بألف الإطلاق مَبْنِيًّا للفاعل وضميره لنافع، ولا يبعد أن يكون مَبْنِيًّا للمفعول وألفه للتثنية، ثم قوله: "وَبَالِغَ الْكَعْبَةِ " معطوف على ما تقدم لأنه مما رواه نافع أيضًا، وضمير "احْفَظْهُ" بالإشباع.
والمعنى: احفظ حذْفَ ألفِ ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] ولم يقرأ أحد بحذفها من السبعة (^٤) بخلاف قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٧] فإنه روي عن نافع حذفُ الألف التي بين الياء والميم (^٥)، وقرأ ابن عامر بحذفها، والباقون بإثباتها (^٦)، وأما ﴿قِيَامًا﴾ في أول سورة النساء [آية: ٥] فرسم بالحذف واختلف في القراءة؛ فقرأ نافع وابن عامر بحذف الألف (^٧)
_________________
(١) أما آية المائدة (فقرأ المدنيان وابن عامر ويعقوب وأبو بكر "رِسَالَاتِه" بالألف على الجمع وكسر التاء، وقرأ الباقون بغير ألف ونصب التاء على التوحيد). اهـ من النشر ٢/ ٢٥٥ وانظر: الكشف ١/ ٤١٥، والإقناع ٢/ ٦٣٥. وأما آية الأنعام (فقرأ ابن كثير وحفص" رِسَالَتَهُ "بحذف الألف بعد اللام ونصب التاء على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف وكسر التاء على الجمع). اهـ من النشر ٢/ ٢٦٢ وانظر: الكشف ١/ ٤٤٩، والإقناع ٢/ ٦٤٣.
(٢) في شرحه للبيت (١٥٢).
(٣) انظر: المقنع صـ ١١.
(٤) بل ولا بقية العشرة.
(٥) أي: رسمًا لا قراءة.
(٦) انظر: النشر ٢/ ٢٤٧، والاقناع ٢/ ٦٢٧.
(٧) انظر: النشر ٢/ ٢٤٧، والاقناع ٢/ ٦٢٧.
[ ١٧٢ ]
وهذا (^١) غير مستفاد من العقيلة (^٢) وكذا من أصلها (^٣) نبه عليه الحافظ طاهر الأصبهاني (^٤)، والرواية في النظم على حرف التثنية في الْأَوْلَيَانِ حيث حذف الألف فيه من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧]، واختلف في التلاوة فقرأ حمزة وأبو بكر (^٥) ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ بلفظ الجمع (^٦)، ثم قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]؛ رسم بحذف الألف والقراءة على إثباتها (^٧) مع أنه يمكن أن يقرأ بصيغة الجمع لاسم الفاعل على صورة الرسم إلا أن مدار القراءة على صحة الرواية لا على مجرد رسم الكتابة وإن وافق القاعدة العربية مبنًى ومعنًى والله أعلم.