يتناول المؤلّف أبواب هذا الكتاب بأسلوب يتّسم بالإيجاز والجمع والاستقصاء، فهو يتكلّم على كلّ باب بصورة مركّزة محاولا حصر كلّ مادة في بابها، ومبتعدا عن ذكر العلل والأخبار. والمواد التي عالجها المؤلف في هذا الكتاب هي المواد نفسها التي نجدها في كتب القراءات وحججها مع اختلاف في طريقة العرض، حيث جمعت تلك المواد على وفق نسق خاص أملاه على المؤلف الإيجاز والاختصار.
ولا بدّ لنا أن نلقي هنا بعض الضّوء على أبواب الكتاب بصورة عامة لتكوين فكرة واضحة عن مضامين الكتاب ومنهجه وطريقة عرض مادته.
يبدأ الكتاب بباب الاستعاذة وقد تحدّث فيه بألفاظ يسيرة، وخصّها بالحديث فيما يتعلق بإخفاء الاستعاذة والجهر بها ولم يستطرد بالكلام عليها، وكذلك الحال بالنسبة لباب البسملة، فقد عالج فيها الإخفاء والجهر بها والتّسمية وتركها بين السّور.
ثم يأتي ذكر باب تغليظ اللام وترقيقها في اسم الله تعالى، حيث خصّ هذا الباب باسم الله تعالى، ولم يتحدّث المؤلف عن ترقيق اللام وتفخيمها بصورة عامة كما هو الحال في كتب القراءات الأخرى التي تجعل باب ترقيق اللام موضوعا عاما قد يدخل ضمنه بحث
[ ٤٣ ]
اللام في لفظ الجلالة كالذي نراه في «الكشف» و«النشر».
ثم يأتي بعد ذلك موضوع الإدغام والإظهار، وقد جعله في عدة أبواب:
الباب الأول في إدغام وإظهار الحروف التي لا تعرف حركتها أي الحروف السّواكن نحو دال قد وذال إذ وتاء التأنيث.
والباب الثاني في الحروف التي سكّنت لعلة وأصلها الحركة كالأفعال المجزومة، نحو قوله تعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ (التوبة ٨٠)، ويَنْشُرْ لَكُمْ (الكهف ١٦)، أو الأفعال المتصلة بالضمائر نحو اتَّخَذْتُمُ* (البقرة ٥١ وغيرها)، وَأَخَذْتُمْ (آل عمران ٨١)، ثُمَّ أَخَذْتُ (فاطر ٢٦).
والباب الثالث في ذكر اختلافهم في الغنّة وأحكامها ومذاهبهم في إظهارها وإدغامها، فيتحدّث في هذا الباب عن إدغام الغنّة وإظهارها عند اللام والراء نحو قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة ٢)، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا* (البقرة ٢٤، ٢٧٩)، غَفُورٌ رَحِيمٌ* (البقرة ١٧٣ وغيرها).
والباب الرابع في إدغام المثلين والمتجانسين في كلمة أو كلمتين، ويستعرض فيه إدغام أبي عمرو للمثلين والمتجانسين، وضرب الأمثلة الكثيرة على ذلك، نحو قوله تعالى: لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (البقرة ٢٠)، الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ (الأنعام ٦١)، النُّبُوَّةَ ثُمَّ (آل عمران ٧٩)، الْمَلائِكَةُ ظالِمِي* (النساء ٩٧، النحل ٢٨).
ثم يأتي بحث الهمز وقد جعله في أبواب كالذي رأيناه عند دراستنا لباب الإدغام والإظهار وجعله في قسمين: القسم الأول فيما يتعلّق بالهمزة الساكنة، والقسم الثاني ما يتعلّق بالهمزة المتحركة، وكلّ قسم منهما جعله في أبواب، وراعى في تقسيمه للأبواب فاء الاسم أو الفعل وعينه ولامه.
فالقسم الأول وهو ما يتعلق بالهمزة السّاكنة قسّمه إلى الأبواب الآتية:
الباب الأول في الهمزة السّاكنة في محل الفاء في الأسماء والأفعال نحو يُؤْمِنُ* (البقرة ٢٣٢ وغيرها)، يا صالِحُ ائْتِنا (الأعراف ٧٧)، لِقاءَنَا ائْتِ (يونس ١٥).
والباب الثاني في الهمزة السّاكنة في محل العين في الأسماء نحو (الكأس) (الصافات ٤٥ وغيرها)، والْبَأْسِ* (البقرة ١٧٧ وغيرها)، والرَّأْسُ (مريم ٤).
والباب الثالث في الهمزة الساكنة في محل اللام في الأفعال نحو أَخْطَأْتُمْ (الأحزاب ٥)، نَبَّأْتُكُما (يوسف ٣٧)، فَادَّارَأْتُمْ (البقرة ٧٢).
والباب الرابع في الهمزة الساكنة للجزم في الأفعال نحو قوله تعالى: اقْرَأْ* (الإسراء ١٤، العلق ١، ٢)، وهَيِّئْ لَنا (يوسف ٣٧)، فَادَّارَأْتُمْ (البقرة ٧٢).
والباب الرابع في الهمزة الساكنة للجزم في الأفعال نحو قوله تعالى: اقْرَأْ* (الإسراء ١٤، العلق ١، ٢)، وهَيِّئْ لَنا (الكهف ١٠)، ونَبِّئْ عِبادِي (الحجر ٤٩).
[ ٤٤ ]
وفي كلّ هذه الأبواب عالج المؤلف اختلاف القراء في إثبات الهمز وتركه.
وبعد أن أنهى البحث فيما يتعلّق بالهمزة الساكنة أخذ بالكلام على الهمزة المتحركة وبالطّريقة عينها التي عالج بها موضوع الهمزة الساكنة.
فالباب الأول في الهمزة المتحركة في محل الفاء في الأسماء والأفعال وقسم هذا الباب إلى قسمين: القسم الأول يختلف إعراب الهمزة وإعراب الحرف الذي قبلها نحو قوله تعالى: يَؤُسًا (الإسراء ٨٣)، مُؤَجَّلًا (آل عمران ١٤٥)، ومُؤَذِّنٌ* (الأعراف ٤٤، يوسف ٧٠).
والقسم الثاني يتفق إعرابها وإعراب الحرف الذي قبلها نحو قوله تعالى: تَأَخَّرَ* (البقرة ٢٠٣، الفتح ٢)، وتَأَذَّنَ* (الأعراف ١٦٧، إبراهيم ٧)، و(مآب) (آل عمران ١٤ وغيرها).
والباب الثاني في الهمزة المتحركة في محل العين في الأسماء والأفعال نحو قوله تعالى: يَسْأَمُونَ (فصلت ٣٨)، وسَأَلَ (المعارج ١)، وفَسْئَلُوا* (النحل ٤٣، الأنبياء ٧)، والْفُؤادَ* (الإسراء ٣٦ وغيرها).
والباب الثالث في الهمزة المتحركة في محل اللام في الأسماء والأفعال نحو قوله تعالى: قُرِئَ* (الأعراف ٢٠٤، الانشقاق ٢١)، واسْتُهْزِئَ* (الأنعام ١٠ وغيرها)، و(منشئون) (الواقعة ٧٢)، ومَوْطِئًا (التوبة ١٢٠)، و(مالئون) (الصافات ٦٦، الواقعة ٥٣).
وأخيرا باب الهمزة المتحركة في أول الكلم نحو (إنك)، و(لأنه)، و(كأن)، و(بأنهم) ونحو ذلك.
وحين انتهى من بحث الهمزة المفردة أتى إلى بحث المد والقصر الذي عالجه في باب واحد سماه: «باب تمكّن المدّ للهمز» تناول فيه اختلاف القراء في أحوال المد وعدم المد من حيث طول المدّ وقصره في كلمة أو كلمتين كقوله: بأن ابن كثير وأبا عمرو ويعقوب وقالون عن نافع، وهشاما عن ابن عامر لا يمدون الألف والواو والياء إذا أتى بعدهن همزة وكانا من كلمتين بل يمكّنون حرف المد في ذلك من غير وقفة ولا زيادة مد كقوله تعالى: بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ (البقرة ٤)، فِي آذانِهِمْ* (البقرة ١٩ وغيرها)، وَفِي أَنْفُسِكُمْ (الذاريات ٢١) ونحو ذلك.
ثم ذكر أنه إذا كان حرف المد والهمزة في كلمة واحدة فإنهم أجمعوا على المد وإنهم يتفاضلون فيه على قدر مذاهبهم في التّجويد والتّحقيق ومثّل لذلك بنحو قوله تعالى: مِنَ السَّماءِ ماءً* (البقرة ٢٢ وغيرها)، وسُوءَ الْعَذابِ* (البقرة ٤٩ وغيرها)، وجِيءَ* (الزمر ٦٩، الفجر ٢٣)، وسِيءَ* (هود ٧٧، العنكبوت ٣٣).
[ ٤٥ ]
ثم جاء إلى باب الهمزتين في كلمة أو كلمتين، وهو باب طويل نسبيا، تناول فيه المد والقصر في الهمزتين والاستفهام والخبر موضحا اختلاف القراء في ذلك، فذكر مثلا في قوله تعالى: أَأَنْذَرْتَهُمْ* (البقرة ٦، يس ١٠)، وما كان مثله نحو أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ (المائدة ١١٦)، وأَ أَقْرَرْتُمْ (آل عمران ٨١)، وأَ أَشْفَقْتُمْ (المجادلة ١٣) إذا اجتمعتا مفتوحتين في كلمة فإنّ نافعا وأبا عمرو ورويسا عن يعقوب بهمزة واحدة ممدودة، وأنّ ابن كثير بهمزة واحدة قصيرة في جميع ذلك، وهشاما عن ابن عامر بهمزتين بينهما مدة إلا في سبع كلمات منهن، قوله تعالى: آمَنْتُمْ بِهِ في سورة الأعراف (١٢٣)، وآمَنْتُمْ لَهُ في سورة طه (٧١) والشعراء (٤٩)، وءَ أَعْجَمِيٌّ في سورة فصلت (٤٤)، وأَ آلِهَتُنا في سورة الزخرف (٥٨)، وأَنْ كانَ ذا مالٍ في سورة القلم (١٤) فإنهن بهمزة واحدة ممدودة. وقوله تعالى: أَذْهَبْتُمْ في سورة الأحقاف (٢٠) فإنه بهمزتين مقصورتين.
الباقون: بهمزتين مقصورتين في جميع ذلك حيث كان.
وذكر اختلافهم في الاستفهام في نحو قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ في سورة الأعراف (٨١)، وأَ إِذا ما مِتُّ في سورة مريم (٦٦)، وإِنَّا لَمُغْرَمُونَ في سورة الواقعة (٦٦).
ثم أتى إلى باب الاستفهامين الذي ختم به البحث فيما يتعلّق بموضوع الهمز فلخّص فيه مذاهب القراء الثّمانية واختلافهم في هذا الباب في كل سور القرآن، كقوله بأنّ نافعا يستفهم بالأول ويأتي بالثاني على الخبر حيث اجتمع الاستفهامان إلا في سورة النمل والعنكبوت، فإنّه كان يستفهم فيهما بالثاني ويأتي بالأول على الخبر، وهكذا يستعرض باقي القراء بالأسلوب نفسه.
وبعد أن انتهى من بحث موضوع الهمز شرح بحث الإمالة، وهو مقسّم على أبواب عدّة ذكرها على النحو الآتي:
الباب الأول في الإمالة والتّفخيم في الألف التي بعدها راء مكسورة في الأسماء نحو قوله تعالى: عَلى أَبْصارِهِمْ (البقرة ٧، ٢٠ وغيرها)، عَلى آثارِهِمْ* (المائدة ٤٦ وغيرها)، مِنْ أَنْصارٍ* (البقرة ٢٧٠ وغيرها)، عُقْبَى الدَّارِ* (الرعد ٢٢، ٢٤، ٤٢) فيذكر أن أبا عمرو والدّوري عن الكسائي: بكسر جميع الباب، وقالون عن نافع؛ كل ذلك بين الفتح والكسر وهو إلى الفتح أقرب، وورشا بفتح جميع ذلك من غير إفراط.
والباب الثاني في إمالة الألف التي قبلها راء في الأسماء والأفعال وذلك نحو قوله تعالى: الذِّكْرى * (الأنعام ٦٨ وغيرها)، وبُشْرى * (البقرة ٩٧ وغيرها) وافْتَرى * (آل عمران ٩٤ وغيرها)، وتَراهُمْ* (الأعراف ١٩٨ وغيرها)، وأُخْراكُمْ (آل عمران ١٥٣).
[ ٤٦ ]
والباب الثالث في إمالة الألف المنقلبة من الياء في الأسماء والأفعال والمشبهة بالمنقلبة من الياء في الأسماء مثل قوله تعالى: الْهَوى * (النساء ١٣٥ وغيرها)، والزِّنى (الإسراء ٣٢)، ويَحْيى * (آل عمران ٣٩ وغيرها) وشَتَّى* (طه ٥٣ وغيرها)، والْحَوايا (الأنعام ١٤٦)، وضِيزى (النجم ٢٢)، و(سيماهم) (البقرة ٢٧٣ وغيرها)، ويَتَمَطَّى (القيامة ٣٣)، واصْطَفى * (البقرة ١٣٢ وغيرها). وتعرض في هذا الباب إلى أواخر الآي واختلاف القراء في ذلك، وهي في إحدى عشرة سورة: طه والنجم وسأل والقيامة والنازعات وعبس والأعلى والشمس والليل والضحى واقرأ.
والباب الرابع في إمالة أحرف بأعيانها نحو قوله تعالى: (أحياكم) (البقرة ٢٨، الحج ٦٦)، وأَوْصانِي (مريم ٣١)، وحَقَّ تُقاتِهِ (آل عمران ١٠٢)، وأَنْسانِيهُ (الكهف ٦٣)، ومَرْضاتِي (الممتحنة ١)، ومَحْيايَ (الأنعام ١٦٢)، وطُغْيانِهِمْ* (البقرة ١٥ وغيرها)، وجَبَّارِينَ* (المائدة ٢٢، الشعراء ١٣٠)، وكَمِشْكاةٍ (النور ٣٥).
والباب الخامس في إمالة حروف الهجاء التي في أوائل السور نحو قوله تعالى:
كهيعص في سورة مريم (١) وطه في سورة طه (١) ويس في سورة ياسين (١)، وتعرض لاختلاف القراء في ذلك.
والباب الأخير من أبواب الإمالة عقده لما قبل هاء التأنيث في حال الوقف نحو قوله تعالى: فاقِرَةٌ (القيامة ٢٥)، وخاسِرَةٌ (النازعات ١٢)، وخَلِيفَةً* (البقرة ٣٠، ص ٢٦)، وحَبَّةٍ* (البقرة ٢٦١ وغيرها)، و(طامة) (النازعات ٣٤). وذكر في هذا الباب الحروف الموانع للامالة وهي تسعة: الحاء والخاء والعين والغين والصاد والضاد والطاء والظاء والقاف نحو قوله تعالى: الشُّقَّةُ (التوبة ٤٢)، والنَّطِيحَةُ (المائدة ٣)، وخَصاصَةٌ (الحشر ٩).
وحين انتهى المؤلف من بحث الإمالة والتفخيم جاء إلى باب ذكر اختلافهم في حال الوقف، وتعرّض فيه إلى الإشمام في الإعراب في حال الوقف كما في قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة ٥)، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ (آل عمران ١٤٤)، وَمِنَ الْأَحْزابِ (الرعد ٣٦)، وذكر اختلافهم فيما إذا كان في الكلمة همزة متطرّفة مفتوحة قبلها ألف نحو قوله تعالى: وَيُمْسِكُ السَّماءَ (الحج ٦٥)، ونَسُوقُ الْماءَ (السجدة ٢٧)، وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ (النساء ٥).
وتعرض للوقف في حال تخفيف الهمز في نحو قوله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ (التكوير ٨)، وهُزُوًا* (البقرة ٦٧ وغيرها)، وكُفُوًا (الإخلاص ٤)، ودِفْءٌ (النحل ٥)، ومَوْئِلًا (الكهف ٥٨)، وخَطِيئَةً (النساء ١١٢).
[ ٤٧ ]
وتعرّض لأنواع الوقف فذكر الوقف الحسن عند أبي عمرو، والوقف غير التّام عند عاصم، ووقف الضّرورة عند حمزة، والوقف التام عند الباقين.
ثم شرح ما يتعلّق برسم المصحف في حال الوقف من حيث حذف الياء وإثباتها، وذكر مذهب يعقوب في ذلك، فذكر أنّ يعقوب يصل ويقف على كل ياء محذوفة من وسط الآي وهي في ست وثمانين موضعا، فمثل ما هو في وسط الآي قوله تعالى: دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ (البقرة ١٨٦)، وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (البقرة ١٩٧). ومثل ما في أوائل الآي نحو قوله تعالى: فَارْهَبُونِ* (البقرة ٤٠، النحل ٥١)، وَلا تَكْفُرُونِ (البقرة ١٥٢). كما أنه يقف على كل ياء محذوفة عند ساكن بياء نحو قوله تعالى: وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ (النساء ١٤٦)، وبِالْوادِ الْمُقَدَّسِ* (طه ١٢، النازعات ١٦) والْجَوارِ الْكُنَّسِ (التكوير ١٦)، وفَما تُغْنِ النُّذُرُ (القمر ٥). وأنّه يقف بهاء على مثل قوله تعالى: «وهوه»، «وهيه»، «لهيه». وأنّ روحا يقف على مثل قوله تعالى: (عليّ)، (إليّ)، (لدي)، (بم)، (فيم) بهاء حيث كن.
وعقد بابا في ذكر تجريد الرّواية وتجريد التّلاوة عنهم. وعرض في هذا الباب إلى مذاهب القراء في التّجويد، فأبو عمرو وابن كثير ويعقوب مثلا كانوا يؤثرون التّخفيف والتّسهيل، وكذلك نافع إلّا ورشا، فإنّه قرأ بالتّجويد والتّمطيط، وإشباع الحركات، ومراعاة المشدد، وتخفيف المخفف، واستيفاء حروف المد، وتصحيح الهمزات، وتعديل المدّات، وإشباع الضّم قبل الواو، وترتيل الحروف، والتّوقف على الحروف وإخراجها من مخارجها بلا تكلّف، وإعطاء كلّ حرف حقّه من البيان
والإخفاء والإدغام والتّشديد والتّخفيف والحركة والسّكون. ثم عرض بعد ذلك لمذهب عاصم ثم ابن عامر، ثم أشار إلى أنّه قد شرح ذلك شرحا وافيا في كتابيه «الإيضاح» و«الاتّضاح».
وتحدّث في آخر الكتاب عن التّكبير عند ابن كثير بكلام يسير أشار فيه إلى أنّ ابن كثير إذا ختم «والضّحى» كبّر إلى آخر القرآن موصولا بالتّسمية.
وجعل هذا الباب عند آخر كلامه لفرش الحروف في سورة الفلق. وأشار ابن الجزري «١». إلى أنّ بعض المؤلفين من لم يذكر هذا الباب أصلا كابن مجاهد في «سبعته» وابن مهران في «غايته»، وكثير منهم يذكره مع باب البسملة متقدّما كالهذليّ وابن مؤمن، والأكثرون أخّروه لتعلّقه بالسّور الأخيرة، ومنهم من يذكره في موضعه عند سورة والضّحى وأ لم نشرح كأبي العز القلانسيّ والحافظ أبي العلاء الهمذانيّ وابن شريح، ومنهم من أخّره إلى بعد إتمام الخلاف وجعله آخر كتابه، وهم الجمهور من المشارقة والمغاربة وهو الأنسب لتعلّقه بالختم والدّعاء وغير ذلك.
_________________
(١) النشر: ٢/ ٤٠٥.
[ ٤٨ ]