قال أبو عليّ: قرأت عن الكسائي بإمالة ما قبل هاء التأنيث والمضارعة لها في حال الوقف في قوله تعالى: بِالْآخِرَةِ* (البقرة ٤ وغيرها)، وفاقِرَةٌ (القيامة ٢٥)، وخاسِرَةٌ (النازعات ١٢)، وناخرة (النازعات ١١)، وناضِرَةٌ (القيامة ٢٢)، وناظِرَةٌ (النمل ٣٥، القيامة ٢٣)، ورَحْمَةٌ* (البقرة ١٥٧ وغيرها)، و(حكمة) (البقرة ١٢٩ وغيرها)، ونِعْمَةَ* (البقرة ٢١١ وغيرها)، ودَعْوَةَ* (البقرة ١٨٦ وغيرها)، وقَسْوَةً (البقرة ٧٤ وغيرها)، وصَغِيرَةً* (التوبة ١٢١، والكهف ٤٩) و(كبيرة) (البقرة ٤٥ وغيرها)، وخَلِيفَةً* (البقرة ٣٠، ص ٢٦)، وخَشْيَةِ* (البقرة ٧٤ وغيرها)، وسَيِّئَةً* (البقرة ٨١ وغيرها)، وحَبَّةٍ* (البقرة ٢٦١ وغيرها)، وجَنَّةٌ* (البقرة ٣٥ وغيرها)، و(طامة) (النازعات ٣٤)،
ودَابَّةٍ* (البقرة ١٦٤ وغيرها)، وعُدَّةً (التوبة ٤٦) ونحو ذلك حيث كان «٤».
والمنصوص عنه من ذلك خمس كلمات فقط لا غير، وهو ما حدّثنا به أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطّبري، قال: حدّثنا أبو الحسين أحمد بن يحيى العطشي، قال: حدّثنا إدريس بن عبد الكريم الحدّاد، قال: أخبرنا خلف بن هشام، قال: سمعت الكسائي يقف على قوله تعالى: بِالْآخِرَةِ (البقرة ٤)، ونِعْمَةَ (البقرة ٢١١)، ومِرْيَةٍ* (هود ١٧ وغيرها)، و(المعصية) (المجادلة ٨، ٩)، والْقِيامَةِ* (البقرة ٨٥ وغيرها) بالإمالة.
_________________
(١) السبعة ٥٣٨، والنشر ٢/ ٧٠.
(٢) الأحرف على ترتيبها هي: غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف.
(٣) السبعة ٥٦٦، والتيسير ١٩١، والنشر ٢/ ٧٠.
(٤) التيسير ٥٤.
[ ١١٥ ]
وكان أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسين ابن المنادي يختاران في قراءته إمالة باسِرَةٌ (القيامة ٢٤) ونحوها إذا انكسر ما قبل الراء.
فإذا انفتح ما قبل الراء أو كان قبلها ألف أو واو يختاران فتحها مثل قوله تعالى:
بَقَرَةً* (البقرة ٦٧، ٧١) و(شجرة) (البقرة ٣٥ وغيرها)، و(خيرة) (القصص ٦٨، الأحزاب ٣٦) والتِّجارَةِ (البقرة ٢٨٢ وغيرها)، والسَّيَّارَةِ (المائدة ٩٦، يوسف ١٠، ١٩)، وكَفَّارَةٌ* (المائدة ٤٥، ٨٩، ٩٥)، وسُورَةٌ* (البقرة ٢٣ وغيرها)، ومَحْشُورَةً (ص ١٩) ونحوهن.
فإن كان قبل الرّاء ساكن، قبله مفتوح أو مرفوع، بالفتح مثل قوله تعالى: جَهْرَةً* (البقرة ٥٥ وغيرها)، وبالضم مثل قوله تعالى عُسْرَةٍ* (البقرة ٢٨٠، التوبة ١١٧) ونحوهما.
فإن انكسر ما قبل السّاكن أماله مثل قوله تعالى: لَعِبْرَةً* (آل عمران ١٣ وغيرها) سِدْرَةِ* (النجم ١٤، ١٦) ونحوهما.
فإن كان السّاكن حرفا مانعا للإمالة فبالفتح مثل: فِطْرَتَ (الروم ٣٠) ونحوها.
قال أبو عليّ: والحروف الموانع تسعة: الحاء والخاء والعين والغين والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء والقاف.
وكانا يختاران ترك الإمالة إذا كان قبل الهاء أحد هذه التسعة مثل قوله: سَبْعَةٍ* (البقرة ١٩٦ وغيرها)، والشُّقَّةُ (التوبة ٤٢)، والنَّطِيحَةُ (المائدة ٣)، و(بالغة) (الأنعام ١٤٩ وغيرها)، ونَفْخَةٌ (الحاقة ١٣)، وخَصاصَةٌ (الحشر ٩)، والْفِضَّةِ* (آل عمران ١٤ وغيرها)، ومَوْعِظَةً* (البقرة ٦٦ وغيرها)، وبَسْطَةً* (البقرة ٢٤٧، الأعراف ٦٩) ونحوهن «١».
وإذا كان قبل هذه الأحرف كسرة أو ياء فالإمالة سهلة، حينئذ؛ وكان الشّذائي ربما يأخذ بها.
وكانا يختاران الفتح في الشَّوْكَةِ (الأنفال ٧)، والتَّهْلُكَةِ (البقرة ١٩٥)، ومُبارَكَةٍ* (النور ٣٥ وغيرها)، وسَفاهَةٍ* (الأعراف ٦٦، ٦٧)، ووِجْهَةٌ (البقرة ١٤٨)، وامْرَأَتُ* (آل عمران ٣٥ وغيرها)، وبَراءَةٌ* (التوبة ١، القمر ٤٣) ونحوهن.
والإمالة في الْمَلائِكَةِ* (البقرة ٣٠ وغيرها)، والْأَيْكَةِ* (الحجر ٧٨ وغيرها)، وفِئَةٍ* (البقرة ٢٤٩ وغيرها)، ومِائَةَ* (البقرة ٢٥٩ وغيرها)، وسَيِّئَةً* (البقرة ٨١ وغيرها)، وخَطِيئَةً (النساء ١١٢)، والْآلِهَةَ (الأنعام ١٩ وغيرها)، والْمَشْئَمَةِ* (الواقعة ٩، البلد ١٩) ونحو ذلك.
وباختيار الشّيخين أبي بكر، وأبي الحسين قرأت على أكثر الشّيوخ للكسائي، وبه
_________________
(١) التيسير ٥٤.
[ ١١٦ ]
رأيت أهل العراق يأخذون به عنه.
وقرأت على أبي الحسن العلّاف البصري ﵀ لأبي الحارث عنه: بإمالة جميع الباب من غير استثناء شيء منه، حتى هاء الاستراحة مثل: مالِيَهْ (الحاقة ٢٨)، وسُلْطانِيَهْ (الحاقة ٢٩)، وكِتابِيَهْ* (الحاقة ١٩، ٢٥)، وحِسابِيَهْ* (الحاقة ٢٠، ٢٦)، ونحوهن «١». وهو مذهب أبي مزاحم الخاقاني، وأبي أحمد عبد الوهاب بن الشفق في قراءة الكسائي، وبه كانا يأخذان عنه.
وقال لي أبو عبد الله اللالكائي: كان أبو بكر الشّذائي ربما يأخذ به.
كذلك حمزة: يقف على جميع ما ذكرته من اختيار أبي بكر، وأبي الحسين، بين الفتح والكسر.
الباقون: يقفون على جميع ذلك بالفتح ما يصلون.
قال أبو عليّ: وأجمعوا على فتح الصَّلاةَ* (البقرة ٣ وغيرها)، والزَّكاةَ* (البقرة ٤٣ وغيرها)، والْحَياةِ* (البقرة ٨٥ وغيرها)، والنَّجاةِ (غافر ٤١)، ومَناةَ (النجم ٢٠).