بألف الإطلاق؛ أي: يظهر حذف الألف في هذه الأفعال الأربعة "لمَنْ نظرا" في المرسوم بالاتفاق، أو تبدو هذه الأفعال الثلاثة لأهل الوفاق، فالأول قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣ والأنفال: ٣٩]، وقد اتفق السبعة (^٢) على إثبات ألفه في القراءة، بل ولا يصح النطق فيه إلا بهذه العبارة (^٣)، وأما "ثلاثةٌ قبل" قَاتِلُوهُمْ في التلاوة وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] فحذَف ألفَها حمزةُ والكسائيُّ (^٤) وأثبتها غيرهما، واحترز بقوله "وأفعال القتال بها" أي: في
_________________
(١) كما تقدم قريبًا.
(٢) بل وبقية العشرة وانظر: النشر (٢/ ٢٢٧)، والكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٢٨٥).
(٣) أما قراءةً فنعم؛ لمخالفته العشرة كما تقدم أما كونه لا يتأتى النطق بها - كما هو ظاهر عبارة المؤلف والسخاوي قبله - فلا؛ لأنه يصح أن تنطق (وقتِّلوهم) وفاقًا للرسم، ولكن القراءة سنةٌ متبعةٌ.
(٤) فقرآها هكذا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَتَلُوكُمْ﴾، وانظر: الكشف (١/ ٢٨٥)، والإقناع في القراءات السبع لابن الباذش (٢/ ٦٠٧).
[ ١٥١ ]
البقرة ثم بيَّنها بقوله"ثلاثةٌ قبله" عن قوله ﴿فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] فإنه رسم بالألف (^١) لأنه ليس من أفعال القتال؛ أي: ليس من باب المفاعلة؛ بل من المجرد وهو القتل، وليس فيه ألف حتى يحذف أَوْ لا يحذف، إلا أنه ربما كان يُتَوهَّم حذف ألف الوصل فيه، فدفع به ما ينافيه، وفهم أيضًا أن قوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] بإثبات الألف فيهما (^٢).