بألف الإطلاق؛ أي: "ندر" هذا النقل عن "الفراء" (^٩) أنه رسم "ذا" من قوله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦] بألف في "طائفة من" مصاحف أهل
_________________
(١) المقنع صـ ١٠٢ بتصرف.
(٢) عبارة أبي عمرو في المقنع صـ ١٠٣ (والأول أعلى إسنادًا وهما في سائر المصاحف بغير باء).
(٣) مكي بن أبي طالب؛ حموش بن محمد بن مختار القيسي المغربي القيرواني ثم الأندلسي، من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، توفي سنة ٤٣٧. اهـ مختصرًا من معرفة القراء الكبار ٢/ ٣٩٤ ترجمة رقم (٣٣٣) وانظر: السير (١٧/ ٥٩١).
(٤) الكشف (١/ ٣٧٠).
(٥) الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن وأنواع علومه، ونص كلامه فيه (٤/ ٣١١٠): (وقد قرأ هشام بن عمار: ﴿وَبِالْكِتَابِ﴾ بالباء، ولا أصل لهذه "الباء" في مصاحف أهل الشام ولا غيرهم).
(٦) القائل هو السخاوي لأن الكلام لا يزال له دون إشعار سابق كما حصل ذلك من المؤلف مرارًا.
(٧) هنا نهاية النقل من الوسيلة للسخاوي.
(٨) المقنع صـ ١٠٣.
(٩) هو يحيى بن زياد بن عبد الله أبو زكريا الأسلمي النحوي الكوفي، شيخ النحاة، روى الحروف عن الكسائي وغيره، توفي سنة ٢٠٧. اهـ من الغاية ٢/ ٣٧١ ترجمة (٣٨٤٢).
[ ١٧٩ ]
"العراق"، قال أبو عمرو: (ولم أجد ذلك في شيء من مصاحفهم ولا أحد منهم قرأ به) (^١) انتهى.
ولا يخفى أن شارح الخطب الأربعين ذكر أنه قرئ: ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ بالنصب على الاختصاص تعظيمًا وتنبيهًا على عظم حقه، ثم اكتفى الناظم بقوله: " ذَا الْقُرْبَى " عن بيان نصه، فلو قال: وَنَصْبُ وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى؛ لكان أظهر.
وفي شرح السخاوي: (وهذا البيت مما قد رواه أبو عمرو عن شيوخه، قال: وقال الفراء: في بعض مصاحف أهل الكوفة ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ بالألف، قال أبو عمرو: "ولم أجد ذلك في شيء من مصاحفهم ولا قرأ به أحد منهم"، قلت: قرأ بذلك ابن قيس (^٢) وابن خثيم (^٣) وأبو حصين وابن أبي عبلة (^٤) وابن قائد، وذلك مع جر الراء من الجار) (^٥) انتهى.
وهو لا ينافي ما سبق عن أبي عمرو لأنه أراد نفي القراءة المتواترة، ثم قال أبو عمرو (^٦) بسنده (عن خالد بن اسماعيل بن مهاجر الزهري قال: قرأت على حمزة الزيات ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ ثم قلت: إن مصاحفنا " ذَا " فما أقرؤها؟
_________________
(١) المقنع صـ ١٠٣ وسيأتي قريبًا تكرار نقل هذا النص في ضمن نقله من الوسيلة.
(٢) عطية بن قيس أبو يحيى الكلابي الحمصي الدمشقي تابعيٌّ قارئُ دمشقَ بعد ابن عامر، ولد سنة ٧ في حياة النبي -ﷺ-، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، عرض القرآن على أم الدرداء، مات سنة ١٢١. اهـ من الغاية ١/ ٥١٣ ترجمة (٢١٢٥) وانظر: الطبقات ١/ ١٠٢ ترجمة (٤٣).
(٣) الربيع بن خثيم؛ أبو يزيد الكوفي الثوري، تابعي جليل، أخذ القراءة عن عبد الله بن مسعود، قال له ابن مسعود: لو رآك محمد -ﷺ- لأحبك وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين، مات في ولاية عبيد الله بن زياد يعني قبل سنة ٩٠. اهـ من الغاية ١/ ٢٨٣ ترجمة (١٢٦٣).
(٤) أبو اسماعيل ابراهيم بن شمر (وهو أبو عبلة) بن يقظان بن المرتحل الدمشقي، ثقة كبير تابعي، له حروف في القراءات واختيار خالف فيه العامة، في صحة إسنادها إليه نظر، قال: قرأت القرآن على أم الدرداء الصغرى -هجيمة الأوصابية- سبع مرات، وأخذ أيضًا عن واثلة بن الأسقع، توفي سنة ١٥١ وقيل غير ذلك. اهـ من الغاية ١/ ١٩ ترجمة (٧٢).
(٥) الوسيلة إلى كشف العقيلة ص ١٣٢.
(٦) الذي قال ذلك هو السخاوي في الوسيلة صـ ١٣٣ لا الداني كما قال المؤلف ﵏.
[ ١٨٠ ]
قال: لا تقرأها إلا " ذِي "، وقال (^١) بإسناده عن خلاد بن خالد المقرئ عن علي بن حمزة الكسائي، قال: في مصاحف أهل الكوفة: ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ وكان بعضهم يقرؤها كذلك، ولست أعرف أحدًا يقرؤها اليوم إلا ذي) (^٢)
وقال السخاوي (^٣): (وإنما قال الناظم: "عن الفراء"؛ اعتمادًا على قول أبي عمرو: إنه لم يجدها في مصاحفهم ولم يقرأ بها أحد منهم) (^٤).
قلت: بل الظاهر أنه اعتمد على مجموع ما تقدم (^٥) إلا أن تعبير الناظم بـ"العراق" موهم أن يكون الفراء نسب إلى مصحف البصري أيضًا (^٦) وليس كذلك، فكان الأولى أن يقول:
ونصب وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى بكوفية
وليندفع به أيضًا أن الفراء نقل هذا عن طائفة من أهل العراق (^٧) فإنه ليس كذلك بالاتفاق.