"لم يَزَلْ"؛ بفتح الزاي بمعنى ما زال أي: ثبت دائمًا، و"عُلا"؛ بضم أوله؛ جمع عُليا بمعنى: أول الشيء، و"مُبْتَدَرا": اسم المفعول؛ خبر زال، يقال: بدرت الشيء وابتدرته إذا أسرعت إلى أخذه، ولو قال: "من" بدل "في" لكان أوفى.
والمعنى: أن حفظ القرآن، وضبطه باللسان والجنان، كان متداولًا ومتناولًا بين الصحابة الأعيان، من أوائل أزمنة النبي -ﷺ- إلى آخره بوصف التمام وفيه تنبيه على شدة اهتمامهم بحفظه، وكثرة اعتنائهم بلفظه، بحيث كان أغناهم عن جمعه بين الدفتين وَفْقَ رسمِه وكانوا جمًّا غفيرًا، وجمعًا كثيرًا، فليس مدارهم ولا مدار من بعدهم على ظواهر المصاحف المضبوطة المرسومة، بل على الصحائف المحفوظة المعلومة، ومما يؤيد كمال اعتناء الصحابة الكرام بهذا المرام في حياته -ﷺ- ما بينه بقوله: