١ - لقد نظمت النّصّ على نسق واحد من أوله إلى آخره بما يفيد فهم النّصّ فهما جيدا ويظهر معانيه ودلالاته واضحة، فجعلت قراءة كلّ قارئ في فقرة مستقلة ثم تليها القراءة التي بعدها وهلمّ جرا.
٢ - اعتمدت في ضبط الآيات القرآنية على المصحف الشّريف، ولم أكتف بما يكتبه النّاسخ بل قمت بالتثبّت من ذلك بالرجوع إلى المصحف الكريم عند ورود كل آية أو جزء من آية.
٣ - في فرش الحروف اعتمدت قراءة حفص عن عاصم في أول ذكرها، ولم أتقيد بطريقة المؤلف حيث إنه لم يلتزم بذكر قراءة حفص في كلّ المواضع، كما أنني وضعت قراءة حفص بين قوسين مزهرين، والقراءات الأخرى بين قوسين مزدوجين.
٤ - التزمت ترقيم حروف القرآن جميعها اعتمادا على المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، وسرت على ذلك في كلّ الكتاب عند بحثي لمواد الأصول ولمواد فرش الحروف، على أنّني لم أذكر ترقيم بعض الحروف التي يكثر سورها في المصحف كونها حروفا عامة كأن تكون حروف جر أو حروف نصب أو حروف عطف وغير ذلك.
٥ - جعلت ترقيم الآيات ضمن مادة المتن الأصلية ولم أضعها في الهامش، كما ذكرت أرقام الآيات عند ورود كلّ سورة بجانبها، ولم أذكر ذلك في الهامش إلا في حالة إشارة المؤلّف إلى ورود حرف ما بمواضع عديدة فعند ذلك فقط أشير إلى أرقام تلك الآيات في الهامش.
٦ - إذا وردت الآية في موضع أو موضعين نصصت على السّور التي وردت فيها تلك الآية، أما إذا وردت في مواضع متعدّدة فرأيت أن أشير إلى موضع واحد ثم أتبعه بقولي:
وغيرها.
_________________
(١) كذا قال، والصحيح: «الوسط» وراجع المصباح المنير للفيومي، في «وسط».
(٢) انظر كلامنا على رواة الوجيز قبل قليل.
(٣) توفي ابن الخشاب سنة ٧١١ هـ- (غاية النهاية: ١/ الترجمة ٢٤٩٥).
[ ٥٧ ]
٧ - أما إذا تكررت الآية القرآنية في عدّة مواضع فإنّني أنبّه إلى ذلك بالإشارة إلى تلك السّور التي ورد فيها الحرف القرآني، وأحيل القارئ إلى تخريجات تلك الآية في
موضعها من السّورة مشيرا إلى رقمها، فالحرف الذي يذكر في سورة البقرة مثلا ثم يتكرّر في غيره من السّور فإنّني أنبه عليه ولا أعيد القول فيه.
٨ - التزمت بترتيب المؤلف لتسلسل الآيات ولم أغير من ذلك شيئا فهو قد يقدّم بعض الآيات التي تستحقّ التّأخير، ويؤخّر بعض ما يستحقّ التّقديم، وهو ما نجده واضحا عند بحثه للأصول في القسم الأول من الكتاب خاصّة.
٩ - وقعت في نصّ المخطوطة بعض الأخطاء اللّغوية أو حصل بعض السّهو في بعض آيات نصّ التّنزيل، فأصلحت ذلك في المتن وأشرت إليه في الهامش، لإيماني أنّ ذلك لا يجوز في مثل هذا الكتاب، ولاحتمال كونها من أخطاء النّساخ.
١٠ - لما كان المؤلف يقوم عند بحثه لفرش الحروف بشرح حروف القرآن في كلّ سورة مرتّبة حسب ترتيب المصحف، ويتناول كلّ سورة من بدايتها إلى نهايتها ليشرح اختلاف القراء في حروفها، فإنّني اقتصرت على ذكر رقم الآية من دون ذكر اسم السّورة لأنّه في هذه الحالة يتناول سورة واحدة، وتكرار ذكرها ليس له معنى.
١١ - وقد التزمت بأسماء السّور حسبما أثبت المؤلف لها من أسماء مغايرة لما هو معروف مشهور في المصاحف المطبوعة المتداولة، نحو تسميته لسورة الإسراء «بني إسرائيل»، ولسورة النبأ: «التساؤل» وهلمّ جرا.
١٢ - وخرّجت القراءات القرآنية على الكتب المعنية بها، من كتب القراءات، وكتب حجج القراءات وعللها، وكتب إعراب القرآن، والتّفاسير، وكلّ ما له صلة بذلك.
١٣ - التزمت بتنظيم المصادر في الهامش الواحد حسب وفيات مؤلّفيها سواء أكان ذلك عند تخريج القراءات أم في الدّراسة، فهذا منهج محمود مطلوب لما فيه من الفوائد والعوائد.
١٤ - أما بالنسبة لأسماء الأعلام الواردة في المتن فقد عنيت بضبطها على كتب التّراجم المعنيّة، ولما كانت النّسخة فريدة فقد اضطررت إلى تصحيح بعض الهفوات التي وقع فيها النّاسخ اعتمادا على هذه الكتب إذا لم أجد لها وجها، وإن كان ضعيفا، فأصلحتها في المتن، وعلّلت ذلك في الهامش، على أنّني أبقيت على بعض الأوهام القليلة التي أيقنت أنّها من كلام المؤلف وعلّقت عليها في الهامش.
١٥ - وقد عنيت عناية بالغة بمقابلة أسماء الأعلام والمادة التراجمية التي احتوتها على أمهات كتب التّراجم المعنية بها، ولا سيما كتب تراجم القراء والمشتبه، فإذا وجدتها متفقة معها سكتّ ولم أعلّق دلالة على صحّة الاسم أو المادة، أما إذا وجدت خلافا فقد عنيت
[ ٥٨ ]
بالتّعليق ورجّحت الصّواب بعد التعليل وأحلت على الموارد التي أدّت إلى هذا الترجيح.
وهذه الطّريقة فيما أرى هي الأولى بالاتباع لأنّ مثل هذه المقابلات تؤدي- كما يظهر في تعليقاتي على النّص- إلى ضبطه وضبط مادته من غير إثقال هوامش الكتاب بتعريفات لا مسوغ لها يستطيع كلّ أحد أن يستخرجها من الكتب بسهولة ويسر.
ميزات الكتاب وفوائده:
وأرى من المفيد أن ألخص في نهاية هذه المقدمة الوجيزة ميزات كتاب «الوجيز» وفوائده لطلاب الدراسات القرآنية عامة، ولدارسي علم القراءات خاصة، فأقول:
١ - إنه من الكتب المتقدمة زمنيا في علم القراءات، ومؤلفه أحد أبرز العلماء في هذا الفن، لذلك صار مصدرا لكثير من المؤلفين الذين جاءوا بعده.
٢ - وضوح منهج الكتاب، ومراعاة الناحية التعليمية في هذا المنهج، لذا لا نجد فيها إحالات كثيرة، بل قد يعيد المصنف ما يجده ضروريا في موضعه، وهو أمر يساعد طلبة هذا العلم ويرسخ المادة في أذهانهم.
٣ - إن الكتاب من الكتب القليلة التي تبحث في القراءات الثمان، وقراءة يعقوب التي أضافها المصنف للقراءات السبع من القراءات المعتبرة، يظهر ذلك في القائمة التي ذكرها العلامة شمس الدين الجزري في مقدمة «النشر».
٤ - ومما يعلى شأن هذا الكتاب أن مؤلفه ذكر بعضا من أوجه القراءات التي تفرد بذكرها، فما أخذه عن شيوخه.
٥ - إن الكتاب ظل حبيسا في خزائن الكتب الخطية حتى هيأ الله سبحانه الأسباب ليخرج محققا على وفق أحدث الطرائق العلمية في التحقيق والتدقيق، فضلا عن المراجعة الشاملة، والطباعة الأنيقة الفاخرة.
ولا بد لي وقد أنهيت تحقيق هذا الكتاب أن أتقدم بالشكر إلى أستاذي الدكتور حاتم الضامن الذي أشرف على تحقيق النص حين قدمته لنيل رتبة الماجستير من جامعة بغداد، وإلى السيد محمد عبد الكريم على أريحيته وكرمه حين أهداني نسخته المصورة من مخطوطة الوجيز، وإلى ابن عمتي وأستاذي محقق العصر الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف الذي فتح لي خزانة كتبه الغنية بنفائس المخطوطات المصورة، وواكب تحقيق النص فراجعه وقرأه غير مرة حتى ظهر بهذه الهيئة الأدبية البارعة النافعة، جزاهم الله عني خير الجزاء ووفقهم إنه سميع الدعاء.
الدكتور دريد حسن أحمد
[ ٥٩ ]
طرة النسخة الخطية وتظهر فيها طبقة السماع
[ ٦١ ]
آخر النسخة الخطية ويظهر فيها تاريخ النسخ وطبقة سماع
[ ٦٢ ]