بصيغة المجهول أي: "يُرى" إثباتُ واوِه قبل يائِه، وقوله: " يَرْتَدِدْ " اكتفاء باللفظ عن القيد فإن الوزن لا يستقيم إلا بالفكِّ الدالِّ على الدالَيْن.
_________________
(١) القائل هو السخاوي أيضًا لا الداني كما توهمه عبارة المؤلف ﵏.
(٢) الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٣٣.
(٣) متصلا بكلامه السابق وإنما احتاج المؤلف إلى هذه العبارة لتَوَهُّمِهِ أنه قد فصل بكلام للداني.
(٤) الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٣٣.
(٥) لم يتقدم للداني مما يصلح أن يكون سببًا لذلك سوى ما ذكره السخاوي عن الداني، ولكن المؤلف لما تَوَهَّم أن المتون المذكورة وأسانيدها للداني قال: (بل الظاهر أَنَّه اعتمد على مجموع ما تقدم)، وعليه فالصواب ما ذكره السخاوي.
(٦) بل تعبيره لا يوهم ذلك لأن طائفة الشيء جزء منه؛ لا كله كما في الحديث "في طائفة النخل" فقوله "بطائفة من العراق" يصدق على الكوفة وحدها، وعلى البصرة وحدها، وعليهما معا.
(٧) هو مدفوع بدون هذا التقدير كما سبق بيانه.
(٨) المقنع صـ ١٠٣، ١١٠.
[ ١٨١ ]
والمعنى: أنه رسم قوله تعالى في سورة المائدة [آية: ٥٤]: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ في "الإمام" وفي مصحف "الشام" وكذا في مصحف مدينة الإسلام (^١) بدالَيْن. كما قرأ به نافع وابن عامر، وفي بقية المصاحف رسم بدالٍ واحدة، وهي مشددة مفتوحة، كما قرأ به الباقون (^٢)، وفي شرح السخاوي: (قال أبو عمرو فيما رواه عن غير واحد من شيوخه: "وفي مصاحف أهل المدينة والشام ﴿مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ بدالين، وهو في سائر المصاحف ﴿يَرْتَدَّ﴾ بدال واحدة، وقال أبو عبيد في كتاب القراءة له: قرأها أهل المدينة -نافع وغيره-: ﴿يَرْتَدِدْ﴾ بدالين، وكذلك هي في مصاحفهم، ووافقهم عليه أهل الشام، ثم قال: ورأيته (^٣) في الذي يقال له: الإمام؛ مصحف عثمان كذلك بدالين، فقوله (^٤): "مع الإمام" خبر مقدم، و"شام" معطوف على "الإمام"، و"مدني" هو المبتدأ (^٥) (^٦) انتهى.
والأظهر أنّ "يرتدد": مبتدأ، و"مدني": خبره، "مع الإمام": حال، والتقدير: رَسْمُ "يرتدد" بدالين منسوبٌ إلى المصاحف الثلاثة، ثم قال أبو عمرو فيما رواه عن شيوخه: في مصاحف أهل الشام والمدينة: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥٣] بغير واو قبل ﴿يقولُ﴾، وفي مصاحف أهل الكوفة وسائر العراق: ﴿ويقولُ﴾ بالواو أي: العاطفة واختلف بالتلاوة (^٧) والله تعالى أعلم.
_________________
(١) كذا في أكثر النسخ ومراده المدينة النبوية حرسها الله.
(٢) انظر: النشر ٢/ ٢٥٥، والكشف ١/ ٤١٢، والاقناع ٢/ ٦٣٥.
(٣) الذي في الوسيلة (قال: ثم رأيته) مكان (ثم قال: ورأيته) وبينهما فرق كما لا يخفى.
(٤) الذي في الوسيلة (وقوله) بالواو لا بالفاء وبينهما فرق كما لا يخفى.
(٥) ويرتدد: مبتدأ، وجملة "مدني مع الإمام وشام"، من المبتدأ والخبر؛ خبر المبتدأ الأول، هذا تمام إعراب السخاوي. فكأنه أراد الإخبارَ بأنَّ المصحفَ المدنيَّ والشاميَّ كائنان مع المصحف الإمام في رسم هذا الحرف.
(٦) انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٣٤).
(٧) (فقرأ المدنيان وابن كثير وابن عامر "يقول" بغير واوٍ كما هو في مصاحفهم، وقرأ الباقون "ويقول" بالواو وكذا هو في مصاحفهم). اهـ من النشر ٢/ ٢٥٤ وانظر: الكشف ١/ ٤١١، والإقناع ٢/ ٦٣٥.
[ ١٨٢ ]