بألف الإطلاق؛ مبنيًّا للمفعول، والضمير راجع إلى ما ذكر أو إلى كل واحد، وقوله: "هنا" أي: في البقرة [آية: ٢٤٥]، ﴿وَيَبْسُطُ﴾ رسم بالصادِ، والواوُ من نفس التلاوة لا عاطفة، وقيد بـ"هنا" ليخرج نحو: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ حيث جاء، ولو بعد العطف (^٣) فإنه بالسين اتفاقًا، وكذا رسم بالصاد ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ في الغاشية [آية: ٢٢] وكذا ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ في سورة الطور [آية: ٣٧]، واختلف في تلاوة هذه الثلاثة في السبعة (^٤) وفي قوله "مُبدَلٍ"؛
_________________
(١) أي: الألف التي هي صورة همزة الوصل.
(٢) مراده إثباتها قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.
(٣) جاء في تسعة مواضع فقط وهي: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [الرعد: ٢٦] ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [الإسراء: ٣٠] ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [القصص: ٨٢] ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [العنكبوت: ٦٢] ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [الروم: ٣٧] ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [سبأ: ٣٦ و٣٩] ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [الزمر: ٥٢] ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [الشورى: ١٢] وليس شيء منها بعد عطف كما ترى.
(٤) أولا: (يَبْسُطُ) قال في النشر (٢/ ٢٢٨): (فقرأ خلف لنفسه وعن حمزة، والدوري عن أبي عمرو وهشام ورويس بالسين … واختلف عن قنبل والسوسي وابن ذكوان وحفص وخلاد؛ فروى ابن مجاهد عن قنبل بالسين … وروى ابن شنبوذ عنه بالصاد، وهو الصحيح عنه، قرأها بالسين: قنبل وحفص وهشام وأبو عمرو وخلف، وقرأها شعبة ونافع والبزي والكسائي: بالصاد، وقرأها خلاد وابن ذكوان بالوجهين) ثانيًا: (المسيطرون): قرأ قنبل وهشام وحفص بخلف عنه: بالسين، وقرأ حمزة بخلاف عن خلاد: بين الصاد والزاي، وقرأ بقية السبعة: بالصاد خالصة. ثالثًا: (بمسيطرٍ) قرأ هشام: بالسين، وقرأ حمزة بخلاف عن خلاد: بين الصاد والزاي، وقرأ بقية السبعة: بالصاد خالصة. انظر: النشر (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠، ٣٧٨) وانظر: الإقناع لابن الباذش وصفحاته على التوالي (٢/ ٦٠٩، ٧٧٤، ٨٠٩).
[ ١٥٢ ]
أي: من السين؛ إشارة إلى أن الأصل في هذه الكلمات السين كما مر في الصِّرَ اطِ، أو إيماء إلى أنها إنما أبدلت صادًا ليوافق الطاء، وإنما رسم ﴿يَبْسُطُ﴾ في غير البقرة بالسين جمعًا بين اللغتين، ولعل وجهَ التخصيص مقابلةُ ﴿يَبْصُطُ﴾ لـ ﴿يَقْبِضُ﴾ هنا وهو مشتمل على حرف الطباق بخلاف غيرها فإنه مقابل بـ ﴿يَقْدِر﴾، والمفهوم في عدم ذكره ﴿بَسْطَةً﴾ أنه بالسين على ما هو الأصل فيه مع اختلاف القراء السبعة في ﴿فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] (^١) واتفاقهم في ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] (^٢) فلا يرد على الناظم شيء كما توهم بعضهم فلو قال:
هنا وَيَبْسُطُ مع فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً الْـ … ـمُصَيْطِرُونَ مُصَيْطِرْ صادُهُ سُطِرا؛
لاستوفى إلا أن فيه بحثًا من وجهين:
أما أولا: فلأنه ليس في هذا الربع ولذا ذكره في الربع الثاني وقال: و﴿بَسْطَةً﴾ باتفاق.
وأما ثانيًا: فلأن هذه الكلمات مرويات نافع وتلك الكلمات مما اتفقوا على نقلها والله تعالى أعلم.
_________________
(١) وقد قرأها بالسين: قنبل وحفص وهشام وأبو عمرو وخلف، وقرأها شعبة ونافع والبزي والكسائي: بالصاد، وقرأها خلاد وابن ذكوان بالوجهين. انظر: النشر (٢٢٨ - ٢٣٠)، والإقناع لابن الباذش (٢/ ٦٠٩).
(٢) انظر: النشر (٢/ ٢٣٠).
[ ١٥٣ ]