وفي ذي الحجّة من سنة ٣٩١ وصل الأهوازيّ إلى دمشق «٧» وهو في التاسعة والعشرين من عمره، فقرأ على الكثير من شيوخها كان من أبرزهم وأكثرهم أهمية شيخه أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال بن عبد العزيز السّلميّ الجبني «٨» الأطروش، شيخ القرّاء بدمشق والمتوفى سنة ٤٠٧ هـ- على الصحيح «٩».
قال الذّهبيّ في «تاريخ الإسلام»: «قرأ على أبيه وعلى أبي الحسن محمد ابن النّضر ابن الأخرم، وجعفر بن حمدان بن سليمان النّيسابوريّ، وأحمد بن محمد بن الفتح النّجاد، وأبي بكر بن أبي حمزة إمام مسجد باب الجابية وأحمد بن عثمان السّبّاك. قرأ عليه علي بن الحسن الرّبعيّ، وأبو علي الأهوازيّ، ورشأ بن نظيف، وأبو العباس بن مردة الأصبهانيّ. وانتهت إليه الرئاسة في قراءة ابن عامر، قرأها على جماعة من أصحاب هارون
_________________
(١) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٥٤١.
(٢) معرفة القراء: ١/ الترجمة ٢١٢، وغاية النهاية: ١/ الترجمة ٢٢٢٦.
(٣) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٢٥٧، وانظر: تاريخ الخطيب ٥/ ٣٠٠، وتاريخ الإسلام، الورقة ٣٠ (أحمد الثالث ٢٩١٧/ ٩)، ومعرفة القراء: ١/ الترجمة ١٥٤، ونهاية الغاية، الورقة ١٥، وشذرات الذهب: ٢/ ٢٥٠.
(٤) غاية النهاية: ١/ الترجمة ١٠٠٦. ولم أقف له على ترجمة.
(٥) غاية النهاية: ١/ الترجمة ١٠٠٦.
(٦) المصدر نفسه: ١/ الترجمة ٢٥٧.
(٧) تهذيب تاريخ دمشق: ٤/ ١٩٧، ومعجم الأدباء: ٣/ ١٥٢، وتاريخ الإسلام، الورقة ٤٢٩ (أيا صوفيا ٣٠٠٩).
(٨) كان أبوه يؤم بمسجد تل الجبن بدمشق، فقيل له: الجبني.
(٩) ذيل موالد العلماء ووفياتهم للكتاني، وفيات سنة ٤٠٨، ومعرفة القراء: ١/ الترجمة ٣٠٣، وتاريخ الإسلام، الورقة ٨٢ (أياصوفيا ٣٠٠٩) وغاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٧٩٣، وطبقات المفسرين للداودي: ٢/ ٧٠ - ٧١. وقد ذكر الكتاني وفاته سنة ٤٠٨، وذكر الأهوازي أن وفاته في السابع من ربيع أول سنة ٤٠٧، كما نص عليه الذهبي في «تاريخ الإسلام» وصححه ابن الجزري ورجحه على قول الكتاني.
[ ٢١ ]
الأخفش «١»».
ولذلك عني الأهوازيّ بأخذ قراءة ابن عامر عنه، فذكر في كتابه هذا أنّه قرأ القرآن من أوله إلى خاتمته بقراءة ابن عامر- رواية عبد الله بن ذكوان، وهشام بن عمّار عنه- سنة ٣٩٣ هـ- «٢».
وكان الأهوازيّ معجبا بشيخه أبي بكر السّلميّ إعجابا شديدا، فقد نقل العلّامة شمس الدّين ابن الجزري في «غاية النهاية» من كتاب «الاتضاح» لأبي علي الأهوازيّ قوله فيه: «وما خلت دمشق قطّ من إمام كبير في قراءة الشّاميين يسافر إليه فيها، وما رأيت بها مثل أبي بكر السّلميّ، من ولد أبي عبد الرحمن السّلميّ، إماما في القراءة ضابطا للرّواية قيّما بوجوه القراءات يعرف صدرا من التّفسير ومعاني القراءات، قرأ على سبعة من أصحاب الأخفش، له منزلة في الفضل والعلم والأمانة والورع والدّين والتقشّف والفقر والصّيانة» «٣».
وقرأ الأهوازيّ بدمشق على أبي الحسين محمد بن أحمد بن خلف بن أبي المعتمر الرّقيّ المعروف بابن الفحّام المتوفى بالرقة سنة ٣٩٩ هـ-. وقد ذكر الذهبيّ «٤» وابن الجزريّ «٥» أنّ ابن الفحّام أخذ القراءة عرضا عن زيد بن علي ابن أبي هلال وعليه عمدته، وأنّه نزل دمشق في أيام العبيديين، فكان يتشيّع، ووصفه أبو عمرو الدّاني بالخير والفضل والزّهد والتقشّف. وذكرا أنّ أبا عليّ الأهوازي روى عنه القراءة عرضا.
وقرأ بها أيضا على إمام جامع دمشق ومقرئه أبي الحسن علي بن داود بن عبد الله الدّارانيّ القطّان المتوفى سنة ٤٠٢ هـ-. وهو إمام مقرئ ضابط متقن محرر زاهد ثقة. قرأ القرآن الكريم بالرّوايات على طائفة منهم: أحمد بن عثمان ابن السّبّاك، وأبو الحسن ابن الأخرم وهو آخر من روى عنه في الدّنيا. قال الكتّانيّ: «كان ثقة انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشّاميين حضرت جنازته في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربع مائة» «٦». وذكر الإمامان الذّهبيّ «٧» وابن الجزري «٨» أنّ الأهوازيّ قرأ عليه بدمشق.
كما قرأ بها على شيخه أبي الفرج الهيثم بن أحمد بن محمد بن سلمة القرشيّ الشّافعيّ الدّمشقيّ المعروف بابن الصّباغ إمام مسجد سوق اللؤلؤ بدمشق، وهو ممّن أخذ
_________________
(١) تاريخ الإسلام، الورقة ٨٢ (أياصوفيا ٣٠٠٩ بخطه).
(٢) المخطوطة، الورقة ٤ أ.
(٣) غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٧٩٣.
(٤) تاريخ الإسلام، الورقة ٢٥٠ (أياصوفيا ٣٠٠٨).
(٥) غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٢٧٨٩.
(٦) ذيل موالد العلماء ووفياتهم، وفيات سنة ٤٠٢.
(٧) معرفة القراء: ١/ الترجمة ٢٩٥، وتاريخ الإسلام، الورقة ٢٠ (أياصوفيا ٣٠٠٩).
(٨) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٢٢١٨، وانظر: تبيين كذب المفتري لابن عساكر: ٢١٤ - ٢١٧، ونهاية الغاية، الورقة ١٥٥، وشذرات الذهب: ٣/ ١٦٤.
[ ٢٢ ]
القراءات عرضا عن أبي الفرج الشّنبوذيّ وأبي الحسن عليّ بن محمد بن إسماعيل الأنطاكيّ، وتوفي بدمشق سنة ٤٠٣ هـ- «١».
ولعلّه قرأ بدمشق على أحمد بن محمد بن إدريس الخطيب ببلد منبج، قال ابن الجزري: «قرأ على أبي بكر النّقّاش، وأبي طاهر بن أبي هاشم. قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ» «٢».
وقد وقفنا على عدد من شيوخه، لكننا لم نعرف مواطنهم أو المكان الذي قرأ فيه الأهوازيّ عليهم وهم:
١ - أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن خالد، أبو الحسن المقرئ.
قال ابن الجزري: «شيخ قرأ على أحمد بن محمد بن الحسن البرمكيّ، قرأ عليه أبو عليّ ابن الأهوازي ونسبه وكنّاه» «٣».
٢ - أحمد بن محمد بن عبدون بن عمرويه، أبو الحسن الصيدلاني القاضي الشّافعيّ.
قال ابن الجزري: «شيخ معمر. أخذ القراءة عن النّقّاش، وهبة الله بن جعفر، وأحمد بن كامل بن خلف. أخذ عنه عرضا أبو علي الأهوازيّ. قلت: إن يكن ابن عبدوس، فقد قال فيه الحاكم: كان من علماء الشّافعيين مات في شهر رمضان سنة خمس وثمانين «٤» وثلاث مائة» «٥».
٣ - عليّ بن محمد بن عبد الله بن عبد الصّمد، أبو الحسن الورّاق.
قال ابن الجزري: «شيخ قرأ على هبة الله بن جعفر وأبي بكر النّقّاش، قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ» «٦».
٤ - محمد بن عبد الله بن القاسم بن إبراهيم، أبو بكر الخرقيّ.
قال ابن الجزري: «شيخ قرأ على أبي بكر بن سيف «٧»، وأحمد بن عبد الله بن ذكوان،
_________________
(١) معرفة القراء: ١/ الترجمة ٣٠٩، وتاريخ الإسلام، الورقة ٣٦ (أياصوفيا ٣٠٠٩) وغاية النهاية: ٢/ الترجمة ٣٧٩٣.
(٢) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٤٨٧، وقد يكون رحل إليه إلى بلده منبج؟!
(٣) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٤٨٨، وانظر ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن البرمكي: ١/ الترجمة ٥٠٦.
(٤) في الأصل: «وثلاثين» وهو تحريف فاحش، والتصحيح من تاريخ الإسلام للذهبي، الورقة ١٧٦ (أيا صوفيا ٣٠٠٨). وعبارة الحاكم نقلها السبكي في طبقاته الوسطى، وهو أحمد بن محمد بن عبدوس ابن حاتم الفقيه أبو الحسن الحاتمي الطرائفي (راجع التعليق على الطبقات الكبرى: ٣/ ٤٦ - ٤٧).
(٥) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٥٦٦.
(٦) غاية النهاية: ١/ الترجمة ٢٣٢١.
(٧) هو عبد الله بن مالك بن عبد الله بن يوسف بن سيف، أبو بكر التجيبي المصري النجاد المتوفى سنة ٣٠٧ (غاية النهاية: ١/ الترجمة ١٨٥٢، ونهاية الغاية، الورقة ١٢٣).
[ ٢٣ ]
وأحمد بن محمد الرازيّ، وإبراهيم بن أحمد الحجبيّ. قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ، ولا يعرف إلا من جهته. وقد انفرد عن أبي بكر بن سيف، عن الأزرق، عن ورش بعدم البسملة في أول الفاتحة. ذكر ذلك عنه الأهوازيّ، ولا يصحّ ذلك عن ورش ولا غيره» «١».
٥ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم أبو بكر الأدميّ.
قال ابن الجزري: «شيخ قرأ عليه أبو عليّ الأهوازيّ عن قراءته على أحمد ابن عليّ ابن عيسى الكوفي» «٢».
وقال في ترجمة أبي العباس أحمد بن عليّ الكوفيّ: «روى القراءة عن إبراهيم بن نصر الرّازيّ عن خلّاد. قرأ عليه محمد بن عبد الله بن إبراهيم الأدمي شيخ الأهوازي» «٣».
٦ - محمد بن يوسف بن محمد بن إسحاق، أبو عبد الله الخراسانيّ المقرئ.
قال ابن الجزري: «صاحب تلك القصيدة الرّائية في مدح أهل القرآن، رواها عنه أبو علي الحسن بن عليّ الأهوازي (ثم ذكر منها خمسة أبيات وقال:) والقصيدة نحو سبعين بيتا أحسن فيها، كان في أواخر الأربع مائة» «٤».