الآيات: جمع آية، وهي من المشترك اللفظي الذي يطلق في اللغة على عدة معاني منها: المعجزة، والعلامة، والعبرة، والأمر العجيب، والدليل، والجماعة.
والآية في الاصطلاح. قرآن مركب من جمل ولو تقديرا ذو مبدأ ومقطع مندرج في سورة.
وآيات القرآن تختلف طولا وقصرا، وأكثر الآيات الطوال في السور الطوال، وأكثر الآيات القصار في السور القصار، وأطول آية- في القرآن كله- هي آية الدين، وأقصر آية (طه، يس) عند من عدهما، وقد تكون الآية مكونة من كلمة واحدة كقوله تعالى: مُدْهامَّتانِ بالرحمن، وقد تكون من كلمتين كقوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ وقد تكون أكثر من ذلك، وهو غالب آيات القرآن. ولا سبيل إلى معرفة الآيات القرآنية إلا بالنقل عن الصحابة الذين سمعوا القرآن من الرسول ﷺ لأنه ليس للقياس والرأي مجال فيها.
وأما عدد آيات القرآن فقد قال صاحب التبيان ما نصه: «وأما عدد آي القرآن فقد اتفق العادون على أنه ستة آلاف ومائتان آية وكسر، إلا أن هذا الكسر يختلف باختلاف أعدادهم: ففي عدد المدني الأول سبع عشرة، وبه قال نافع. وفي عدد المدني الأخير أربع عشرة عند شيبة، وعشر عند أبي جعفر. وفي عدد المكي عشرون. وفي عدد الكوفي ست وثلاثون، وهو مروي عن حمزة الزيات. وفي عدد البصري خمس، وهو مروي عن عاصم الجحدري، وفي رواية عنه أربع، وبه قال أيوب بن المتوكل البصري، وفي رواية عند البصريين أنهم قالوا: تسع عشرة، وروي ذلك عن قتادة. وفي عدد الشامي ست وعشرون، وهو مروي عن يحيى بن الحارث الذماري».
[ ٢٠ ]
ولمعرفة الآيات وعددها وفواصلها فوائد، منها: معرفة الوقف، وأنه يعين على صحة الصلاة، لأن الإجماع انعقد على أن الصلاة لا تصح بنصف آية، وقال جمع من العلماء: تجزئ بآية، وآخرون: بثلاث آيات، وآخرون: لا بد من سبع، ولأن الإعجاز لا يقع بأقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة تعدل بطولها تلك الثلاث القصار.
وقد أجمعت الأمة على أن الآيات في سورها- على ما نراه في المصاحف اليوم- واقع بتوقيف من النبي ﷺ عن الله تعالى، وأنه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه. بل كان جبريل ينزل بالآيات على الرسول ﷺ ويرشده إلى موضع كل آية من سورتها. ثم يقرؤها النبي ﷺ على أصحابه، ويأمر كتاب الوحي بكتابتها معينا لهم السورة التي تكون فيها الآية، وموضع الآية من هذه السورة.