جميع ما في هذا البيت مما رواه قالون عن نافع أيضًا فهو معطوف على ما قبله "معًا طائِرًا عن نافع"، وفي "حَصَرَ" ضميرٌ راجعٌ إلى "نافعٍ" أي: حَصَرَ جميعَ ذلك وأحصاه، وقيل: "حَصَرَا"؛ حال بتقدير قد، أو بدونه؛ أي: حال كونه "حَصَرَ" حذف الألف فيها.
والمعنى: روى نافع حذف الألف في قوله تعالى: ﴿وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا﴾ في آل عمران [آية: ١٩٥]، واختلف في التلاوة فحذفها حمزة والكسائي (^١) وأثبتها غيرهما (^٢)، وكذا رَوَى حذفَ الألف في "ثُلَاثَ مع رُبَاعَ" في قوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، ولم يقرأ أحد بحذف الألف هنا فحَذْفُه تخفيف مع العلم بموضعه.
ثم اعلم أنّا فسرنا كلام الناظم بما في النساء وإن كان ما في سورة فاطر [آية: ١] من قوله تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ أيضًا رسم بالحذف؛ لأن الكلام في هذا الربع، ولأن نافعًا ما روى إلا ما في سورة النساء، وأما ما في سورة فاطر فيشمله قوله: وكل ذي عدد … الخ (^٣).
نعم لو قال:
وَقَاتَلُوا وَثُلَاثَ مع رُبَاعَ معًا … مع الْكِتَابِ ضِعَافًا عَاقَدَتْ حصرا؛
لحصر، لكنه يتوهم أنهما في السورتين مروي عن نافع.
والمعنى: أن حذف ألف ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] مروي عن نافع وهو لا ينافي عمومَ حذفِ الألفِ في " الْكِتَابِ "، إلا ما استثني فيما يأتي من الكتاب،
_________________
(١) لأنهما يقدمان الفعل المبنيّ للمجهول من القتل؛ على فعل المقاتلة.
(٢) انظر: النشر ٢/ ٢٤٦، والكشف ١/ ٣٧٣، والإقناع ٢/ ٦٢٥.
(٣) في البيت (١٤٠).
[ ١٧٠ ]
وكذا رسم ﴿ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ [النساء: ٩] بحذف الألف، ولم يقرأ بحذفه أحد (^١)، وأما ﴿عَقَدَتْ﴾ في سورة النساء [آية: ٣٣]؛ فرسم بالحذف واختلف في التلاوة؛ فالكوفيون بالقصر، والباقون بالألف (^٢).