بألف الإطلاق مبنيًّا للمفعول، والضمير إلى "خُلْفٍ"، أي: عُلِمَ "الخُلْفُ" في حذف ألف ﴿سَاحِرٌ﴾ في المواضع الثلاثة وهي سورة هود [آية: ٧] وهو قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
_________________
(١) أي: حذف ألف ﴿قِيَامًا﴾ التي في النساء.
(٢) لأنه إنما ذكره في سياق سورة المائدة ومن شأنه الترتيب.
(٣) أي: المقنع حيث لم يذكر حذف ألف ﴿قِيَامًا﴾ التي في النساء.
(٤) كذا في (س) و(بر ١) و(ز ٨)، وفي (ص) و(ل) و(ز ٤) "الأصفهاني".
(٥) هو شعبة بن عياش الكوفي الإمام، كان حجة كثير العلم والعمل منقطع القرين، روي من غير وجه عنه أنه مكث أربعين سنة أو نحوها يختم القرآن في كل يوم وليلة، لما حضرته الوفاة قال: قد ختمت في تلك الزاوية ثمان عشرة ألف ختمة توفي في جمادى الأولى سنة ١٩٣. اهـ مختصرًا من معرفة القراء الكبار ١/ ١٣٤ ترجمة رقم (٥٠).
(٦) (بتشديد الواو وكسر اللام بعدها وفتح النون على الجمع) اهـ من النشر ٢/ ٢٥٦ وانظر: الإقناع ٢/ ٦٣٦.
(٧) باتفاق العشرة.
(٨) المقنع ص ١١، ٢٠، ٩٣.
[ ١٧٣ ]
إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (^١) وفي هذه السورة أي: سورة المائدة [آية: ١١٠] وهو قوله تعالى: ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (^٢)، وفي سورة يونس [آية: ٢] وهي الكلمة الأولى منها وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ (^٣)، وسيأتي حكم تمام ﴿سَاحِرٌ﴾ آخر يونس [آية: ٧٩] المحترز عنه بالأولى في الأعراف (^٤)، واختلف السبعة في تلاوة لفظ ﴿سَاحِرٌ﴾ هذه الثلاثة إثباتًا وحذفًا (^٥) ثم "هود"؛ مبتدأ، أي: سورة هود، وجملة "بها ساحر"؛ خبره، والضمير في "بها" راجع إلى سورة هود، والباء بمعنى في، و"ذي" عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجارِّ وهو جائز عند الجمهور (^٦)، ويُقْرَأ "الُاولى" بالنقل.
وفي شرح السخاوي: (قال نصير: " سَاحِرٌ " في جميع ذلك ثابت الألف في بعض المصاحف دون بعض، ولم يذكر نافع هذه الثلاثة ولم يتعرض لها
_________________
(١) والحذف إنما هو على قراءة حمزة والكسائي وخلف كما سيأتي بيانه.
(٢) والحذف إنما هو على قراءة حمزة والكسائي وخلف كما سيأتي بيانه.
(٣) والحذف إنما هو على قراءة حمزة والكسائي وخلف وعاصم وابن كثير كما سيأتي بيانه.
(٤) في شرح البيت رقم (٧١).
(٥) أما آيتا المائدة وهود فقرأهما حمزة والكسائي وخلف بإثبات الألف، والباقون بحذفها، أما آية يونس فقرأها حمزة والكسائي وخلف وعاصم وابن كثير بإثبات الألف، والباقون بحذفها. انظر: الإقناع (٢/ ٦٣٦، ٦٦٠) وانظر: النشر (٢/ ٢٥٦).
(٦) قال ابن عقيل في شرحه للخلاصة ٣/ ٥٣، ٥٤: (وأما الضمير المجرور فلا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له نحو: مررت بك وبزيد ولا يجوز مررت بك وزيد، هذا مذهب الجمهور، وأجاز ذلك الكوفيون واختاره المصنف وأشار إليه بقوله: وعود خافض لدى عطف على … ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما إذ قد أتى … في النظم والنثر الصحيح مثبتًا أي: جعل جمهور النحاة إعادة الخافض إذا عطف على ضمير الخفض لازما ولا أقول به لورود السماع نثرًا ونظما بالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض، فمن النثر قراءة حمزة: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ﴾ بجر الْأَرْحَامِ عطفًا على الهاء المجرورة بالباء ومن النظم ما أنشده سيبويه: فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا … فاذهب فما بك والأيامِ من عجب. بجر الأيامِ عطفًا على الكاف المجرورة بالباء).
[ ١٧٤ ]
بحذف ولا إثبات، وأما ساحر الذي لا يمكن فيه القراءة بوجه آخر كقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ (^١) فهو محذوف الألف إلا في موضع واحد (^٢) وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى (^٣) (^٤) انتهى.
وأما قوله: "وقل مَسَاكِينَ عن خُلْفٍ" من جملة ما رواه نافع؛ فهو عطف على ما قبله.
والمعنى: أن رسم مساكين هنا مختلف فيه فرسم في بعض المصاحف بحذف ألفها وفي بعض بإثباتها، وذِكْرُه بعد ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] يفيد محل الخلاف وقيد في الأصل (^٥) بـ ﴿طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥] ليخرج عنه ﴿عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ بالمائدة [آية: ٨٩] فإنه حذف بلا خلاف، فلو قال: ثاني مَسَاكِينَ، لكان أظهر. وقد قرأ جماعة منهم أبو المتوكل (^٦) وأبو نهيك (^٧): مِسْكِينٍ، بالإفراد.
_________________
(١) سورة [الأعراف: ١٠٩] وسورة [الشعراء: ٣٤].
(٢) قال أبو عمرو في المقنع صـ ٢٠: (وكل شيء في القرآن من ذكر "سِحر" فهو مرسوم بغير ألف إلا موضعًا واحدًا فإن الألف فيه مرسومة وهو قوله في الذاريات [آية: ٥٢] ﴿إلا قالواْ ساحرٌ﴾ وحدثنا أحمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا عيسى عن نافع قال: كل ما في القرآن من "ساحر" فالألف قبل الحاء في الكتاب، وكذلك رسمت الألف بعد الحاء في الشعراء [آية: ٣٧] في قوله ﴿بِكُلِّ سَحَّارٍ﴾ ليس في القرآن غيره).
(٣) في شرح البيت ١٤٦.
(٤) الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٢٦.
(٥) أي: أصل العقيلة الذي هو المقنع بدليل قوله في شرح البيت (٥٩): (وهذا غير مستفاد من العقيلة وكذا من أصلها) يعني به المقنع، وهي فيه صـ ٩٣ ونصه: (وفي بعضها ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ بالألف وفي بعضها ﴿مِسْكِينٍ﴾ بغير ألف).
(٦) أبو المتوكل الناجي البصري محدث إمام اسمه علي بن داود متفق على ثقته توفي سنة ١٠٢. اهـ مختصرًا من سير أعلام النبلاء ٥/ ٨ ترجمة رقم (٤).
(٧) هو علباء بن أحمر اليشكري الخراساني، له حروف من الشواذ تنسب إليه وقد وثقوه، عرض على عكرمة مولى ابن عباس وغيره، روى عنه حروفه أبو المهلب العتكي وقد خرج مسلم حديثه. اهـ من الغاية ١/ ٥١٥ ترجمة (٢١٣٣).
[ ١٧٥ ]