الهاء في "فيه" بالإشباع وقصر "جا" ضرورة، وفي نسخة: "في التحريم"، وفي "أرى" ضمير نافع، و"ذاك" إشارة إلى حذف الألف من قوله: "وَكِتَابِهِ" في التحريم ولم ينقل فيه شيء عن غيره.
والمعنى: أن لفظ " يُضَاعِفُ " وقع الخلاف في إثبات ألفه وحذفه "كيف جاء" سواء اتصل بآخره ضمير أو لا، بشرط أن يكون فعلًا مضارعًا معروفًا أو مجهولًا، ففي البقرة: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [آية: ٢٤٥] ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [آية: ٢٦١]، وفي هود: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ [آية: ٢٠]، وفي الأحزاب: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ﴾ [آية: ٣٠]، وفي الحديد: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [آية: ١١]
_________________
(١) مراده إثبات الألف قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.
(٢) مراده إثبات الألف قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.
(٣) عزاها القرطبي في تفسيره ١/ ٤٥١ إلى مجاهد، وذكرها الآلوسي في روح المعاني ١/ ٢٨٩ دون عزو، قال في المحرر الوجيز ١/ ٢٥٨ (وحكى المهدي عن المعيطي تشَّبَّه بتشديد الشين والباء دون ألف).
(٤) مراده إثبات الألف قراءةً، لأنها محذوفة رسمًا بالاتفاق.
[ ١٦١ ]
و﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾ [آية: ١٨] واختلف في التلاوة (^١)، وأما قوله: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ في سورة البقرة [آية: ٢٨٥] فكذلك اختلف المصاحف في رسم الألف وحذفها واختلف في التلاوة أيضًا (^٢)، وأما ﴿وَكُتُبِهِ﴾ في سورة التحريم [آية: ١٢] فنص نافع على حذف ألفه، هذا مجمل الكلام، ومحصِّل المرام.
وأما تفصيله؛ (فقال أبو عمرو فيما رواه عن محمد بن عيسى عن نصير: الخلف في موضع البقرة [الآية: ٢٤٥] وموضع الحديد [الآية: ١١]: ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ وأن ذلك في بعض المصاحف بالحذف وفي بعضها بالإثبات، ولم يذكر ما في هود والأحزاب بحذف ولا إثبات، وذكر فيما رواه قالون عن نافع الذي في هود والأحزاب بالحذف ولم يذكر غيرهما، وهذا لا يوجب إطلاق الخلاف في الجميع؛ أما في البقرة والحديد فقد نص نصير على الخلف فيهما، وأما في هود والأحزاب فلو كان يعلم فيه خلافًا لذكره لأنه أورد في الباب ما اختلف فيه المصاحف وقد ذكرهما نافع بلا خلاف) كذا ذكره السخاوي (^٣) وقرَّره، فيَرِدُ الاعتراض على شيخه فيما حرَّره، فلو قال: "والخُلْفُ في فيُضَاعِف حيث جا" لَنَص على موضع الخلاف في حذف ألفه إذا كانت مقرونة بالفاء كما في السورتين، وعلم بالمفهوم أن غيره محذوف الألف بلا اختلاف كما في الأخيرين.
_________________
(١) قال في النشر ٢/ ٢٢٨: (واختلفوا في حذف الألف وتشديد العين منهما -أي" فَيُضَاعِفَهُ " في البقرة [٢٤٥] والحديد [١١]-، ومن" يُضَاعِفُ "، و" مُضَاعَفَةً "وسائر الباب فقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بالتشديد مع حذف الألف في جميع القرآن، وقرأ الباقون بالإثبات والتخفيف) وانظر: الإقناع ٢/ ٦٠٩، والكشف ١/ ٣٠٠.
(٢) قال في النشر ٢/ ٢٣٧: (واختلفوا في ﴿وَكُتُبِهِ﴾ فقرأ حمزة والكسائي وخلف"وَكِتابِهِ"على التوحيد وقرأ الباقون على الجمع) وانظر: الإقناع ٢/ ٦١٦، والكشف ١/ ٣٢٣.
(٣) ما بين القوسين من (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١١١ - ١١٢).
[ ١٦٢ ]
وإنما أوقعنا الخلاف في الحذف دون الإثبات؛ لأن الإثبات هو الأصل، وهذا الكتاب موضوع للرسم المبين لمقام الحذف على خلاف القياس.
وأما قوله "وَكِتَابِهِ" فذكر أبو عمرو في الباب المذكور عن نصير خُلْفَ المصاحف في سورة البقرة بأنه في بعض المصاحف بالألف، وفي بعضها بغير ألف، ولم يذكر الذي في التحريم أصلا، وذكر نافع الذي في التحريم أنه بالحذف، ولم يذكر الذي في البقرة، فتحصل من هذا أن ما في البقرة مختلف فيه كما ذكره نصير، وما في التحريم محذوف لا غير؛ لأن نافعًا نقله وليس له معارض ولم ينقل أحد بخلافه (^١)، ولا يعارض المفهومُ المنطوقَ بقوله: "وَكِتَابِهِ" عطف على الضمير المجرور في "فيه" فيستفاد الخلاف منه في البقرة لأنها أول موضع وقع فيه، وهو من الربع الأول في القرآن إلا أن ذاك ربما يتوهم أنه إشارة إلى الخلاف، فلو قال:
ونافع بالتحريم حذفًا ارى؛ لأَوْرَى لِلْوَرَى (^٢).
فإن قيل: ذَكَرَ لفظَ الكتابِ في باب الحذف في كلمات تحمل عليها أشباهها وأخبَرَ أن الألفَ حُذِفت منه في جميع القرآن ما عدا أربعة مواضع فلِمَ أَفرَدَ هنا هذين الموضعين؟
فالجواب: إنما أفردهما لبيان الاختلاف أو لبيان الناقل بخلاف غيرهما فإنه مجمع عليه، كذا ذكره بعضهم، والأظهر أنه خص هذين الموضعين لمكان الخلاف الشهير ولاختصاصهما بالإضافة إلى الضمير.
_________________
(١) كذا جميع النسخ التسع ولعلها (ولم يقل أحد بخلافه) أو (ولم ينقل أحد خلافه).
(٢) في بعض النسخ: (لاورى للوراء)، وفي بعضها (لا دري) ولعلّها كما أثبتُّ؛ أي: لأضاء لهم ورفع ما أوجب التوهم والالتباس.
[ ١٦٣ ]