وفي نسخة: بالسبعة الأحرف، والمعنى: أن زيدًا كان يجمع القرآن من كل أوجُهِهِ: أي: مظانه أو وجوهه حتى استكمل القرآنَ أو جمْعَه زيدٌ كما قصده بجميع الأحرف السبعة المشتهرة العالية المتواترة المتداولة في تلك الأزمنة؛ لا هذه السبعة المتعارفة فإنها حرف واحد (^٣) بالنسبة إلى تلك السبعة المنزلة
_________________
(١) رواه البخاري ك: الجهاد والسير، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] (٢٨٣١) و(٢٨٣٢) وفي ك: تفسير القرآن، باب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله (٤٥٩٢) و(٤٥٩٣) و(٤٥٩٤) وفي ك: فضائل القرآن، باب: كاتب النبي (٤٤٩٠). ومسلم ك: الإمارة، باب: سقوط الجهاد عن المعذورين (١٨٩٨) ورواه غيرهما.
(٢) رواه مسلم ك: الزهد والرقائق، باب: التثبيت في الحديث وحكم كتابة العلم (٣٠٠٤).
(٣) قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٩٠ و٣٩٥ - ٣٩٧): لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن "الأحرف السبعة" التي ذكر النبي -ﷺ- أن القرآن أنزل عليها ليست هي " قراءات القراء السبعة المشهورة والعرضة الآخرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف وكتبها أبو بكر وعمر في خلافة أبي بكر في صحف أمر زيد بن ثابت بكتابتها ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف وإرسالها إلى الأمصار وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة علي وغيره … فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة؛ بل يقولون: إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة وهو متضمن للعرضة الآخرة التي عرضها النبي -ﷺ- على جبريل والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول … ذكر محمد بن جرير وغيره أن القراءة على الأحرف السبعة لم يكن واجبًا على الأمة وإنما كان جائزًا لهم مرخصًا لهم فيه وقد جعل إليهم الاختيار في أي: حرف اختاروه … فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعًا سائغًا وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور. اهـ
[ ١٠٩ ]
باللغات المختلفة للقبائل السبعة المؤتلفة.
وفي الحديث عن عمر -﵁- قال: (سمعت هشام بن حكيم (^١) يقرأ سورة الفرقان على خلاف ما أقرؤها عليه -وكان رسول الله -ﷺ- هو الذي أقرأنيها- فأمهلته حتى انصرف من صلاته ثم لبَّبْتُهُ بردائه فأتيت به إلى رسول الله -ﷺ- فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على خلاف ما أقرأتنيها فقال -ﷺ-: "اقرأ" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال: "هكذا أنزلت"، ثم قال لي: "اقرأ"، فقرأت فقال: "هكذا أنزلت؛ إن القرآن أنزل على سبعة أحرف اقرءوا ما تيسر منه") (^٢).
والحاصل: أن زيد بن ثابت جمع الأحرفَ السبعةَ والوجوهَ المشتهرةَ وكانت متفرقةً عند بعضِ الصحابةِ، ومجموعةً عند بعضٍ بالحفظِ أو الكتابةِ.