قيل: "ذو الفضل"؛ مبتدأ، و"خالقُنا"؛ صفةٌ، و"ربُّ العباد"؛ صفةٌ أخرى، و"هو الله"؛ مبتدأٌ وخبرٌ، والجملةُ خبرٌ للمبتدإ الأولِ، ولا يبعد أن يكون "ذو الفضل"؛ مبتدأ، و"خالقنا"؛ خبره، و"رب العباد"؛ مبتدأ، وما بعده؛ خبره، والتقدير، هو "ذو الفضل"، هو "خالقُنا"، هو "رب العباد"،
_________________
(١) مراده بالجائزين ذكرُ الصلاةِ وعدمُ ذكرِها.
(٢) سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني الإمام الحافظ صاحب المعاجم، توفي سنة ٣٦٠. اهـ من الغاية ١/ ٣١١ ترجمة (١٣٦٨).
(٣) أبو محمد؛ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، المعروف بأبي الشيخ؛ الإمامُ الحافظُ الصادقُ محدثُ أصبهان، صاحبُ التصانيفِ، مات سنة ٣٦٩ اهـ مختصرًا من سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٦.
(٤) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٤٩٦) رقم ١٨٥٦، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٢٢٨، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١/ ٢٠٤، وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٣٢٠: "وهذا موضوع". وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/ ٢٥٧: "رواه الطبراني في الأوسط، وابن أبي شيبة، والمستغفري في الدعوات بسند ضعيف"، وانظر: أدب الإملاء والاستملاء (١/ ٦٤)، جلاء الأفهام صـ (٤١٠ - ٤١٣).
[ ٦٣ ]
هو الله الذي قهر العباد؛ أي: غلبهم بما أراد؛ فألِفُهُ للإطلاق، وفيه إشارةٌ إلى قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨ و٦١] أي: وَفق حكمه ومراده، و"الفضل"؛ الإكرام، و"المَنّ"؛ الإنعام، و"الإحسان"؛ البر بالإتمام، وقد قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (^١) وقال: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧]، ومن أسمائه سبحانه المنَّان (^٢)، وكذا الحنَّان (^٣)؛ فعن علي كرم الله وجهه: "الحنَّان: من يُقْبِل على من أعرض عنه، والمنَّان: من يبدأ بالنوال قبل السؤال" (^٤).
وأما قوله: "رب العباد" فهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٥)؛ أي: مُنْشِئُهم بالإيجاد، ومربيهم بالإمداد.
_________________
(١) وردت في القرآن مرارا، أولها: [البقرة: ١٠٥].
(٢) روى الترمذي في الدعوات برقم (٣٥٤٤) عن أنس قال: "دخل النبي -ﷺ- المسجد ورجل قد صلى وهو يدعو ويقول في دعائه: اللهم لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام"، فقال النبي -ﷺ-: "أتدرون بم دعا الله؟ دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى" قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس اهـ، ورواه النسائي في السهو (١٢٨٣)، وأبو داود في الصلاة (١٤٩٥)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٥٨)، وأحمد (١١٧٩٥، ١٣١٥٨، ١٣٣٨٧)، وصححه الألباني في صحيح السنن الأربعة.
(٣) روى أحمد رقم (١٢٢٠٠) عن أنس قال: "كنت جالسًا مع رسول الله -ﷺ- في الحلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد جلس وتشهد ثم دعا فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك" فقال رسول الله -ﷺ-: "أتدرون بما دعا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى"، ورواه الحاكم ١/ ٥٠٣ وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٤) لسان الميزان (٤/ ٢٦) رقم (٧٣)، وتاريخ بغداد (١١/ ٣٢) رقم (٥٧٠٤)، وعلوم الحديث لابن الصلاح (١/ ٣١٦).
(٥) وردت في القرآن مرارا، أولها: [الفاتحة: ٢].
[ ٦٤ ]