإن جاء بعد ألف الفاعل همزة أو حرف مضعف" إلخ، فكلام الجعبري: "قوله: سوى المشدَّد والمهموز استثناء من كل جمع"؛ لا يخلو عن نظر).
٨. قوله في شرح البيت (١٦٤): (كذا قاله شارح لكن "إذا" العاملة ما توجد في التنزيل).
٩. قوله في شرح البيت (٢٣٧): ("وأثبت الألف حَمْلًا على الصحيح في إيلائه الحركة المقدرة"، كذا ذكره بعضهم، والأظهر أنه نفيٌ معناه نهيٌ).
وربما تعقب الجعبري ولم يكن الحق معه فمن أمثلته:
قوله في شرح البيت (٨٣): (فنسبة الناظم الأول إلى الإجماع، والثاني إلى الإفراد قاصرة لا تَحَكُّمٌ كما قاله الجعبري)، وقد بينت في التحقيق أن التحقيق إن شاء الله أنها ليست قصورا ولا تحكما.
استدراك المؤلف على بعض الشراح (غير السخاوي والجعبري):
١. قوله في شرح البيت (٨٠): (والحاصل أنه نقل عن نافع حذف ألفه في الرسم كما هو في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحفص وحمزة على أنها مفردة، والباقون بإثباتها على الجمع، وقيدها بفاطر احترازًا عن غيرها، كذا ذكره بعض الشراح، وفيه أن ألف جمع المؤنث السالم محذوفة إلا فيما استثني).
٢. قوله في شرح البيت (١٨٠): (وتكلف بعض الشراح بقوله: (فلا نسلِّم كلامه "في اتَّبِعُونِ" بالجارَّة، بل فَاتَّبِعُونِي بفاءِ العطف، وجَعَل ضمير "غيرَها" راجعًا إلى كلمة "اتَّبِعُونِ" غير المُصَاحَبِ بالفاء").
[ ٤٢ ]
استدراكاتي على المؤلف:
استدركت عليه استدراكاتٍ شتى وهذه نماذج منها:
١. قوله في شرح البيت (٣): (والحال أن الكلام ثابت له فهو متكلم بالكلام النفسي من غير الحرف والصوت النفسي) استدركت عليه في مسألة الكلام النفسي.
٢. قوله في شرح البيت (٢٠): (أن من أراد أن كل واحد من الأوجه المذكورة معجز فليس كذلك) بل هو كذلك.
٣. قوله في شرح البيت (١٢٠): (ولا يخفى أن هذا خطأ لأن الله قد نفى عنه البخل؛ لتواتر القراء بالضاد، ومن أين له أنهم نسبوه إلى البخل، ولعل بعض الناس توهموا أنه ما يبلِّغ جميع الرسالة إلى الناس بل يستأثر ببعضها أو يخص بعض الناس بها مع أن هذا أيضًا نوعُ تُهمةٍ؛ فلو علل الاختيارَ بأن نفي التهمة أعمّ، لكان في مقام الاستدلال أتمَّ) ناقشته في استدراكه على أبي عبيد.
هذه نماذج من استدراكاتي عليه.
[ ٤٣ ]