كان عملي ومنهجي فيه وَفْقَ الخطوات التالية:
(١) ضبط النصِّ وإخراجه خاليًا من التحريفِ والتصحيفِ -بقدر الاستطاعة- كما وضعه المؤلف أو قريبًا منه واضعًا نصب عيني قواعدَ وأصولَ التحقيق العلمي معتمدًا على ستّ نسخ بصورةٍ دائمةٍ وثلاثٍ أخرى عند الإشكال.
(٢) المقابلة بين النسخ -واتبعت طريقة النص المختار- وتقويم الكلمات التي اعتراها التحريفُ والتصحيفُ وإثباتُ ما ترجَّحَ عندي صوابهُ في النصِّ، والإشارةُ إلى الفروقِ الموجودةِ بين النسخ في الحاشية، وإذا كان هناك خطأ في الأصل أثبتُّ الصوابَ وأشرتُ إلى الخطأ في الهامش مع بيان المصدر، أو سبب التصويب.
[ ٨ ]
(٣) رسمت الآياتِ القرآنية بالرسمِ العثماني وعزوتها إلى سورها ورقمها في السورة، وإذا تكرر ورود الآية أو جزءٍ منها في الصفحة أو قريبًا فلا أعيد ذكر رقمها وسورتها.
(٤) تنظيم مادةِ النص بوضعِ علامات الترقيم من النقطِ والفواصلِ والإشارات والأقواس المتعارفِ عليها، حيث جعلتُ الآياتِ القرآنيةَ داخلَ الأقواس المزهرة ﴿﴾ والأحاديث النبوية والآثار وكلام الداني في المقنع وما ينقلُه المصنف عن الآخرين أجعله بين هلالين ().
(٥) تخريج القراءات الواردة في النص صحيحِها وشاذِّها وذلك بالرجوع إلى مصادرها.
(٦) التزمتُ في نفي المؤلف القراءة عن السبعة؛ ذِكْرَ موافقةِ العشرةِ لهم أيضًا إن كان الأمر كذلك، فإذا قال: (ولم يقرأ في السبعة) وكان الواقع أن العشرة لم يقرؤوا بذلك أيضًا فإنني أبين ذلك بقولي: (بل ولا بقية العشرة) لأن ذلك أقوى في تثبيت مراد المؤلف -﵀-، أما في الإثبات فلم ألتزم ذلك مع كوني قد أذكره عند قيام مقتضي ذكره.
(٧) تخريجُ الأحاديث النبوية فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيتُ بالعزو إليهما وإن لم يكن فيهما اجتهدت في التخريج مع بيان درجتها ذاكرًا أقوال العلماء في ذلك.
(٨) عزو الأقوال المأثورة والشواهد الشعرية إلى قائليها.
(٩) ضبط الكلمات الغريبة في النص وتفسيرها وتوضيح المصطلحات الخاصة بعلم الرسم وغيره.
[ ٩ ]
(١٠) عزو الكلمات التي في أبيات العقيلة -التي هي نظم للمقنع- إلى مواضعها في المقنع؛ حيث التزمت وضع حاشية في نهاية كل بيت بينت فيها مواقع هذه الكلمات من المقنع برقم الصفحة.
(١١) تحديد وعزو النقول المقتبسة من الوسيلة -المصرح بها وغير المصرح- إلى أرقام صفحاتها.
(١٢) تحديد وعزو النقول المقتبسة من الجميلة -المصرح بها وغير المصرح- إلى أرقام صفحاتها في المخطوط الذي أهدانيه الأخ الدكتور: محمد إلياس، وهي نسخة مكتبة الحرم المكي برقم ٤٢٠، وعدد صفحاتها ٣٨٢ صفحة، وتاريخ نسخها سنة ٧٩٨.
(١٣) تحقيق المسائل التي تحتاج إلى تحقيق وبحث وبيان الراجح في المسائل المختلف فيها.
(١٤) ترجمت للأعلامِ الواردِ ذكرُهم في النصِّ، وذكرت مصادرَ كلِّ ترجمةٍ معتمِدًا غالبًا على كتاب معرفة القراء الكبار في معظم الأعلام الذين لهم تعَلُّقٌ بهذا الفنِّ؛ ومن ليس لهم تعَلُّقٌ بالفنِّ أترجم لهم من كتب التراجم المختصة بهم.
وسبب اعتمادي في أكثر التراجم على معرفة القراء الكبار للذهبي أمور:
• جلالة الذهبي في علم نقد الرجال، قال عنه تاج الدين السبكي: (إنه كان شيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال، وكأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يُعَبِّرُ عنها إخبار من حضرها) (^١)، وقال ابن ناصر الدين: (ناقد المحدِّثين وإمام المعدِّلين والمجرِّحين … وكان آية في نقد الرجال، عمدة في
_________________
(١) طبقات الشافعية الكبرى لتقي الدين السبكي ٥/ ٢١٦.
[ ١٠ ]
الجرح والتعديل) (^١)، ويقول شمس الدين السخاوي عنه: (هو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال) (^٢)، ولهذا السبب أيضًا كان اعتمادي كثيرًا في التراجم على كتابه "سير أعلام النبلاء".
• أن الكتاب الذي أحققه هو علم الرسم وألصق شيءٍ به في التراجم هو هذا الكتاب، وكتاب غاية النهاية لابن الجزري، ولذا كان اعتمادي عليه كبيرًا في رجال رسم القراءات.
• أن مجرد ذكر صاحب الترجمة في كتاب الذهبي دليل على كونه من القراء الكبار، حيث قال الذهبي في مقدمة كتابه: (فهذا كتاب فيه معرفة المشهورين من القراء الأعيان، أولي الإسناد والإتقان، والتقدم في البلدان، على الطبقات والأزمان) (^٣).
• أن الكتاب قد حققه واعتنى به ثلة من مهرة المحققين وهم: بشار عوّاد معروف وشعيب الأرنؤوط وصالح مهدي عباس، ومثل ذلك يقال في: "سير أعلام النبلاء".
• أن محققي الكتاب ذَيَّلوا كلَّ ترجمةٍ بمصادرِها ومراجعِها لمن أراد الاستزادة، ومثل ذلك يقال في "سير أعلام النبلاء".
وقد ترجمت لكل علم عند أول موضعٍ يُذْكَرُ فيه، ولم ألتزم الإحالةَ على موضع ترجمته عند وروده مرة أخرى أو مرات اكتفاءً بكوني ذكرت مكان ترجمته في فهرس الأعلام.
_________________
(١) الرد الوافر لابن ناصر الدين، صـ ٣١.
(٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي. صـ ٧٢٢.
(٣) معرفة القراء الكبار للذهبي، تحقيق: بشار عواد وشعيب الأرنؤوط وصالح مهدي، ١/ ٢٣.
[ ١١ ]
(١٥) ذيلت الكتاب بالفهارس التالية:
* فهرس الآيات.
* فهرس الأحاديث والآثار.
* فهرس الشعر.
* فهرس الأعلام.
* فهرس الموضوعات.
وقدمت بين يدي الكتاب بترجمة موجزة لصاحب القصيدة المشروحة (الشاطبي)، وبترجمة أخرى لصاحب "الهبات السنية" الملا علي القاري.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ١٢ ]