قال أبو عليّ ﵀: كان أبو عمرو يؤثر التّخفيف والتّسهيل إذا وجد إلى ذلك سبيلا، وكذلك عبد الله بن كثير، ويعقوب على نحو ذلك أيضا.
وأما نافع فكذلك أيضا، إلّا ورشا عنه فإنّي قرأت على الحذّاق من أصحابه بالتّجويد والتّمطيط، وإشباع الحركات، ومراعاة تشديد المشدّد، وتخفيف المخفّف، واستيفاء حروف المدّ وتصحيح الهمزات، وتعديل المدّات وإشباع الضّم قبل الواو كقوله تعالى: الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ* (البقرة ١٧٣ وغيرها)، وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ (المائدة ٣)، ونَعْبُدُ وَإِيَّاكَ (الفاتحة ٥)، والْفَتْحُ* (النساء ١٤١ وغيرها)، ورَأَيْتَ* (النساء ٦١ وغيرها) ونحو ذلك من غير تشديد الواو في شيء من ذلك، وبترتيل الحروف، والتوقف على الحروف، وإخراجها من مخارجها بلا تكلّف، وإعطاء كلّ حرف منه حقّه من البيان والإخفاء والإدغام والتّشديد والتّخفيف والحركة والسّكون.
وأما عاصم فكما قال شريك بن عبد الله عنه: صاحب مد وهمز وقطع وقراءة سديدة إلّا إنّه لا يجاوز التّجويد، وهكذا قرأت عنه.
وقرأت عن الكسائي بقراءة محدورة مدوّرة بين القراءتين، أعني: السّهلة والشّديدة.
_________________
(١) ينظر النشر ٢/ ١٣٨ من باب الوقف على مرسوم الخط.
(٢) النشر ٢/ ١٣٥ من باب الوقف على مرسوم الخط.
(٣) النشر ٢/ ١٣٤ من باب الوقف على مرسوم الخط.
[ ١٢٢ ]
وابن عامر على نحو من ذلك فيما قرأته عنه على أهل الشّام وأهل العراق.
وقال لي أبو عبد الله اللالكائي: لابن عامر على أبي الحسين بن سندانة: نحو قراءة عاصم من المدّ وغيره.
وأما حمزة فإنّي قرأت عنه بالتّحقيق وباشتقاق التّحقيق، وبالحدر وبالتّسهيل، كالجماعة المؤثرين لذلك. وقد شرحته بيانا شافيا، وبيّنته شرحا كافيا في كتاب «الإيضاح» وكتاب «الاتّضاح» وليس يحتمل هذا الكتاب إعادة ذلك لأنه مختصر. والذي شرحته في هذا الكتاب من قراءته، هو مذهبه في قراءته بالحدر وحسب، على ما قرأته على الشّيوخ الضّابطين له. والله أسأل التّوفيق لما يحبّ ويرضى وهو حسبي وكفى.
[ ١٢٣ ]