أي "فجاء" حذيفةُ "عثمانَ" خائفًا على الأمة فقال لعثمان: "أخاف أن يخلطوا" القول في القراءة "فأَدْرِك البشر" قبل وقوعهم في المهلكة فإن الناس اختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في كتبهم حتى إن الرجل ليقومُ
_________________
(١) بل قد كَفَّرَ بعضهم بعضا؛ قال في الفتح ٩/ ١٨: (وفي رواية عمارة بن غزية "فيكَفِّر بعضهم بعضًا" .. وأخرج ابن أبي داود أيضًا في "المصاحف" من طريق أبي قلابة قال: " .. فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كَفَّرَ بعضهم بعضًا" ومن طريق محمد بن سيرين قال: "كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه كفرت بما تقول" ومن رواية بكير بن الأشج: "أن ناسًا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال: فإني أكفر بهذه، ففشا ذلك في الناس، فكُلِّم عثمان في ذلك"). وينبغي أن يعلم أن ذلك لا يقدح في إيمان واحد منهم، ولا في كونه من أهل الجنة؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (٤/ ١٨٠ - ١٨٣): (وقد قال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق -يعني حاطب بن أبي بلتعة- فسماه منافقا واستحل قتله ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما ولا في كونه من أهل الجنة … وقد قال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة إنك منافق تجادل عن المنافقين وهذا مؤمن ولي لله من أهل الجنة وذاك مؤمن ولي الله من أهل الجنة فدل على أن الرجل قد يكفر آخر بالتأويل ولا يكون واحد منهما كافرا … فإذا ثبت أن شخصا من الصحابة إما عائشة وإما عمار بن ياسر وإما غيرهما كفَّرَ آخرَ من الصحابة عثمان أو غيره أو أباح قتله على وجه التأويل كان هذا من باب التأويل المذكور ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما ولا في كونه من أهل الجنة؛ فإن عثمان وغيره أفضل من حاطب بن أبي بلتعة، وعمر أفضل من عمار وعائشة وغيرهما، وذنب حاطب أعظم، فإذا غفر لحاطب ذنبه فالمغفرة لعثمان أولى، وإذا جاز أن يجتهد مثل عمر وأسيد بن حضير في التكفير أو استحلال القتل ولا يكون ذلك مطابقا فصدور مثل ذلك من عائشة وعمار أولى).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم: (٤١٣٧ و٤١٣٨ و٤١٤٠ و٤١٤٢)، والبيهقي في سننه الكبرى رقم (٥٣٣٣).
[ ١١٢ ]
ويقول هذه قراءة فلان (^١) فجمع عثمان -﵁- الناس وعددهم يومئذ خمسون ألْفًا (فقال: ما تقولون؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا؟ قالوا: ما ترى؟ قال: أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون خلاف فرقة ولا اختلاف فرقة قالوا: فنِعْمَ ما رأيت) (^٢).