بصيغة المجهول فالضمير "للحذف"، أو بالفاعل فالضمير "للشام" (^٢)، و"قبلُ": مبني على الضم، والتقدير قَبْلَ "أوصى" ذكره السخاوي (^٣)، والأَوْلى أن يقال: قبل "قالوا" احترازًا من الواو التي في آخر
_________________
(١) انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١١٣).
(٢) بصيغة المجهول أي: يُرى حذفُ الواو في "وقالوا" وبصيغة الفاعل -أي: المبني للمعلوم- يَرى الشاميُّ حذفَ الواو في "وقالوا".
(٣) انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٢٠).
[ ١٦٥ ]
"قالوا" فإنها ضمير فاعل لم يحذف في جميع المصاحف، واكتفى في "أَوْصَى" باللفظ عن القيد، والتقدير: "أَوْصَى" مرسومُ "الإمام" مع المصحف "الشامي" والمصحف "المدني" على تقدير المضاف (^١) وهو أولى من تقدير السخاوي: (أي موضعُه ومكانُه؛ الإمامُ، و"أَوْصَى": مبتدأ، و"الإمام": خبر لمبتدأ محذوف (^٢)، وهو وخبره؛ خبر الأول (^٣) (^٤)، ثم قال: (وقوله: "شام وقالوا" مبتدأٌ وخبرٌ، إلا أن "شام" هو الخبر وهو مقدم على المبتدأ، وهو كقولك: تميمي زيد) (^٥)، وأقول: بل التقدير ومرسوم مصحف شام إلى آخره.
والمعنى: أنه رسم في مصحف الإمام الذي رآه أبو عبيد، وفي مصحف المدينة والشام أيضًا قوله تعالى: ﴿وَأَوْصَى﴾ [البقرة: ١٣٢]؛ بإثبات همز بين واوين كما قرأه نافع وابن عامر (^٦) من باب الإفعال (^٧)، وفي بقية المصاحف -وهي المكي والكوفي والبصري- رسمت بواوين بلا همزة من باب التفعيل (^٨) كما هو قراءة الباقين من السبعة (^٩)، واكتفى في ﴿أَوْصَى﴾ باللفظ عن القيد، ولو قال: أَوْصَى يوصي الإمام الشام والمدني. إلى آخره، لأوفى.
_________________
(١) وهو"مرسوم" كما قدره الشارح قبل.
(٢) تقديره: "موضعُه ومكانُه" كما صرح به قريبًا.
(٣) وهو "أوصى" فيكون إعرابها: أوصى: مبتدأ أول، موضعه: مبتدأ ثاني، الإمام: خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره: خبر المبتدأ الأول "أوصى" وهذا كله إعراب السخاوي.
(٤) الوسيلة صـ ١١٥.
(٥) الوسيلة صـ ١٢٠.
(٦) انظر: النشر ٢/ ٢٢٢.
(٧) فيكون مصدرها الإيصاء.
(٨) فيكون مصدرها التوصية.
(٩) انظر: النشر ٢/ ٢٢٣، والإقناع في القراءات السبع ٢/ ٦٠٤.
[ ١٦٦ ]
ثم حذفت الواو التي قبل "قَالُوا" في سورة البقرة [آية: ١١٦] في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ في مصحف الشامي كما في قراءة ابن عامر ورسمت في سائر المصاحف كما في قراءة الباقين (^١)، (وحَذْفُ هذه الواوِ وإثباتُها ليس من قِبَلِ الكاتب، وإنما إثباتها وحذفها قراءتان مُنزلَتان، ولم يمكن إثباتها وحذفها في مصحف واحد فجعلت في مصحفٍ ثابتةً كما أنزلت، وفي آخرَ محذوفةً كما أنزلت) (^٢).
ثم اعلم أنه (قال أبو عبيد: في مصاحف المِصْرَيْن؛ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿وَوَصَّى﴾، وفي مصاحف الحجاز والشام بالألف، قال: ورأيتها في الذي يقال له "الإمام"؛ مصحفِ عثمان بن عفان هكذا أيضًا بالألف) (^٣)، كذا نقله أبو عمرو (^٤) عن أبي عبيد، وذكر بإسناده أيضًا عن أسيد (^٥) عن مصحف عثمان ﴿وَوَصَّى﴾ بغير ألف، ولعل وجه الجمع أن أسيدًا رآه بمصحفِ عثمان؛ المصحفِ الذي أمر بكتابته لأهل المدينة، وأبو عبيد أراد ما خصه لنفسه المسمى بالإمام، والله أعلم بحقيقة المرام.
هذا، وذكر (^٦) بإسناده أيضًا عن (خالد بن إياس بن صخر بن أبي الجهم يذكر أنه قرأ مصحف عثمان بن عفان فوجد فيه مما يخالف مصاحف أهل المدينة اثني عشر حرفًا منها في سورة البقرة [آية: ١٣٢]: ﴿وَوَصَّى﴾؛ بغير ألف، وفي آل عمران [آية: ١٣٣]: ﴿وَسَارِعُوا﴾ بالواو، وفي المائدة [آية: ٥٣]:
_________________
(١) انظر: النشر ٢/ ٢٢٠، والكشف ١/ ٢٦٠، والإقناع ٢/ ٦٠١.
(٢) ما بين القوسين منقول من الوسيلة صـ ١١٩.
(٣) ما بين القوسين منقول من الوسيلة صـ ١١٥.
(٤) في المقنع صـ ١٠٢.
(٥) لم أجده في المقنع عن أسيد.
(٦) أي: السخاوي مع أنه لم يسبق له ذكر، وقد صنع المصنف ذلك مرارًا فأوهم؛ لأنه ذكر عبارة (وذكر بإسناده أيضًا) قبل ثلاثة أسطر مريدًا به أبا عبيد ثم كررها هنا مريدًا به السخاوي.
[ ١٦٧ ]
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ﴾ بالواو، وفيها [آية: ٥٤] ﴿مَنْ يَرْتَدَّ﴾ بدال واحدة، وفي براءة [آية: ١٠٧]: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ بواو، وفي الكهف [آية: ٣٦]: ﴿خَيْرًا مِنْهَا﴾ بالإفراد، وفي الشعراء [آية: ٢١٧]: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ بالواو، وفي المؤمن (^١) [آية: ٢٦]: ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ بالألف، وفي الشورى [آية: ٣٠]: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ بالفاء، وفي الزخرف [آية: ٧١]: ﴿تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ﴾ بغير هاء، وفي الحديد [آية: ٢٤]: ﴿هُوَ الْغَنِيُّ﴾ بلفظ هُوَ، وفي الشمس [آية: ١٥]: ﴿وَلَا يَخَافُ﴾ بالواو، وكذا ذكره بإسناده عنه وعن غيره أن هذه الحروف مكتوبة في مصحف عثمان وهي تخالف قراءة أهل المدينة ومصاحفهم وهي اثنا عشر حرفًا) (^٢).