وعلى الرّغم من الضّعف الذي أصاب الحركة الفكرية في البصرة منذ حركة الزّنج التي أدّت إلى تدمير الكثير من أجزائها ورحلة العديد من العلماء عنها، لكنّها بقيت تمثّل أكبر مركز في جنوب العراق، لذلك وجدنا الأهوازيّ أول من يتجه إليها وهو في مطلع شبابه، فتشير النصوص إلى وجوده فيها سنة ٣٨٣ هـ- حيث قرأ في تلك السّنة القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة نافع- رواية قالون عنه- على شيخه أبي الحسن علي ابن الحسن بن عليّ بن عبد الحميد السّميساطيّ «٦» المعروف بالثّغري الواسطي البزّاز الخطيب المقرئ المعروف «٧».
وفي هذه السنة أيضا قرأ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة نافع- رواية ورش عنه- «٨» وبقراءة الكسائي- رواية أبي عمرو الدّوريّ عنه- «٩» على شيخه محمد بن أحمد ابن محمد بن عبد الله بن يعقوب بن عليّ العجليّ اللالكائيّ المقرئ الشّيخ المتصدّر الذي قرأ على أحمد بن نصر الشّذائيّ وأبي الأشعث محمد بن حبيب الجاروديّ وأبي الفرج أحمد بن محمد بن الحسن البرمكيّ الدّينوريّ الصّائغ المعروف بالرّصّاص «١٠».
_________________
(١) أنساب السمعاني: ٣/ ٢٠٤، ومشتبه الذهبي: ١٤٠، وغاية النهاية: ١/ الترجمة ٣١٨، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين: ١/ الورقة ١٢٢ (نسخة دار الكتب الظاهرية). وقد تكرر على الذهبي في معرفة القراء فذكره مرتين من غير أن ينتبه إلى ذلك: ١/ الترجمة ٢٥٦، والترجمة ٢٦٢.
(٢) انظر غاية النهاية: ١/ الترجمة ١٨٧٩.
(٣) المصدر نفسه: ١/ الترجمة ١٨٩٨.
(٤) المصدر نفسه: ١/ الترجمة ٢٢٣٨.
(٥) المصدر نفسه: ١/ الترجمة ٣١٨.
(٦) ويقال فيه الشمشاطي- بالمعجمتين- (انظر التعليق على النص، الورقة ٢ أ).
(٧) المخطوطة، الورقة ٢ أ، وغاية النهاية: ١/ الترجمة ٢١٩٠.
(٨) المخطوطة، الورقة ٢ ب.
(٩) المخطوطة، الورقة ٦ أ.
(١٠) غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٧٩٥، وانظر: ١/ الترجمة ٥٠٦.
[ ١٤ ]
وفي سنة ٣٨٣ أيضا قرأ الأهوازيّ بالبصرة القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة يعقوب- رواية روح بن عبد المؤمن بن قرّة البصري عنه- على شيخه أبي عبيد الله
محمد بن محمد بن فيروز بن زاذان الكرجي «١» كما نصّ على ذلك في مقدمة كتابه هذا «٢». وأبو عبيد الله الكرجي شيخ جليل مقرئ، قرأ على أحمد بن عبد الله بن عيسى الهاشميّ، ومحمد ابن الحسن بن يونس الكوفيّ، وأبي العباس محمد بن يعقوب بن الزّبرقان، وأبي بكر محمد بن هارون التّمّار، والحسن بن الحباب، وعبد الله بن مخلد بن شعيب، وعبد الله بن محمد بن العباس المدنيّ «٣»، ومحمد بن جرير الطبريّ «٤»، ومحمد بن عمير الهمذانيّ «٥»، وغيرهم «٦». ولا نعلم يقينا إن كان الأهوازيّ قرأ عليه القرآن الكريم بقراءة حمزة بن حبيب الزّيات- رواية خلّاد عن سليم عنه- في البصرة أيضا أو في مكان آخر إذ لم ينصّ المؤلّف على ذلك «٧».
والظاهر أنّ الأهوازيّ بقي في البصرة إلى سنة ٣٨٥ هـ في الأقل وهي السنة التي قرأ فيها القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة حمزة بن حبيب الزّيات- رواية الضّبي عنه- على شيخه أبي بكر محمد بن أحمد بن عليّ الباهليّ البصريّ الصّناديقيّ النجّار في مسجده بالبصرة «٨»، وهو شيخ قد قرأ على محمد بن أحمد بن إسماعيل الأدميّ «٩»، والقاسم بن زكريا المطرّز، وأبي بكر الدّاجونيّ الكبير، وعمر بن محمد الكاغدي، وأبي سلمة عبد الرّحمن بن إسحاق الكوفيّ «١٠»، ومحمد بن الرّبيع بن سليمان الجيزيّ «١١»، وعبد الله
_________________
(١) بفتح الكاف والراء نسبة إلى الكرج وهي بلدة من بلاد الجبل بين أصبهان وهمذان.
(٢) الورقة ٧ ب.
(٣) غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٣٤٣٢.
(٤) المصدر نفسه: ٢/ الترجمة ٢٨٨٦.
(٥) المصدر نفسه: ٢/ الترجمة ٣٣٣٧.
(٦) معرفة القراء: ١/ الترجمة ٢٦٠، وغاية النهاية: ٢/ الترجمة ٣٤٣٢.
(٧) المخطوطة، الورقة ٧ ب وقد قال الذهبي في ترجمة أبي عبيد الله الكرجي: «ذكر الأهوازي أنه قرأ على هذا الشيخ بالأهواز بروايات» (معرفة القراء: ١/ الترجمة ٢٦٠) لكنه لم يحدد الروايات التي قرأها. وقال شمس الدين ابن الجزري في ترجمته: «قرأ عليه أبو علي الأهوازي بالبطائح سنة ست وثمانين وثلاث مائة»، (غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٣٤٣٢)، فلعلهما نقلا ذلك من غير هذا الكتاب مع احتمال حصول الوهم، لكن تحديد ابن الجزري لتاريخ القراءة وموضعها يعطي لروايته قوة، ولا يبعد تحوله إلى البطائح القريبة من البصرة في هذه المدة وقد فعل ذلك شيخ الأهوازي محمد بن أحمد العجلي اللالكائي الذي قرأ عليه الأهوازي في البصرة سنة ٣٨٣ هـ- ثم وجدناه في البطائح سنة ٣٨٦ هـ- كما سيأتي.
(٨) المخطوطة، الورقة ٥ ب.
(٩) انظر غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٧٠٦.
(١٠) معرفة القراء: ١/ الترجمة ٢٦٣.
(١١) غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٧٦٠.
[ ١٥ ]
ابن محمد بن صالح السّلميّ «١»، وغيرهم.
وفي البصرة أيضا قرأ الأهوازيّ القرآن الكريم من أوله إلى خاتمته بقراءة الكسائيّ- رواية أبي الحارث عنه- على شيخه أبي الحسن محمد بن عبد الرحيم بن إسحاق بن عوّاد الأسيدي البصري «٢». كما قرأ فيها على شيخه أبي القاسم عبد الله بن نافع بن هارون العنبريّ، وهو شيخ روى القراءة عن أحمد بن فرح المفسّر، وأحمد بن عليّ بن وهب «٣»، وأبي بكر أحمد بن الحسن بن هارون بن محمد العوقي «٤»، وأبي بكر أحمد بن محمد بن علي بن إسحاق الصّيدلانيّ «٥»، وأبي عثمان سعيد بن عبد الرّحيم المؤدب «٦»، ومحمد بن عمر بن أيوب القلوسي «٧»، وغيرهم.
ولعل الأهوازيّ قرأ بالبصرة أيضا على شيخه أبي الحسين عليّ بن أحمد بن عثمان الهجري المقرئ، قال ابن الجزري في ترجمته: «شيخ قرأ على معتّب بن محمد بن يوسف المقرئ، قرأ عليه أبو علي الاهوازيّ ونسبه وكنّاه» «٨».