بألف الإطلاق أي: اقتصر (^٥) الألف للعلم بموضعها وجميع ما في هذا البيت نقله أبو عمرو بسنده عن قالون (^٦) عن نافع أيضًا.
_________________
(١) انظر: النشر ٢/ ٢١٨، والكشف ١/ ٢٤٩.
(٢) انظر: النشر ٢/ ٢٢٣، والكشف ١/ ٢٧٠، والإقناع ٢/ ٦٠٥.
(٣) هو: أبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، واسم أمه بهدلة على الصحيح، أحد السبعة، قرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش الأسدي، وهو معدود في التابعين، وقرأ عليه خلق كثير منهم الأعمش والمفضل الضبي وأبو بكر بن عياش وحفص، وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالكوفة بعد شيخه أبي عبد الرحمن السلمي، توفي في آخر سنة ١٢٧. اهـ مختصرًا من معرفة القراء الكبار (١/ ٨٨) ترجمة رقم (٣٥).
(٤) انظر: النشر ٢/ ٢١٨، والكشف ١/ ٢٥١، والإقناع ٢/ ٥٩٩.
(٥) فسر المؤلف الاختصار بالاقتصار لما سيذكره في شرح البيت وختمه بقوله: (واحترز بقوله: "هنا" عمَّا في آل عمران [آية: ٧]: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ﴾ فإنه بإثبات الألف اتفاقًا، فكان الأَوْلى أن يقول: وههنا عَاهَدُوا تَشَابَهَ اقتُصِرا؛ بالقاف).
(٦) قالون، عيسى بن مينا بن وردان الزرقي مولى بني زهرة؛ أبو موسى، قارئ أهل المدينة في زمانه ونَحْوِيُّهُم، و"قالون"؛ لفظةٌ روميةٌ معناها: "جيد"، لَقَّبه بها نافع لِجَوْدَةِ قراءته، لم يزل يقرأ على نافع حتى مهر وحذق، وتبتل لإقراء القرآن والعربية، وطال عمره وبَعُد صيته، توفي سنة ٢٢٠ وله نيف وثمانون سنة. اهـ مختصرًا من معرفة القراء الكبار (١/ ١٥٥) ترجمة رقم (٦٤).
[ ١٥٩ ]
والمعنى: أن لفظ "دِفَاعٌ" رسم بحذف الألف في موضعين: أولهما في البقرة [آية: ٢٥١] ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾، وثانيهما في سورة الحج [آية: ٤٠] ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾.
واختلف في التلاوة؛ فقرأ نافع بإثباته على خلاف ما نَقَلَ في الرسم تنبيهًا على ما سبق، والباقون بحذفها مع فتح الدال (^١)، وكذا: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] مرسومة بحذف الألف، واختلف في التلاوة (^٢)، وكذا " مُضَاعَفَةً " في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] رسم بالحذف واختلف في التلاوة إلا أن من قرأ بالقصر يُضَعِّفُ العين (^٣)، وكذا
" عَاهَدُوا " رسم بحذف الألف في قوله تعالى ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا﴾ [البقرة: ١٠٠]، واتفق السبعة (^٤) على إثبات الألف في التلاوة، وقرئ في الشواذ بحذفها إلا أنه بكسر الهاء (^٥)، فيجوز أن يكون الرسم باعتبار هذه القراءة أو
_________________
(١) انظر: النشر ٢/ ٢٣٠، والكشف ١/ ٣٠٤، والإقناع ٢/ ٦١٠.
(٢) قال في النشر ٢/ ٢٣٧: (فقرأ ابن كثير وأبو عمرو "فرُهُنٌ" بضم الراء والهاء من غير ألف، وقرأ الباقون بكسر الراء وفتح الهاء وألف بعدها). وانظر: الكشف ١/ ٣٢٢، والإقناع ٢/ ٦١٦.
(٣) قال في النشر ٢/ ٢٢٨ بعد أن ذكر ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ في [البقرة: ٢٤٥] و[الحديد: ١١]: (واختلفوا في حذف الألف وتشديد العين منهما ومن"يضعف ومضعفة"وسائر الباب؛ فقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بالتشديد مع حذف الألف في القرآن، وقرأ الباقون بالإثبات والتخفيف)، وقال في الكشف بعد ذكره " فَيُضَاعِفَهُ ": (قرأ ابن كثير وابن عامر بغير ألف مشددًا حيث وقع، ومثله" يُضَاعِفُ ومُضَاعَفَةً "، وقرأ الباقون بالألف مُخَفَّفًا). وانظر: الإقناع ٢/ ٦٠٩.
(٤) بل وبقية العشرة.
(٥) (أو كلما عَهِدُوا) وبه قرأ أبو السّمَّال. انظر: المحتسب (١/ ٩٩ - ١٠٠) ومختصر ابن خالويه صـ ١٦، وذكرها في روح المعاني ١/ ٣٣٥ دون عزو، وكذلك في المحرر الوجيز ١/ ٣٠٤.
[ ١٦٠ ]
لمجرد التخفيف، وفي إيراد " عَاهَدُوا " بصيغة الجمع احتراز من المفرد؛ فإنه بالإثبات كقوله تعالى ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ﴾ [الفتح: ١٠] (^١)، وهذا الحكم مختص بهذا الموضع؛ فقوله سبحانه: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٧٧] بالإثبات لا غير (^٢)، وكذا قوله: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ "هنا" يعني في سورة البقرة [آية: ٧٠] رسم بحذف الألف، وما قرئ بحذفها إلا في الشواذ (^٣) مع تشديد الباء وفتح الهاء وبضمها أيضًا، واحترز بقوله: "هنا" عمَّا في آل عمران [آية: ٧]: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ﴾ فإنه بإثبات الألف اتفاقًا (^٤)، فكان الأَوْلى أن يقول: وههنا عَاهَدُوا تَشَابَهَ اقتُصِرا؛ بالقاف.